العلوم التربويةعلم النفس

مفهوم تقرير المصير في علم النفس

في علم النفس من الممكن تعزيز الدافع المستقل في مفهوم تقرير المصير، حيث أشارت الأبحاث إلى أنه عندما تكون شخصيات السلطة، مثل الآباء أو المديرين أو المعلمين أو المدربين أو الأطباء أكثر دعمًا للاستقلالية، حيث يصبح أطفالهم أو المرؤوسين أو الطلاب أو الرياضيين أو المرضى أكثر استقلالية.

 

مفهوم تقرير المصير في علم النفس

 

مفهوم تقرير المصير في علم النفس التي صاغها إدوارد إلديسي وريتشارد ريان هي نظرية واسعة للدوافع الإنسانية التي من أجلها مفهوم الاحتياجات النفسية الأساسية أو العالمية للكفاءة والعلاقة وتقرير المصير والتمايز، حيث يتمثل أنواع التحفيز في الذاتية التحكم وهي سمات مركزية ومحددة، وتفترض المعاملة الخاصة والتفضيلية أن نوع الدافع وليس مقدار، وهو المؤشر الأكثر أهمية للنتائج، وأن نوع الدافع يتم تحديده من خلال درجة إشباع الاحتياجات الأساسية.

 

يتنبأ مفهوم تقرير المصير في علم النفس وأكدت الأدلة التجريبية، حيث أن تلبية الاحتياجات الأساسية والتحفيز الذاتي يرتبطان بنتائج إيجابية مهمة، مثل تحسين الرفاهية وتحسين التعلم وزيادة المثابرة.

 

الاحتياجات النفسية الأساسية في مفهوم تقرير المصير في علم النفس

 

تقترح المعاملة الخاصة والتفضيلية أنه بالإضافة إلى طلب أشكال مادية مختلفة من القوت مثل الغذاء والماء، فقد تطور البشر ليحتاجوا إلى خبرات نفسية معينة من أجل الأداء الأمثل والصحة النفسية، حيث حددت المعاملة الخاصة والتفضيلية ثلاث تجارب نفسية مطلوبة عالميًا لتحقيق النمو الأمثل والنزاهة والرفاهية واحتياجات الكفاءة والعلاقة وتقرير المصير، والافتراض بأن هذه الاحتياجات عالمية يعني أنها ضرورية لجميع الناس، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الوضع الاجتماعي الاقتصادي أو القيم الثقافية.

 

أول تجربة نفسية تم تحديدها على أنها حاجة هي الشعور بالكفاءة، أي الشعور بأن المرء فعال في التعامل مع عالمه الداخلي والخارجي، نشأ هذا المفهوم في كتابات روبرت وايت الذي تحدث عن كونه مدفوعًا بالتأثير، حيث اقترح وايت أنه عندما يلعب الأطفال فإنهم يفعلون ذلك لأنه ممتع، لكن الأطفال يتعلمون أيضًا ويصبحون أكثر فعالية أو كفاءة أثناء اللعب، وينطبق الشعور بالكفاءة أو التأثير على تعلم إدارة الذات، على سبيل المثال تعلم تنظيم عواطف المرء بشكل فعال، تمامًا كما ينطبق على تعلم العمل في الوسط الاجتماعي الأكبر.

 

النوع الثاني من الخبرة النفسية التي هي حاجة داخل المعاملة الخاصة والتفضيلية هو الارتباط، وتُعرَّف تجربة الترابط على نطاق واسع بأنها الشعور بالارتباط بالبشر الآخرين بالحب والمحبة، والاهتمام والانتباه، والانتماء إلى مجموعات أو جماعات، ووجود علاقات دائمة تتميز بالثقة المتبادلة، عندما يشارك شخص ما محادثة ذات مغزى أو يكتب أو يتلقى رسالة من صديق أو أحد أفراد الأسرة، أو يحتضن شخصًا ما يهتم به، فمن المرجح أن يشعر الشخص بالرضا عن الحاجة إلى الارتباط.

 

الحاجة الأساسية الثالثة في مفهوم تقرير المصير هي الحاجة إلى الحكم الذاتي أو تقرير المصير، حيث تطور مفهوم تقرير المصير من كتابات ريتشارد دي شارمز، الذي ميز بين الأماكن الداخلية والخارجية المتصورة للسببية، واقترح أنه عندما يكون لدى الناس موضع داخلي مدرك للسببية، فإنهم سيشعرون كما لو أنهم أصل أفعالهم الخاصة، وهو ما ينطوي على الشعور بدفع قوى خارجية.

 

إن تحديد الذات ينطوي على الشعور بالإرادة أو الرغبة الكاملة، والشعور بالاختيار بشأن ما يفعله المرء، وتأييد أفعاله بالكامل واختبار الحرية في أفكاره ومشاعره وأفعاله، توفر هذه الخبرات إشباعًا للحاجة الأساسية للحكم الذاتي أو تقرير المصير، على الرغم من أن علماء النفس الآخرين قد يستخدمون واحدًا أو آخر من هذه المصطلحات ليعني شيئًا آخر غير ما تعنيه في مفهوم تقرير المصير.

 

فإن استخدام هذه الأوصاف المتعددة يهدف إلى إعطاء المرء إحساسًا حقيقيًا بما تعنيه المصطلحات داخل المعاملة الخاصة والتفاضلية، باختصار تؤكد المعاملة الخاصة والتفاضلية أن البشر لديهم حاجة أساسية لتأييد أفعالهم بالكامل والشعور بالحرية فيما يتعلق بالقيود والضغوط.

 

الدافع الجوهري والدافع الخارجي في مفهوم تقرير المصير في علم النفس

 

الدافع الجوهري هو نوع الدافع الذي يتميز بتجربة الاهتمام والمتعة في مفهوم تقرير المصير في علم النفس، حيث يقال إن المكافأة على التحفيز الداخلي تكمن في القيام بالنشاط وليس في ما يؤدي إليه، بعبارة أخرى يتم الحفاظ على السلوكيات ذات الدوافع الجوهرية من خلال المشاعر التلقائية التي تصاحب النشاط، حيث أن الأنشطة التي يستمتع بها الفرد حقًا ربما لعب الجولف وربما القراءة أو الرسم، وربما تسلق جبل أو الغطس في المحيط، هي أنشطة ذات دوافع جوهرية.

 

يتم استخدام مفهوم الدافع الداخلي لوصف النطاق الكامل للسلوكيات التي يتم سنها عن طيب خاطر في حالة عدم وجود حالات طارئة للمكافأة أو العقوبة، والمثال النموذجي للدافع الجوهري هو طفل يلعب ويركض بجنون حول الملعب، يبني رجل ثلج يحفر في صندوق رمل، أو تحويل صندوق كرتون كبير إلى نادٍ، كل هذه الأنشطة تتطلب جهدًا كبيرًا، ومع ذلك فإن المكافآت هي جوهرية تمامًا للأنشطة نفسها، ومن منظور المعاملة الخاصة والتفاضلية تنشأ الطاقة لمثل هذه الأنشطة من الاحتياجات النفسية الأساسية على سبيل المثال الكفاءة والعلاقات الاجتماعية والاستقلالية.

 

يُشار إلى تكملة الدافع الداخلي أي نوع الدافع الذي ينشط ويوجه الأنشطة البشرية الأخرى باسم الدافع الخارجي، حيث يتميز هذا النوع من الدوافع بأداة بين السلوك الإنساني وبعض النتائج القابلة للفصل، حيث أن المثال الكلاسيكي للدافع الخارجي هو القيام بنشاط مقابل مكافأة، في هذه الحالة لا يقوم الشخص بالنشاط لأن النشاط بحد ذاته ممتع وممتع، بل لأن القيام بالنشاط يسمح للشخص بالحصول على المكافأة، إن القيام بأشياء لتجنب العقوبة، وإرضاء أحد الوالدين أو الأسرة والقبول من قبل مجموعة، والظهور بشكل أفضل من أي شخص آخر كلها أمثلة على التحفيز الخارجي.

 

الدافع المستقل والتحفيز المسيطر في مفهوم تقرير المصير في علم النفس

 

أثار تضاؤل ​​الدوافع الجوهرية بواسطة الدوافع الخارجية من خلال إحباط حاجة الناس للاستقلالية سؤالًا مثيرًا للاهتمام هل تميل جميع الدوافع الخارجية إلى التحكم في الناس؟ بعبارة أخرى هل من الممكن أن تقرر ذاتيًا أثناء القيام بنشاط ذي دوافع خارجية؟ حيث تقترح المعاملة الخاصة والتفضيلية أنه يمكن للناس استيعاب المطالبات الخارجية أو الطوارئ وقبولها على أنها خاصة بهم.

 

على سبيل المثال طلب من أحد الوالدين أن يشارك الطفل في الأعمال المنزلية لمساعدة الأسرة سيكون حافزًا خارجيًا، قد يقوم الطفل في البداية بالأعمال المنزلية لإرضاء الوالدين، ومع ذلك يمكن للطفل تدريجيًا استيعاب قيمة المساعدة وتنظيم السلوك الإنساني، وبالتالي سيكون أكثر استقلالية في القيام بالأعمال المنزلية، لكن تقترح المعاملة الخاصة والتفضيلية أيضًا أنه يمكن استيعاب القيم واللوائح بدرجات متفاوتة.

 

إذا كان على الطفل ببساطة أن يأخذ التنظيم ويستخدمه لإجبار نفسه على المساعدة، فسيظل الطفل خاضعًا للسيطرة نسبيًا، وقد يفعل الطفل ذلك لتجنب الشعور بالذنب أو عدم القيمة، والذي على الرغم من أنه داخلي، لا يمثل تنظيمًا ذاتيًا مستقلاً، ولكي يصبح الطفل مستقلاً ذاتيًا سيحتاج إلى التعرف على أهمية النشاط وإدماج قيمته وتنظيمه في إحساسه الخاص بمن هو أو هي.

 

المصدر
مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف. الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى