يتلقى الفرد الأحاسيس من المنبهات الموجودة في البيئة والتي تعمل على المستقبلات أو الأعضاء الحسية، ويستجيب لها من خلال المؤثرات أو العضلات والغدد، ويقوم بحركات عضلية وردود فعل غدية استجابة لتحفيز أعضاء الحس، قد تكون الردود بسيطة أو معقدة، حيث يتكون السلوك من استجابات بسيطة للكائن الحي للمنبهات الموجودة في البيئة، مثل ردود الفعل البسيطة أو في أنماط رد فعل معقدة أو أنظمة من الاستجابات مثل الأفعال الغريزية.

 

مفهوم الإحساس في علم النفس

 

يعتبر مفهوم الإحساس في علم النفس هو أبسط أشكال الإدراك، أي إنه انطباع بسيط ينتج في العقل عن طريق الحافز، ويعمل المنبه على العضو الحسي أو الطرف المحيطي للعصب الحسي، وينتقل الانطباع عن طريق العصب الحسي إلى مركز حسي في الدماغ ثم يتم اختباره كإحساس، هذا هو الحال مع أحاسيس الألوان والأصوات والأذواق والروائح والحرارة والبرودة وما إلى ذلك، حيث تعتبر المنبهات إما خارجية عن الكائن الحي أو داخل الكائن الحي.

 

ينتج مفهوم الإحساس العضوي بالجوع والعطش والإرهاق والصداع وما إلى ذلك عن الظروف المتغيرة للكائن الحي، الذين ليس لديهم أعضاء حسية خاصة، حيث تعتبر الأحاسيس هي انطباعات بسيطة عن بعض الصفات، لكن معانيها غير معروفة، فبمجرد أن يتم تفسير معانيها فإنها تصبح إدراكًا، فالطفل المولود للتو سيكون له أحاسيس نقية، لكن لا يمكن للبالغين أبدًا أن يتمتعوا بأحاسيس نقية تمامًا.

 

يفسر بعض علماء النفس معاني الأحاسيس ويعرفون أنها أحاسيس صفات على سبيل المثال أصوات لأشياء معينة على سبيل المثال أجراس، تشغل أجزاء محددة من الفضاء في العالم الخارجي، لكن المولود الجديد غير قادر على تفسير معاني الأحاسيس، وبالتالي فإن الأحاسيس النقية لها وجود افتراضي، أي أن الأحاسيس هي المادة الخام الأولية لمعرفتنا بالعالم الخارجي نحن نؤمن بوجودهم من أجل حساب التصورات.

 

يعتبر مفهوم الإحساس في علم النفس هو العناصر الأساسية في أفعال الإدراك، لا يتم اختباره بمفرده في تجربة البالغين العادية، لكن يمكننا التحقيق فيه من خلال فحص مكونات تصوراتنا لأنواع مختلفة من الأشياء، فالأحاسيس هي أبسط عمليات الإدراك، وتعتبر سماتها كعمليات نفسية بصرف النظر عن معانيها كوسائل للمعرفة.

 

والإحساس ناتج عن منبه والمنبه هو عامل بسيط نسبيًا في البيئة يعمل على مستقبل أو عضو حاسة، إنه خارجي للكائن الحي، حيث يعمل شعاع من الضوء على العين وينتج الإحساس بالألوان، والتحفيز هو حالة أو عامل بسيط في العالم المادي، إنه يختلف عن الموقف وهو مجموعة معقدة من المحفزات.

 

تنتج أنواع مختلفة من المنبهات أنواعًا مختلفة من الأحاسيس، حيث تنتج أشعة الضوء بأطوال موجية مختلفة أنواعًا مختلفة من الأحاسيس اللونية، وتختلف الموجات الصوتية في السعة والطول والتركيب تنتج أنواعًا مختلفة من الأحاسيس الصوتية، والمحاليل التي تحتوي على جزيئات من هذا الحجم يتم تحفيز براعم التذوق تنتج إحساسًا أو طعمًا، وتنتج الجزيئات الغازية المنبعثة من المواد ذات الرائحة التي تؤثر على غشاء الأنف إحساسًا بالرائحة.

 

الأجسام الصلبة التي تؤثر على الجلد والأغشية المخاطية تنتج إحساسًا بالضغط الجلدي، وتنتج المنبهات المشعة أحاسيس بالحرارة، وتنتج المنبهات الضارة مثل القطع والوخز وإصابة الأنسجة إحساسًا بالألم، هذه هي المحفزات الخارجية للكائن الحي، إنها منبهات غير عضوية تعمل على المستقبلات أو الأعضاء الحسية والخلايا العصبية الحسية.

 

هناك محفزات داخل الكائن الحي أيضًا وهي تتكون من تغيرات فسيولوجية تنشأ في الكائن الحي نفسه، حيث تؤدي التقلصات العضلية في جدران المعدة إلى الشعور بالجوع، وتنتج حركات العضلات أحاسيس حركية، وتنتج الظروف الفسيولوجية أحاسيس عضوية وحركية، وهكذا يتم إنتاج أنواع مختلفة من الأحاسيس بواسطة أنواع مختلفة من المنبهات.

 

خصائص الإحساس في علم النفس

 

هناك بعض الخصائص العامة المميزة لمفهوم الإحساس في علم النفس، يطلق عليهم أحيانًا سمات الأحاسيس، حيث تتمتع الأحاسيس بالجودة والشدة والمدة والعلامة المحلية، حيث يمكننا توضيحها من خلال ما يلي:

 

جودة الإحساس

 

الأحاسيس تختلف في الجودة، حيث أن الإحساس بالألوان والأصوات والأذواق ورائحة الحرارة والبرودة، تختلف عن بعضها البعض في الجودة، فهم أحاسيس من أنواع مختلفة، ولديهم أعضاء حسية مختلفة، ويتم إنتاجها بواسطة أنواع مختلفة من المنبهات، حيث تنتج أحاسيس الألوان بفعل موجات الضوء على شبكية كرة العين، وتنتج الإحساس بالأصوات بفعل موجات الهواء على العضو السمعي.

 

يختلف اللون الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر وما إلى ذلك عن بعضها البعض في نفس جنس اللون وهناك فرق معين بينهم، ويختلف اللون الأحمر عن الأزرق تحديدًا، ويختلف عن الحرارة والبرودة بشكل عام، ففي الاختلاف العام للأحاسيس هناك أنواع مختلفة من أعضاء الإحساس وأنواع مختلفة من الحواس للأعصاب المختلفة.

 

شدة الإحساس

 

قد تختلف الأحاسيس من نفس النوعية في شدتها، فقد يكون الضوء خافتًا أو ساطعًا أو صوتًا خافتًا أو مرتفعًا أو رائحة خفيفة أو قوية أو طعمًا ضعيفًا أو قويًا أو ضغطًا خفيفًا أو ثقيلًا، حيث ينتج الضوء الخافت إحساسًا خافتًا بالضوء، وينتج الضوء الساطع إحساسًا شديدًا بالضوء، كل الأحاسيس تختلف في شدتها الأضواء والأصوات والأذواق والروائح ودرجات الحرارة والآلام والضغوط والجوع والعطش والتعب وما إلى ذلك، كلها تختلف من ضعيفة جدًا إلى شديدة جدًا، وتظل الظروف الأخرى كما هي وينتج عن شدة المنبهات الأكبر شدة أكبر من الأحاسيس.

 

مدة الإحساس

 

كل إحساس له مدة معقولة، فقد يستمر الإحساس في الذهن لفترة معينة، وقد يستمر الإحساس بالصوت لمدة أقصر أو أطول، بحيث يختلف الشعور بالصوت الذي يستمر لمدة خمس ثوانٍ عندما ينقطع عن صوت يستمر لمدة عشرين ثانية أي أن هذا يعتبر اختلاف في المدة، ومنها تسمى المدة أيضًا بالقوة أو المقدار البروتيني، حيث أنه قد تختلف الأحاسيس على حد سواء في الجودة والشدة في المدة.

 

توسع الإحساس

 

الإحساس البصري والتكتيكي لهما اتساع هذا معترف به من قبل جميع علماء النفس، مثل انظر إلى القمر ثم إلى النجم، هنا يكون لدينا اثنين من الأحاسيس البصرية، الإحساس المرئي الأول يمتد بشكل أكبر من الثاني، أو عند لمس كتابًا بإصبع واحد ثم لمسة براحة اليد، هنا يكون لدينا اثنين من الأحاسيس التكتيكية، حيث أن الإحساس التكتيكي الأول يمتد بشكل أكبر من الثاني، فالتمدد هو سمة من سمات الإحساس الذي ينجم عن منطقة السطح الحساس التي يتم تحفيزها بواسطة منبه، والتمدد يختلف عن الشدة.

 

يرى ويليام جيمس أن أنواعًا أخرى من الأحاسيس لها امتداد أيضًا، حيث إن الإحساس بصوت الرعد له اتساع أكبر من صرير قلم الرصاص مثلاً، ورائحة باقة من الورود لها كثافة أكبر من رائحة الوردة الواحدة، وألم التقلصات في جميع أنحاء الجسم له شدة أكبر من ألم الصداع، وبالتالي فإن كل أنواع الأحاسيس لها اتساع، حيث يحاول ويليام جيمس تطوير مفهوم الفضاء من اتساع الأحاسيس.