يعتقد أنصار عدم التوافقية أن الإرادة الحرة والتوافقية متعارضان، وبالتالي فإننا نتصرف بحرية أي مع الإرادة الحرة فقط إذا كانت التوافقية خاطئة، ومع ذلك فإنهم يتحدثون حول ما هو مطلوب للإرادة الحرة إلى جانب عدم التوافقية، أحد الأمور التي تفصل بينهما يتعلق بنوع عدم التوافقية أو الأحداث غير المسببة، أو الأحداث غير المحددة المسببة، أو الأحداث التي تسبب العامل المطلوب.

 

نماذج عدم التوافقية للإرادة الحرة في علم النفس

 

تتمثل نماذج عدم التوافقية للإرادة الحرة في علم النفس من خلال ما يلي:

 

1- النماذج غير السببية

 

النماذج غير السببية للإرادة الحرة هي تلك التي وفقًا لها لا يجب أن تكون الأفعال الحرة ناتجة عن أي شيء ولا تحتاج أيضًا إلى أي بنية سببية داخلية، حيث تنص بعض النماذج من هذا النوع على أن الأفعال الحرة يجب أن تكون غير مسببة، بينما تسمح نماذج أخرى بأنها قد تكون غير محددة السبب.

 

لماذا قد يجد شخص ما النماذج غير سببية للإرادة الحرة جذابة؟ يتعلق هذا السؤال بدافع تاريخي مهم لمثل هذه الآراء بطبيعة العلاقة السببية للإرادة الحرة، حيث أنه كان يُعتقد أن كل السببية تعتبر أكيدة وموثوقة، فإذا كان هذا صحيحًا فإن أي النماذج  غير توافقية للإرادة الحرة يجب أن تكون غير سببية، لم تصبح فكرة السببية غير توافقية أو التوافقية شائعة حتى القرن العشرين، وبمجرد حدوث ذلك فَقد هذا الدافع للنماذج غير السببية للإرادة الحرة.

 

لماذا إذن لا يزال بعض المنظرين يصرون على أن الأفعال الحرة يجب أن تكون غير مسببة؟ تعبر الإجابة عن هذا السؤال في إحدى الحِجَج المقدمة لهذا الاستنتاج هي حِجَة من الحظ، والفكرة باختصار هي أنه إذا حدث إجراء ما حتى بشكل غير محدد بسبب أحداث سابقة، فلا يمكن أن يكون الأمر متروكًا للفرد سواء تم تنفيذ هذا الإجراء أم لا،.

 

إذا كانت السببية غير توافقية فستكون ببساطة مسألة حظ، مسألة تتعلق ما إذا كان الإجراء سيحدث أم لا، حيث تطرح مثل هذه الحِجَة من الحظ مشكلة للنظريات التحررية السببية للحدث، وتواجه النماذج التحررية السببية والعامل مشكلة مماثلة.

 

ستواجه النماذج غير السببية للإرادة الحرة اعتراضات في المقام الأول على الحسابات غير السببية للفعل المتعمد، إذا لم تستطع النماذج المطروحة تقديم حساب غير سببي مناسب للفعل، فمن باب أولى أنها لا تستطيع أن تعطينا وصفًا مناسبًا للفعل الحر، فالنماذج غير السببية التي تتطلب أن تكون السلوكيات الحرة غير مسببة تمامًا تواجه اعتراضًا إضافيًا.

 

2- نماذج التحكم

 

الاعتراض الواضح على النماذج غير السببية للإرادة الحرة يتعلق بالسيطرة ونماذج التحكم، حيث أنه غالبًا ما يُعتقد أن أداء فعل ما حتى التصرف بشكل غير لائق ينطوي على سيطرة نشطة على ما يفعله المرء، ويُعتقد أن التصرف بحرية ينطوي على مجموعة متنوعة ذات قيمة خاصة من هذه السيطرة، يجب أن يوضح حساب الإرادة الحرة ماهية هذا التنوع الأخير من التحكم أو ما تتكون ممارسته، والاعتراض الشائع هو أن الفرضيات غير السببية تفشل في القيام بذلك.

 

غالبًا ما تلجأ نماذج التحكم للإرادة الحرة النشطة إلى السببية، حيث يُقال إن ممارسة مثل هذا التحكم عندما يتصرف المرء تتكون في التسبب في حدث ما مثل الفعل أو الحدث الداخلي لهذا الإجراء، غالبًا ما يُعتقد أيضًا أن السببية من قبل الفاعل تتكون بالكامل من السببية من خلال أحداث عقلية أو حالات من أنواع معينة، مثل رغبة الفاعل أو تصديقه أو قصده لشيء معين، حيث ترفض النماذج غير السببية أي وجهة نظر من هذا القبيل.

 

من وجهة نظر نماذج التحكم في الإرادة الحرة يتميز كل فعل أساسي بجودة فعلية استثنائية، حيث يبدو للفرد كما لو أنه يحدث بشكل مباشر الحدث الذي هو فعلها الأساسي، ومنها يؤكد نموذج التحكم للإرادة الحرة على الطبيعة كما لو لهذا المظهر، وهو يقول إنه لا يوضح فعليًا للفرد أنها تسببت في الحدث المعني، وفي الواقع كما يقول هذا النموذج لا يمكن أن يكون صحيحًا أننا فعلاً أسباب فاعلة لما نفعله، ولا يلزم أن تكون الحالة أن أي أحداث تتعلق بنا تسبب أفعالنا.

 

كما يسمح نموذج التحكم يمكن أن يحدث حدث بالنوعية الجوهرية عن طريق التحفيز المباشر لدماغ شخص ما، في غياب أي رغبة أو نية ذات صلة من جانب ذلك الشخص، إن الحدث الذي يتم إنتاجه بهذه الطريقة وفي هذه الظروف لا يبدو أنه تمرين على الفاعلية الذاتية.

 

يرى نموذج التحكم للإرادة الحرة أن ممارسة الفرد للسيطرة النشطة لها جانبان في أي فعل أساسي هو تعهد عفوي وإبداعي من جانب الفرد وهو مقصود في جوهره، يقال إن قصد الفعل الأساسي لا يتطلب أي بنية سببية داخلية أو علاقة سببية خارجية، ومع ذلك قد يكون هناك شك في أن شيئًا ما يتم القيام به عن قصد يمكن فصله تمامًا بهذه الطريقة عن السببية.

 

نقد نماذج عدم التوافقية للإرادة الحرة في علم النفس

 

يتم توجيه اعتراض لنماذج عدم التوافقية للإرادة الحرة في علم النفس والتي وفقًا لها يجب أن تكون الأفعال الحرة غير مسببة تمامًا، فغالبًا ما يؤكد أنصار عدم التوافقية أن التوافق والثقة تحول دون القدرة والفرصة للقيام بخلاف ذلك أو المصدر النهائي الذي يزعمون مطلوب للإرادة الحرة.

 

عادةً ما تكون التفسيرات التوافقية للفعل الحر وجهات نظر سببية للحدث تستدعي وجود افتراضات سببية للحدث، حيث تأخذ أبسط نظرية عدم التوافق للحدث من خلال السببية متطلبات حساب توافقي جيد.

 

وتضيف أن بعض الأحداث التي تنطوي على عامل والتي تسبب الفعل يجب أن تسببه بشكل غير محدد، عندما يتم استيفاء هذه الأمور يتم الاحتفاظ بها، ومنها يمارس الفرد في أداء عمله مجموعة متنوعة من التحكم النشط الذي يقال إنه يتكون من حدوث الفعل، بطريقة مناسبة، من خلال الأحداث التي تنطوي على الفرد نفسه.

 

تتمثل إحدى المشكلات المزعومة لمثل هذا الرأي في أن عدم التوافقية التي تتطلبها الإرادة الحرة تعتبر تدميرية، وأنها ستقلل من السيطرة التي يتصرف بها الفاعل إلى الحد الذي يتم فيه تقويض المسؤولية، وتعتبر النسخة الأكثر شيوعًا من هذا القلق هي مشكلة الحظ، والتي تنص على أن عدم التوافقية تقلل من السيطرة عن طريق إدخال الحظ.

 

الاعتراض الشائع الثاني هو مشكلة التحكم المعزز لنماذج عدم التوافقية للإرادة الحرة في علم النفس، التي ترى أن عدم التوافقية المطلوبة غير ضرورية، وأنها لا تضيف شيئًا ذا قيمة لا يمكن أن توجد في عالم تأكيدي.