ظهر مصطلح الإرادة الحرة على مدى الألفي عام الماضيين باعتباره المُحدد الأساسي لنوع مهم من التحكم على السلوك الإنساني للأفراد، ومنها تتمثل الإرادة الحرة بمعرفة أهم المتطلبات لحرية الشخص بالقيام بفعل معين، وكيفية القيام بتقرير المصير للفرد، حيث تعتبر الإرادة الحرة مهمة في المسؤولية الأخلاقية وحفظ كرامة الإنسان.

 

طبيعة الإرادة الحرة في علم النفس

 

من الواضح أن الخلافات حول الإرادة الحرة تنطوي حتما على نزاعات حول المعرفة والأخلاق، ففي اكتشاف نوع التحكم المتضمن في الإرادة الحرة نحن مضطرين للنظر في أسئلة حول السببية وقوانين الطبيعة، والوقت والجوهر، والاختزال الوجودي مقابل الظهور، والعلاقة بين التفسيرات السببية والقائمة على الأسباب، والطبيعة من الدافع وبشكل أعم من البشر.

 

عند تقييم أهمية الإرادة الحرة نضطر إلى التفكير في الصحيح والخطأ، والخير والفساد، والفضيلة والرذيلة، واللوم والثناء، والثواب والعقاب، حيث يثير موضوع الإرادة الحرة أيضًا بحوث نفسية ودراسات تجريبية بحتة بدأ استكشافها في العلوم الإنسانية مثل اكتشاف نوع التحكم المتضمن في الإرادة الحرة.

 

المسؤولية الأخلاقية وطبيعة الإرادة الحرة في علم النفس

 

تتمثل طبيعة الإرادة الحرة في علم النفس من خلال النظر في المسؤولية الأخلاقية للفرد، حيث أنه قد تم تصور الإرادة الحرة تقليديًا على أنها نوع من القوة للتحكم في اختيارات المرء وأفعاله، أي عندما يمارس الوكيل إرادة حرة بشأن خياراته وأفعاله، فإن خياراته وأفعاله متروكة له وحده، بمعنى أنه قادر على اختيار غير ذلك أيضاً، أو على الأقل أنه غير قادر على الاختيار أو التصرف كما يفعل، ومترو له بمعنى أنها مصدر عمله.

 

ومع ذلك هناك جدل واسع النطاق حول ما إذا كان كل من هذه الأمور مطلوبة للإرادة الحرة، وإذا كان الأمر كذلك فكيف نفهم نوع أو الشعور بالحرية للقيام بخلاف ذلك أو المصدر المطلوب له، بينما يسعى البعض إلى حل هذه الخلافات جزئيًا عن طريق التعبير الدقيق عن تجاربنا في التداول والاختيار والعمل، يسعى الكثيرين غيرهم إلى حل هذه الخلافات، ولحل هذه الخلافات يتوجب مناشدة طبيعة المسؤولية الأخلاقية.

 

الفكرة هي أن نوع السيطرة أو الشعور بالحداثة الذي ينطوي عليه الإرادة الحرة هو نوع من السيطرة أو الشعور بالرضا المرتبط بالمسؤولية الأخلاقية، ففي الواقع يذهب البعض من علماء النفس الأخلاقيين إلى حد تعريف الإرادة الحرة على أنها أقوى شرط تحكم مهما كان ذلك ضروريًا للمسؤولية الأخلاقية، فبالنظر إلى هذا الارتباط يمكننا تحديد ما إذا كانت حرية القيام بغير ذلك وقوة تقرير المصير من العناصر المكونة للإرادة الحرة، وإذا كان الأمر كذلك فمن خلال النظر في ما يلزم ليكون عاملًا مسؤولاً أخلاقياً.

 

في هذه التوصيفات الأخلاقية للإرادة الحرة يرتبط فهم الإرادة الحرة بشكل كبير وربما مشتق من فهم المسؤولية الأخلاقية، وحتى أولئك الذين يعترضون على هذا الادعاء فيما يتعلق بالأولوية المفاهيمية عادة ما يرون ارتباطًا وثيقًا بين هاتين الفكرتين، وبالتالي لتقدير النقاشات الحالية حول طبيعة الإرادة الحرة في علم النفس، نحتاج إلى قول شيء ما عن طبيعة المسؤولية الأخلاقية.

 

من المقبول الآن على نطاق واسع أن هناك أنواعًا مختلفة من المسؤولية الأخلاقية التي تعتبر كخاصية أو طابع لطبيعة الإرادة الحرة في علم النفس، فمن الشائع التمييز بين المسؤولية الأخلاقية باعتبارها مسؤولية من المسؤولية الأخلاقية كإسناد من المسؤولية الأخلاقية كمساءلة، حيث تختلف هذه الأنواع المختلفة من المسؤولية الأخلاقية من خلال نوع الاستجابات المرخصة تجاه الوكيل المسؤول، وطبيعة علاقة الترخيص والشروط الضرورية والكافية لترخيص نوع الاستجابات ذات الصلة تجاه الوكيل.

 

على سبيل المثال يجادل البعض بأنه عندما يكون الفاعل مسؤولاً أخلاقياً بمعنى الإسناد، فإن بعض الأحكام حول الفاعل مثل الأحكام المتعلقة بفضائل ورذائل الفاعل التي قد تكون مناسبة، وأن ملاءمة هذه الأحكام لا تعتمد على ما إذا كان يمتلك الوكيل المعني حرية القيام بخلاف ذلك.

 

عندما يكون الفاعل مسؤولاً أخلاقياً عن فعل شيء خاطئ فإنه يستحق اللوم فهو يستحق معاملة قاسية تتسم بالاستياء والسخط والأفعال التي تدفعنا بها هذه المشاعر، مثل اللوم والتوبيخ والنبذ، ومع ذلك قد يبدو من غير العدل معاملة الوكلاء بهذه الطرق ما لم تكن أفعالهم متروكة لهم، وهكذا نصل إلى الصلة الأساسية بين الإرادة الحرة والمسؤولية الأخلاقية فالفاعلون لا يستحقون الثناء أو اللوم إلا إذا كانت أفعالهم متروكة لهم فقط إذا كانت لديهم إرادة حرة.

 

التناقض وطبيعة الإرادة الحرة في علم النفس

 

تتمثل طبيعة الإرادة الحرة في علم النفس من خلال النظر في التناقض أو السلوكيات المعاكسة للفرد، حيث أنه بالنسبة لمعظم الوافدين الجدد من علماء النفس على مشكلة الإرادة الحرة، يبدو من الواضح أن الإجراء متروك للفاعل فقط إذا كانت لديه الحرية في القيام بخلاف ذلك، لكن إلى ماذا تأتي هذه الحرية؟ من الواضح أن حرية القيام بخلاف ذلك هي خاصية شكليّة للوكلاء، ولكن من المثير للجدل تحديد أنواع الطريقة التي تكون على المحك.

 

يجب أن يكون الأمر أكثر من مجرد احتمال أي أن يتمتع الفرد بحرية القيام بسلوكيات معاكسة ومتناقضة تتكون من أكثر من مجرد احتمال حدوث شيء آخر، ويدعي فهم أكثر منطقية وتأييدًا على نطاق واسع أن الطريقة ذات الصلة هي القدرة أو القوة، لكن يبدو أن القدرات نفسها تأتي في أشكال مختلفة، لذا فإن أي ادعاء بأن الفرد لديه القدرة على القيام بغير ذلك تعتبر غامضة أو غير محددة ما لم يتم توضيح الشعور بالقدرة.

 

إن التفسير المرضي للحرية في القيام بخلاف ذلك أو التناقض يدين لنا كلاً من حساب نوع القدرة التي يتم من خلالها تحليل حرية القيام بسلوك التناقض، وحجة لماذا هذا النوع من القدرة على عكس بعض الأنواع الأخرى هو أحد مكونات حرية القيام بسلوك التناقض، حيث يأخذ الأدب المعاصر إشاراته من فشل التوافق الكلاسيكي المعترف به في تقديم تحليل مرضٍ لحرية القيام بسلوك التناقض.

 

الحسابات التوافقية للمصدر وطبيعة الإرادة الحرة في علم النفس

 

تتمثل طبيعة الإرادة الحرة في علم النفس من خلال الحسابات التوافقية للمصدر، وذلك من خلال نموذج الاستجابة للأسباب، فوفقًا لهذا النموذج يعتبر عمل الفرد مجاني فقط في حالة استجابة الوكيل أو الطريقة التي يتم بها رفع المواقف للأسباب المتاحة للوكيل وقت اتخاذ الإجراء، بينما يطور التوافقيين من علماء النفس في الإرادة الحرة هذا النوع من الحساب بطرق مختلفة، فإن الاقتراح الأكثر تفصيلاً يرجع إلى الحصول على معالجات توافقية مماثلة لاستجابة الأسباب،.

 

تتمثل الحسابات التوافقية في طبيعة الإرادة الحرة في علم النفس بأن تصرف الفرد يعتبر مسؤول أخلاقيًا عنه فقط إذا كانت الآلية التي صدرت في الإجراء تستجيب للأسباب المعتدلة، أي الطريقة التي تم بها تنفيذ الإجراء وهذه الآلية حتى تكون مستجيبة للأسباب بشكل معتدل تؤكد طبيعة الإرادة الحرة في علم النفس أن الاستجابة المعتدلة للأسباب تتكون من شرطين وهما الأسباب وتقبل أسباب الآلية على القدرات المعرفية للفاعل.