علم الاجتماععلم الاجتماع الآلي

ما هو تحليل المحتوى الافتراضي في علم الاجتماع الرقمي

يعد تحليل المحتوى عبر الإنترنت شكلاً من أشكال البحث حيث يتم تحليل البيانات عبر الإنترنت أو البيانات المتوفرة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى استنتاجات حول سلوك الأشخاص والسلوك الاجتماعي وسلوك المستهلك والمنافسين وغير ذلك الكثير.

 

تحليل محتوى النص الرقمي في علم الاجتماع الرقمي

 

في حين أن تحليل النص المكتوب ليس جديدًا حيث أن العلماء في الماضي قد بذلوا جهودًا كبيرة في تحليل الدراسات والمنشورات الإيديولوجية والخطب والتقارير الإخبارية لاكتساب رؤى سياسية واجتماعية، فإن مجال تحليل المحتوى يمر بتحول منهجي هائل، فمن ناحية ينتج عن رقمية السجلات المكتوبة في جميع أنحاء العالم الكتب والوثائق وكميات هائلة من النصوص المقروءة آليًا.

 

من ناحية أخرى أدى ظهور منصات الوسائط الاجتماعية الرقمية إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على التواصل السياسي، في وقت سابق كان بإمكان قلة مختارة فقط استخدام الكلمة المكتوبة للتفاعل مع الجمهور، لكن معظمنا الآن جزء من منصات عامة مثل (Facebook وTwitter) حيث نعبر عن آرائنا، ويستخدم أربعة أمثلة من مجالات متنوعة ومصادر مختلفة للنصوص الرقمية للتأكيد على قابلية التطبيق الواسع للأدوات الجديدة لتحليل المحتوى الآلي.

 

مصادر تحليل النص الرقمي في علم الاجتماع الرقمي

 

يمكن الوصول إلى النصوص الرقمية من ثلاثة مصادر رئيسية، وتتمثل من خلال ما يلي:

 

  • الوثائق التقليدية التي تم رقمنتها وجعلها قابلة للقراءة آليًا.

 

  • المحتوى السياسي عبر الإنترنت.

 

 

التحديات اللوجستية في تحليل النص الرقمي في علم الاجتماع الرقمي

 

إن إمكانية تحليل المصادر الجديدة للنص الرقمي مصحوبة أيضًا بتحديات لوجستية، ويسعى إلى تسليط الضوء على الموارد التي يمكن أن تساعد الباحثين أثناء تنقلهم في عملية جمع وتخزين بيانات نصية كبيرة الحجم لمشاريعهم، توجد معظم المستندات التاريخية بتنسيقات ملفات (PDF) أو صور لا يمكن معالجتها بسهولة بواسطة حزم البرامج الإحصائية.

 

لجعل المستندات الممسوحة ضوئيًا جاهزة للتحليل يستخدم الباحثون تقنية التعرف الضوئي على الأحرف وتحويل السجلات الرقمية مثل الكتب والصحف إلى تنسيق نصي قابل للقراءة، قد لا تعمل عملية التعرف الضوئي على الحروف على إعادة إنتاج النصوص الأصلية بنجاح إذا كانت صورة المستند ذات جودة رديئة وفي مثل هذه الحالات، يمكن للباحثين الحصول على مساعدة يدوية أو استخدام منصات عبر الإنترنت لتوظيف مساعدة يدوية لترجمة المستندات بكفاءة إلى تنسيق رقمي.

 

نصوص من صفحات الويب يمكن معالجة الخطب بسهولة أكبر لتحليلها، في بعض الحالات توفر المؤسسات للمطورين الوصول إلى بياناتهم من خلال واجهات برمجة التطبيقات، على سبيل المثال يحتوي تويتر على واجهة برمجة تطبيقات يمكن برمجتها بسهولة، وبالتالي لاستكشاف الاختلافات في طبيعة التغريدات على طول الخطوط الحزبية، نستخدم (Twitter) لتنزيل التغريدات ذات الصلة.

 

لسوء الحظ لا تزال واجهات برمجة التطبيقات استثناءً وليس القاعدة، ويتعين على الباحثين تنزيل البيانات من مواقع الويب المخزنة في مجموعة واسعة من التنسيقات، غالبًا ما يتطلب تنزيل البيانات من مواقع الويب كتابة برامج مكثفة لإنشاء كاشطات الويب أو برامج الزحف التي يمكنها التكرار عبر صفحات ويب متعددة وإنتاج مخرجات يمكن تحليلها بسهولة.

 

ما هو تحليل المحتوى الافتراضي في علم الاجتماع الرقمي

 

أتاح الاستخدام المكثف للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من قبل الناس إنشاء وجمع كميات هائلة من المحتوى الذي ينشئه المستخدمون والذي يأتي في شكل مقالات ومدونات ومحادثات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأدى هذا المحتوى الذي ينشئه المستخدمون إلى فرص هائلة للباحثين لإجراء تحليل المحتوى أو البحث عن المحتوى الذي يسهل الوصول إليه على الويب، بدلاً من إنفاق الكثير من الوقت والمال على طرق جمع البيانات التقليدية مثل المقابلات والدراسات الاستقصائية، يستطيع الباحثون الآن تنزيل المحتوى عبر الإنترنت لمزيد من التحليل دون التحدث مع الجمهور أو التفاعل معه.

 

تأتي البيانات الخاصة بتحليل المحتوى عبر الإنترنت بأشكال مختلفة وهي في الغالب غير منظمة، يتيح توفر حجم كبير من المحتوى عبر الإنترنت إمكانية فحص الاتجاهات والأنماط بدرجة أعلى من الدقة عند مقارنتها بكمية أقل من البيانات التي يتم جمعها باستخدام الطرق التقليدية.

 

ظهرت أدوات تحليل محتوى جديدة يمكنها تلقائيًا تحليل كمية هائلة من المحتوى المستخرج من الويب باستخدام برامج الكمبيوتر، تسمح التكنولوجيا للشركات والعلامات التجارية باستخراج المحتوى عبر الإنترنت المتعلق بشركتهم ومنافسيهم، مما يجعل من الممكن تحليل الاتجاهات والأنماط والتركيبة السكانية للجمهور وأنماط شراء المستهلك واستراتيجيات المنافسين وغير ذلك الكثير.

 

يوفر تحليل المحتوى عبر الإنترنت فرصة ثرية لدراسة الملف الشخصي للمستهلك وتفضيلاته ومؤثريه وأنماط شرائه وغير ذلك الكثير دون أي تدخل من وكالة البحث، في عالم اليوم يعبر الأشخاص عن آرائهم عبر العديد من المنصات عبر الإنترنت مثل الوسائط الاجتماعية والمنتديات ومواقع مراجعة العملاء وغير ذلك الكثير، ويمكن استخراج هذه البيانات عبر الإنترنت وتحليلها في الوقت الفعلي بدقة عالية وشفافية.

 

يمكن استخدام تحليل المحتوى عبر الإنترنت لإلقاء الضوء على الجوانب المثيرة للاهتمام مثل أفضل الدوافع التي تجعل العملاء يتبنون منتجًا او خدمات معينة لعلامة تجارية، واكتشاف الاتجاهات من محادثات العملاء، والميزات التي يجب توفرها في المنتج والمنافسين ونقاط قوتهم.

 

تاريخ وتطور تحليل المحتوى عبر الإنترنت في علم الاجتماع الرقمي

 

أدت ولادة شبكة الإنترنت العالمية وأجهزة الكمبيوتر إلى إنشاء بيانات من إنشاء المستخدمين، ويتوفر المحتوى عبر الإنترنت في شكل مدونة، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ومقالات ومقابلات وغيرها، ومن المرجح أن يوفر هذا الكم الهائل من البيانات التي ينشئها المستخدم، إذا كان متاحًا للوصول إليها وتحليلها فرصًا هائلة للباحثين لإجراء البحوث والتوصل إلى استنتاجات صحيحة.

 

في وقت سابق تم استثمار الكثير من الوقت والمال في جمع البيانات بالطرق التقليدية مثل الاستطلاعات والمقابلات ومناقشات مجموعات التركيز وما إلى ذلك، لن تكون هذه البيانات متاحة إلا بعد المشاركة النشطة مع المستخدمين الذين يمكنهم تقديم المعلومات.

 

ولكن مع ظهور الإنترنت أصبح الكثير من البيانات عبر الإنترنت متاحة بسهولة ويمكن تنزيلها من الويب دون التفاعل مع المستخدمين، بدأت البيانات متاحة بشكل كبير في شكل آراء ومواقف وسلوك وشعور، وتفضيلات، وردود فعل المستخدمين عبر الإنترنت فيما يتعلق بتجربتهم مع منتج أو حدث معين.

 

لكن البيانات كانت غير منظمة وجاءت في أشكال مختلفة، احتاجت هذه البيانات إلى مزيد من التطهير والتنظيم مما أدى إلى الحاجة إلى تحليل المحتوى، الإنترنت عبارة عن محيط شاسع يقدم مزيجًا غنيًا من المحتوى، وبالتالي يوفر العديد من الفرص لتطبيق تحليل المحتوى على البيانات عبر الإنترنت، تطور المحتوى عبر الإنترنت أيضًا من نصوص ورسائل بسيطة إلى رسومات ومقاطع فيديو ورسوم متحركة ومقاطع صوتية وما إلى ذلك، وهي متوفرة في هياكل مختلفة مثل الهياكل اللامركزية والارتباط التشعبي.

 

المصدر
الثورة الافتراضية "دور وسائل التواصل الإجتماعي في الثورات"، د، نسرين عجب.الراي العام في الواقع الافتراضي وقوه التعبئه الافتراضيه، د محمد مصطفى رفعت.علم الاجتماع الآلي، الدكتور علي محمد رحومة.التفاعل الاجتماعي في المجتمعات الافتراضيه، للباحث عبد الله احمد القرني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى