تعتبر السياقية المعرفية في علم النفس مهمة؛ لأنها من المفاهيم التي تعبر عن المعرفة والنظرية المعرفية للكثير من الأفراد، حيث أنها تعتبر ذات وجهات متعددة من الافتراضات المعرفية وغيرها من الافتراضات المتشككة، لذلك من المهم التطرق لأهم الحِجَج التي تهتم بالسياقية المعرفية في علم النفس.

 

أهم حجج السياقية المعرفية في علم النفس

 

تتمثل أهم حِجَج السياقية المعرفية في علم النفس من خلال ما يلي:

 

حجة النزعة الخاطئة وخصائص المعرفة المقتضبة

 

من المعقول أن نفترض أنه إذا كانت المعرفة تتطلب الإيمان والثقة على أساس الأدلة التي تنطوي على ما يعتقد الناس، فهنا نجد أنه ليس لدينا أي معرفة على الإطلاق، ومن هنا جاء القبول شبه العالمي للخطأ ومن هنا أيضًا تم إيجاد أهمية إسناد المعرفة الموجزة أي الجمل المعرفية المتنوعة التي تأتي من النموذج المعرفي التي تبدو غريبة بالنسبة للعديد من الأفراد.

 

في حِجَة النزعة الخاطئة وخصائص المعرفة المقتضبة، فإنه إذا كان افتراض أن الأقوال ذات الصلة هي مجرد عبارات علنية وصريحة عن عدم الخطأ في السياقية المعرفية في علم النفس، فإن عدم الاتساق الظاهري يشير إلى أنه على عكس ادعاءاتنا المعرفية اليومية، يجب أن تكون المعرفة بحكم التعريف معصومة من الخطأ بعد كل شيء.

 

تتضمن حِجَة النزعة الخاطئة وخصائص المعرفة المقتضبة ربط مسار بين صخرة الخطأ في الخطأ ودوامة الشك في احتضان السياقية المعرفية، قد نقول مع المعصوم أن الشخص قد يعرف أن دليله في المواقف التي يقع بها يلغي كل الاحتمال الذي لا يمكن لشخص ثاني أن ينظر إليها ولو وقع بنفس المواقف، ولكن نظرًا لأن كل الاحتمال يقتصر على مجال محادثة معين، وبما أنه سيتم تجاهل احتمالات معينة بشكل صحيح في موقف معين فإننا نحافظ على عدم شكنا البديهي لها.

 

ويحاول العالم جيسون ستانلي منع انتقال حِجَة النزعة الخاطئة وخصائص المعرفة المقتضبة إلى السياقية المعرفية، ويدافع عن عدم الخطأ في مواجهة القلق من أن إسهامات المعرفة الموجزة غير متماسكة، فوفقًا لستانلي فإن السياقية المعرفية ليست مجرد أصوات غريبة ففي معظم الحالات هي ببساطة خاطئة، لكن هذا لا يطعن في التشاؤم، فإذا كانت الأقوال الغريبة التي يستشهد بها قد ذكرت الفكرة المعصومة عن الخطأ، فإن الجزء الأخير منها لا يمكن أن يُلغي احتمالًا معينًا ليس فيه نقص للمواقف.

 

بالتالي عبّر العالم جيسون ستانلي عن فكرة أن دليل الذات لا يستلزم ذلك ونفي كل اقتراح يتعارض معها، ومع ذلك وفقًا لستانلي هذه ليست أفضل قراءة لمثل هذه العبارات حول الاحتمال المعرفي في السياقية المعرفية، حيث أنه لا يمكن لشخص حذف احتمال معين لا يكون فيه نقص للمواقف، ويستلزم إنكار الفكرة بعد كل شيء.

 

يُقدّم بعض علماء النفس استراتيجية مختلفة لحساب حِجَة النزعة الخاطئة وخصائص المعرفة المقتضبة مع حماية كل من عدم الخطأ وتجنب السياقية المعرفية، في حين أنهم يوافقون على أن الجزء الأخير من هذه الحِجَة يعبر عن إمكانية معرفية، فإنهم يوصون بالتفكير فيما هو ممكن معرفيًا لموضوع ما من حيث تلك الأشياء التي لا يستبعدها دليله وليس ما يعرفه، ويأخذون أدلة الشخص تقريبًا على أنها بياناتهم الأساسية.

 

وبينما يرغبون في البقاء على الحياد فيما يتعلق بما يشتمل عليه هذا، فإنهم ينفون فرضية معرفية ثانية قائلة بأن الدليل هو مجرد معرفة المرء، في هذا الرأي تعبر حِجَة النزعة الخاطئة وخصائص المعرفة المقتضبة على وجه التحديد عن فكرة عدم الخطأ، ووفقًا لها مع ذلك فإن غرابتهما لا تشكل أي مشكلة في التخطي، وبالتالي لا تحفز السياقية المعرفية المتشككة، حيث يمكن تفسير هذه الغرابة بطريقة عملية.

 

حجة المعرفة والتأكيد

 

وجد عدد من الفلاسفة من علماء النفس فكرة معقولة جدًا على أن الموقف يُمثل المرء نفسه على أنه يعرف ذلك، فالموقف هنا وبسرعة كبيرة هو أحد الطرق لهذه الفكرة إذا كان حديثنا محكومًا بالمبدأ التعاوني، فإن القول نفسه يفترض أن المرء يسعى جاهداً لتحقيق بعض الشروط المعرفية، وهو رئيس بين القول المأثور هو أن الجودة تعتبر محاولة أن تجعل مساهمتنا صحيحة، بالإضافة إلى قاعدتين فرعيتين أكثر تحديدًا وهما “لا تقل ما تعتقد أنه باطل، ولا تقل ذلك الذي تفتقر إلى الأدلة الكافية”.

 

لاحظت حِجَة المعرفة والتأكيد أن الخصائص التي تتناولها الجودة ومبادئها الفرعية تقترب عن كثب مما يُنظر إليه عمومًا على أنه الشروط المركزية للمعرفة في السياقية المعرفية، طالما أننا متفتحون فيما يتعلق بكيفية قراءة معينة للموز على سبيل المثال يكون التبرير يمكن أن تحل محل الأدلة، لذلك يبدو أنه إذا كان الشخص يسعى إلى التوافق مع حِجَة المعرفة والتأكيد في السياقية المعرفية، فلن يؤكد المرء أي شيء إلا إذا أخذ نفسه على علم به.

 

ووفقًا للبعض يمكن التعبير عن نفس الفكرة بالقول إن المعرفة هي معيار التأكيد، وهكذا يدافع معظم علماء النفس مُطولاً عما أصبح يعرف باسم الحساب المعرفي؛ للتأكيد في حِجَة المعرفة والتأكيد للسياقية المعرفية في علم النفس، حيث تخضع ممارساتنا اللغوية للقاعدة التي تتمثل بأنه يجب على المرء التأكيد على صحة الموقف فقط إذا كان المرء يعرف هذا الموقف بالتأكيد.

 

إذا كانت المعايير الخاصة بالوقت الذي يكون فيه المرء في وضع يسمح له بالتأكيد على أن المواقف هي نفسها التي تشكل شرطًا حقيقيًا لمعلومة أنا أعلم أن هذه المواقف مؤكدة، فعندئذ إذا كان الأول يختلف مع السياق، فهل الثاني كذلك؟ باختصار حساب المعرفة للتأكيد جنبًا إلى جنب مع حساسية سياق التأكيد ينتج سياقية حول المعرفة.

 

تمَّ تقديم عدة اعتراضات على حِجَة المعرفة والتأكيد في السياقية المعرفية في علم النفس، أولاً يجدر التأكد فيما إذا كان الشخص لا يستطيع قبول الفكرة؛ لأسباب مثل تلك الموضحة في أن التأكيد على المرء يمثل نفسه على أنه معرفة، بينما لا يقبل قاعدة المعرفة، فوفقًا للعالم مات وينر (2005) على سبيل المثال فإن قاعدة المعرفة قوية جدًا، ويمكن التعامل مع الحالات التي تحفزها من خلال افتراض القاعدة القائلة بأن التأكيدات الصحيحة صحيحة، جنبًا إلى جنب مع قواعد المحادثة التي تحكم جميع أفعال الكلام.

 

ثانيًا يجادل العالم آدم ليت (2007) بأن الحِجَة المباشرة للسياقية المعرفية من حساب المعرفة للتأكيد تستند إلى المراوغة حول مفهوم تأكيد المضمون، الذي يقترح أيضًا أن حِجَة المعرفة والتأكيد تعتمد بشكل كبير على ادعاءات المعرفة من منظور الشخص الأول، وبروح مماثلة صُممت سياقية فعل الكلام للعام جون توري (2010) صراحةً؛ لإظهار كيف يتوافق حساب المعرفة للتأكيد مع الثبات المعرفي.

 

وأخيرًا تجادل حِجَة المعرفة والتأكيد بأنها لا تفضل السياقية المعرفية على وجهة نظر حديثة أخرى، فهناك ثبات حساس للموضوع، حيث كانت العلاقة بين المعرفة والتأكيد موضوع الكثير من المناقشات الحديثة، وتم تصميم سياقية الفعل الكلامي للعالم جون توري بشكل صريح؛ لإظهار كيف يتوافق حساب المعرفة للتأكيد مع الثبات المعرفي.