التركيز الرئيسي للقلق عندما يتعلق الأمر باستراتيجيات تبرير المعاملة العقابية في علم النفس هو تبرير هدفها العقابي، فإذا افترضنا أن مؤسسات العقاب يمكن تبريرها في جميع الأمور فيمكن تبرير الادعاء بأن المخالفين يستحقون اللوم والمعاملة القاسية.

 

استراتيجيات تبرير المعاملة العقابية في علم النفس

 

هناك استراتيجيات عامة لتبرير المعاملة العقابية القاسية من حيث إظهار كيف أن هذه المعاملة تتبع بعض مبادئ العدالة الأكثر عمومية التي نعتقد أنها صحيحة، وما يوضح أنه يتناسب مع نظرية العقاب التي تفسر على أفضل وجه أحكامنا الأكثر تحديدًا والتي نعتقد أيضًا أنها صحيحة، بحيث يتم التعامل مع هذه في ترتيب عكسي.

 

أهم استراتيجيات تبرير المعاملة العقابية في علم النفس

 

تتضمن أهم استراتيجيات تبرير المعاملة العقابية في علم النفس ما يلي:

 

1- استراتيجية التوافق مع أحكامنا المدروسة

 

تتمثل الحِجَة من استراتيجية التوافق مع أحكامنا المدروسة ما يعتقد معظم الناس بشكل حدسي أنه من المهم معاقبة المخالفين بمعاملة قاسية متناسبة، حتى لو لم يتم تحقيق أي فائدة أخرى، حيث أنه لا يوجد سبب للشك في موثوقية هذه البديهيات.

 

ومن الواضح أن الغالبية العظمى من الناس يشاركون الحدس الجزائي الذي يشكل استراتيجية التوافق مع أحكامنا المدروسة، والذي ينتشر من خلال الحدس على نطاق واسع بأنه يجب أن يعاقب حتى لو كان من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى عدم وجود أي خير تبعي متميز عن حصوله على العقوبة التي يستحقها.

 

يكمن ضعف استراتيجية التوافق مع أحكامنا المدروسة أنه قد يشك المرء في أن الحدس العقابي هو مجرد انعكاس للعواطف مثل التعطش للانتقام والمشكوك فيها أخلاقيًا، وقد تكون متأصلة بعمق في جنسنا البشري كجزء من تاريخنا التطوري، لكن هذه الحقيقة في حد ذاتها ليست كافية لاعتبارها موثوقة أخلاقياً من خلال المقارنة بين الدوافع العاطفية الأخرى الراسخة بعمق، والتي من الواضح أنها مشكلة أخلاقية.

 

علاوة على ذلك فإن تسمية الانتقام في استراتيجية التوافق مع أحكامنا المدروسة لا تستخدم فقط كمجرد لوم للغير، بل يجب أن تواجه الاستجابة الانتقامية أو التنافسية للمخالفات الحِجَج الأخلاقية بأنها رد فعل في غير محله، ومن أهم هذه الحجة القائلة بأنه ليس لدينا إرادة حرة، وقد يتطلب احترام كرامة المخالفين كفاعلين توجيه اللوم إليهم عندما يرتكبون أخطاء، ومطالبتهم بجبر الضرر عندما يكون ذلك ممكنًا.

 

في استراتيجية التوافق مع أحكامنا المدروسة من استراتيجيات التبرير للمعاملة العقابية في علم النفس يبدو أن التعاطف مع المذنبين كمنتجات خاصة بيولوجيًا وبيئتهم الذي يستدعي الرحمة والتسامح، ومنها يلتفت إلى وجهة نظر الشخص نفسه ويتخيل أنه ارتكب سلوكيات معادية للمجتمع، ثم يقول الفرد إنه يأمل أن يكون رده أنه سيشعر بالذنب، ونتيجة لذلك يأمل في أن يرحب بالعقاب لارتكابه مثل هذه السلوكيات.

 

2- استراتيجية الاعتراضات

 

تعتبر استراتيجية الاعتراضات خطوة بلاغية قوية لكنها مع ذلك مفتوحة، حيث يفترض مسبقًا أنه يمكن للمرء أن يستنتج مدى ملاءمة رد فعل الشخص المتمثل في اللوم والعقاب من رد فعل الشخص المتمثل في الشعور بالذنب والعقاب الذاتي، ولكن هناك أشياء يجب على الشخص فعلها بنفسه ولا ينبغي للآخرين أن يشعروا بالحرية في فعلها معه.

 

قد يعكس فقط خيال شخص لم يرتكب مثل هذه السلوكيات في استراتيجية الاعتراضات بدلاً من بصيرة شخص يعرف ما يعنيه ارتكاب سلوكيات معادية ثم يحاول التصالح مع نفسه، حيث إن هذا الفرد يساوي بين اللياقة للشعور بالذنب أو إلحاقه بالذنب مع اللياقة لإضافة العقوبة إلى الذنب، حيث لا يكفي الشعور بالذنب ويمكن للمرء أن يتساءل عما إذا كان رد فعل الذنب هو رد فعل سليم من الناحية الأخلاقية.

 

في استراتيجيات الاعتراض قد يكون الحماس لتصفية الحسابات واستعادة التوازن من خلال العدالة الاجتماعية التوزيعية جزئيًا امتدادًا لما إذا كان الفرد شخصًا لطيفًا أو شخصًا أقل غضبًا أو شخصًا يتمتع بروح أكثر سخاء فتكون العقوبة قوية.

 

ليس المقصود أن نقول إن هذه الاستراتيجية الاعتراضية قد فشلت، بل إنه يعني أنه من الواضح أنه لا ينجح، وسيكون مفهوم العدالة التوزيعية على أسس أسلم إذا تم استكمال هذا التبرير بتبرير نظري للمعاملة العقابية القاسية التي تربطها بمجموعة أكثر عمومية من مبادئ العدالة، وإن القيام بذلك من شأنه أن يساعد في تبديد الشكوك في أن الحدس العقابي هو أحكام مخادعة لروح ضيقة أو انتقامية أو قاسية.

 

3- استراتيجية الإنصاف

 

تتمثل استراتيجية الإنصاف في الإطار النظري الأكثر شيوعًا لتبرير العقوبة، حيث تبدأ الحِجَة بفكرة أن من مصلحتنا المشتركة أن نعيش في المجتمع وأنه لكي نكون في المجتمع علينا أن نقبل بعض القيود على سلوكنا، ثم يستمر مع هذا الادعاء أنه إذا فشل الشخص في ممارسة ضبط النفس على الرغم من أنه قد يكون لديه، فهو يتخلى عن عبء تحمله الآخرين طواعية وبالتالي يكتسب ميزة لا يمتلكها الآخرين الذين ضبطوا أنفسهم.

 

على الرغم من تأثير استراتيجية الإنصاف إلا أن مشاكل هذه الحِجَة كثيرة، فمن غير الواضح ما إذا كان للأفراد المخطئين مزايا تخلى عنها الآخرين، يتمثل في شعور معظم الناس أنهم يستطيعون التعبير عن غضبهم بشكل كافٍ في مثل هذه المواقف من خلال التعبير عنه بالكلمات، ثم يبدو أن الميزة الوحيدة التي يتمتع بها هي القدرة على التعبير عن غضب الفرد بعنف أو بسلوك سلبي.

 

ولكن إذا لم يرغب معظم الناس على الأقل ليس عند التفكير في القيام بهذا النوع من الأشياء، فهو لا يتخلى عن العبء الذي يرغب الآخرين أيضًا في التخلي عنه، حتى لو كان هناك معنى يكتسب فيه ميزة على الآخرين مثل ميزة كونه حرًا في استخدام السلوكيات، لمعرفة المشكلة هنا يمكن المقارنة إلى أي مدى من المرجح أن يصل شخص مثل هذا بعيدًا جدًا إلى أي مدى يمكن أن يتقدم شخصًا ما عن طريق التصرفات المعاكسة.

 

في استراتيجية الإنصاف فإن الفائدة ذات الصلة هي الفرصة للعيش في حالة آمنة نسبيًا، والخطأ ليس اكتساب فائدة إضافية ولكن الفشل في قبول الأعباء التي بشكل جماعي تجعل هذه المنفعة ممكنة، ثم تزيل العقوبة المنفعة التي لا يستطيع المخطئ المطالبة بها بإنصاف، بعد أن تهرب من العبء الذي كان من المقرر أن تتحمله.

 

في النهاية يمكن التلخيص بأن:

 

1- استراتيجيات تبرير المعاملة العقابية في علم النفس هي إظهار كيف أن هذه المعاملة تتبع بعض مبادئ العدالة الأكثر عمومية التي نعتقد أنها صحيحة.

 

2- مما يوضح أنه يتناسب مع نظرية العقاب التي تفسر على أفضل وجه أحكامنا الأكثر تحديدًا والتي نعتقد أيضًا أنها صحيحة.

 

3- من أهم هذه الاستراتيجيات استراتيجية التوافق مع أحكامنا المدروسة واستراتيجية الإنصاف واستراتيجية الاعتراضات.