الامتنان في علم النفس هو الاستجابة الصحيحة أو المطلوبة في المستفيد للفوائد أو الإحسان من الشخص المتبرع، إنه موضوع اهتمام في الأخلاق المعيارية والأخلاق التطبيقية وعلم النفس الأخلاقي، على الرغم من انتشاره في كل مكان في الحياة اليومية، إلا أن هناك خلافًا جوهريًا بين الفلاسفة وعلماء النفس حول طبيعة الامتنان وعلاقته بالمفاهيم النفسية الأخرى.

 

الامتنان في علم النفس

 

في تحليل الامتنان والظروف التي يُطلب فيها حاول علماء النفس عمومًا تفسير جميع الحالات التي نجد فيها أنه من الطبيعي استخدام مصطلحات الامتنان في علم النفس، حيث أننا نستخدم مثل هذه المصطلحات في مجموعة واسعة من الظروف ويبدو من الطبيعي أن نقول على سبيل المثال نحن مُمتنين لشخص ما على محاولته مساعدتنا دون جدوى.

 

حيث إن اتساع نطاق الظروف التي نستدعي فيها عبارات الامتنان قد يوحي بأن الامتنان، وبشكل عام هو الاستجابة التي يجب أن يمتلكها الشخص لشيء جيد أي للاستفادة أو لوجود المصالح.

 

وفي الأربعين عامًا الماضية بدأ الفلاسفة من علماء النفس في الانتباه إلى تمييز أساسي في كيفية استخدامنا لمصطلحات الامتنان، وهناك ما يُعرف بالامتنان الحرفي وهو في الأساس علاقة ثلاثية أو علاقة ثلاثية بين عدة جهات من الموقف المناسب والشخص الذي يقدم الامتنان والشخص المقابل له، فهو الاستجابة المناسبة لشيء أكثر تحديدًا من قيام المستفيد بعمل أو القيام بشيء مفيد للمستفيد.

 

هناك إجماع على أن تحليلات مفهوم الامتنان في علم النفس يجب أن تهتم فقط بالظاهرة التي يعبر عنها معنى حرف الجر أو النتيجة والسبب للمصطلح، ومنها يعتمد الإجماع على ملاحظة أن المعنى المفروض للامتنان مطابق إلى حد ما لمفهوم آخر والمفهوم المسمى بالتقدير أو السعادة، كأن أقول إنني ممتن لشيء معين أو شخص محدد على سبيل المثال هو فقط لأقول إنني سعيد لأن ذلك لم يحدث.

 

عناصر الامتنان في علم النفس

 

الامتنان الذي يُفهم على أنه الاستجابة المطلوبة في المواقف التي جاءت للتخلص من نتائج مقابلة لها إلى شخص معين يقوم بخدمة للفرد في مواقف جاءت ضمن الأسباب المبررة للنتائج القادمة، وعند استيفاء شروط معينة بشكل يعبر عن ظاهرة معقدة، وهو يتألف من معتقدات ومشاعر وميول سلوكية معينة، بدون كل منها يفشل المستفيد في اعتباره ممتنًا تمامًا.

 

يمكن تقسيم عناصر الاستجابة في الامتنان في علم النفس إلى ثلاث فئات، تتمثل في العناصر المعرفية والعاطفية والتواصلية، ويمكننا توضيحها من خلال ما يلي:

 

1- العناصر المعرفية

 

كرد فعل على الإحسان يبدو أن الامتنان يتضمن أحكامًا أو معتقدات معينة على أقل تقدير الاعتقاد بحدوث فعل خير، وفي غياب مثل هذه الأحكام سيكون من الصعب علينا دعوة المستفيد بالامتنان، فالمستفيد الذي فشل في الحكم على أن فعل خير قد تم القيام به من غير المرجح أن يكون لديه العواطف أو أن يظهر السلوكيات التي يجب أن يفعلها الشخص الممتن، هذه المشاعر والسلوكيات بعد كل شيء لا تنشأ من العدم عند الأشخاص العاديين لذلك بدون سبب كاف نتوقع ألا تظهر.

 

قد يختلف المحتوى الدقيق للمعتقدات الممتنة في الامتنان في علم النفس اعتمادًا على طبيعة فعل الإحسان استجابةً لها، وقد تتضمن على سبيل المثال الاعتقاد من جانب الفرد بأن المستفيد شخص شجاع بشكل خاص أو مدروس بشكل خاص أو بشكل خاص التضحية بالنفس، وقد تتضمن الاعتقاد من جانب الفرد أن المستفيد يهتم كثيرًا بردود الفعل، وربما بشكل مرتبط بأن هذه المواقف تستحق إلى هذا الحد.

 

جادل البعض بأن جميع حالات الامتنان لها عنصر معرفي مشترك الإيمان أو الإدراك باعتماد الفرد على الآخرين أو نوع الوعي المرتبط عادةً بالتواضع، حيث يجادل هؤلاء من علماء النفس بأن التواضع جزء أساسي من الامتنان، وأن التواضع دائمًا جزء من الامتنان، ويرون أن هذا التعميم قد يكون مبالغًا فيه، وقد تكون المعتقدات المتعلقة بالتواضع جزءًا من استجابة المستفيد الممتن لفائدة كان في أمس الحاجة إليها ولم يستطع توفيرها لنفسه.

 

على الرغم من أن محتوى المعتقدات الممتنة قد يختلف يجب أن يشكل المستفيد أكثر من مجرد الاعتقاد بأن شيئًا جيدًا قد حدث له، إذا كان يجب أن يتأهل على أنه ممتن وإيجابي، ومنها لا يدعو الامتنان إلى تكوين معتقدات معينة فحسب، بل إلى استمرارها أيضًا، فالمستفيد الذي ينسى فعل الخير أو على الأقل ينسى بسرعة كبيرة يبدو أنه يقصر عما يدعو إليه الامتنان.

 

2- العناصر العاطفية

 

يتفق معظم علماء النفس على أنه بالإضافة إلى معتقدات معينة فإن الامتنان يستدعي مشاعر معينة أو يؤثر في المستفيد، والتي بدونها لا يعتبر ممتنًا، ويعتبر أحد الاستثناءات الملحوظة هو الذي يجادل بأن مجرد المعتقدات الممتنة وغير المصحوبة بالمشاعر، يمكن أن تشكل نوعًا سطحيًا من الامتنان يتم تسميتها بالامتنان العام، والذي يكون مناسبًا عادةً للرد على الخدمات ويتضمن بعض المشاعر.

 

يتفق علماء النفس إلى حد كبير على أن مشاعر الامتنان أو المشاعر التي تشكل جزئيًا شعور المستفيد بالامتنان، وهي مشاعر إيجابية ومقبولة، حيث يدعي بعض علماء النفس أن فعل الخير يجب أن يثير مشاعر الفرح والسرور لدى المستفيد الممتن ليس فقط بسبب المنفعة، ولكن لأنه استفاد نتيجة لكرم شخص ما تجاهه.

 

لا يزال البعض الآخر يدعي أن الامتنان يستلزم بعض المودة لصالح المستفيد، ومع ذلك قد لا تنطبق هذه التعميمات على الامتنان في جميع الحالات، كما يلاحظ علماء النفس يمكن أن تكون مشاعر الامتنان سلبية في بعض الأحيان أي مؤلمة أو غير مرغوب فيها، والمستفيد الذي يضحى المحسن منه بشكل رهيب لمنحه المنفعة، ربما يشعر بالحزن بدلاً من الفرح أو المتعة بقدر ما إنه ممتن لها، والاستجابة الصحيحة لمنفعة من فاعل خير يجد المرء بغيضًا لا تحتاج إلى أن ترقى إلى مستوى المودة.

 

يقترح العديد من علماء النفس أنه فيما يتعلق بالمشاعر فإن الامتنان يتطلب درجة معينة من حسن النية تجاه المتبرع، والتي تُفهم على أنها تتمنى الخير للمحسن، ويجب ألا تُفهم النوايا الحسنة بهذا المعنى على أنها مؤثرة، ولكن على أنها نزعة للحصول على تأثيرات معينة في مواقف معينة وما يمكن أن نسميه التصرف العاطفي.

 

3- عناصر التواصل

 

بالإضافة إلى المشاعر والمعتقدات يبدو أيضًا أن الامتنان يتطلب فعلًا أو ميلًا للاعتراف بعمل الخير الذي يقوم به المحسن، أو للتواصل أو إظهار أو التعبير عن المعتقدات والمشاعر الممتنة للمتبرع، حيث يبدو أن المستفيد الذي يفتقر إلى أي دافع لإظهار أو إبلاغ المتبرع بمواقفه الممتنة ولا يرقى إلى ما يتطلب الامتنان، حتى لو كانت لديه المشاعر والمعتقدات المناسبة تجاهها.

 

يتم التعبير عن الامتنان بشكل عام شفهيًا عن طريق الشكر، لكن إظهار الامتنان أو التعبير عنه أو التواصل معه يمكن أن يحدث أيضًا من خلال سلوكيات معينة مثل تقديم هدية شكر للمتبرع، أو تقديم خدمة مقابل لها، ومنها يجادل بعض علماء النفس بأن التعبير عن المواقف الممتنة أو إظهارها قد يتطلب في الواقع بعض هذه السلوكيات غير اللفظية.