يُعبّر البحث التجريبي في الإدراك المعياري عن استخدام الاستراتيجيات التوضيحية ومجموعة الأدوات النظرية للعلوم المعرفية لتوجيه وتفسير مجموعة هائلة من الأعمال التجريبية لعملية الإدراك المعياري، حيث أن المناهج التطورية المعرفية لعلم النفس المعياري هي بالمثل متعددة التخصصات، وتطمح لاستيعاب البحوث التجريبية التي أجريت على المعايير من قبل علماء النفس الاجتماعي وأنواع علماء النفس التنموية وغيرهم.

 

البحث التجريبي في الإدراك المعياري في علم النفس

 

يشير البحث التجريبي في الإدراك المعياري في علم النفس إلى أن جميع الثقافات يتم تنظيمها وفقًا للمعايير أو القواعد التي توجه السلوك الإنساني والمعايير التي يتم تقييمها من خلالها الدلائل والمعايير القديمة تطوريًا إلى حد ما، حيث أظهر علماء النفس أن القواعد التي تحكم الإدراك المعياري هو أمر غير محتمل إذا كانت المعايير ابتكارًا حديثًا.

 

على سبيل المثال ينظر بحث واحد من الأدلة التجريبية المقارنة في السلوك التعاوني للإدراك المعياري، ويكشف عن التباين بين المجموعات حتى في أنواع الأنشطة والعلاقات والسياقات التي تحكمها المعايير، حيث أن بعض الجماعات تتعاون فقط في العمل، بينما تتعاون مجموعات أخرى في اتجاه أقل جهد، ويمكن أن تستمر الاختلافات السلوكية مثل هذه حتى في مواجهة نفس السياق البيئي للإدراك المعياري.

 

من البديهي أن المعايير الفردية المختلفة في البحث التجريبي في الإدراك المعياري التي تم تحديدها من خلال السياق الذي تنطبق فيه، ونطاقها ومحتواها، والسلوكيات المحددة التي يصفونها وتحظرها، موجودة في ثقافات مختلفة، كما حقق العمل التجريبي المنهجي مؤخرًا في بروز الموضوعات المعيارية المختلفة عبر الثقافات.

 

وقد ميز علماء النفس موضوعات أخرى في البحث التجريبي في الإدراك المعياري في علم النفس على سبيل المثال تحديد أنواع القيم ومعايير النقاء السائدة في مجتمع يحكمه ما يسمونه أخلاق الكمالية، بالمقارنة مع تلك السائدة في المجتمعات التي تحكمها أخلاقيات الاستقلالية أو أخلاقيات المجتمع، وتم تطوير هذا الخط الفكري بشكل أكبر في نظرية الأسس الأخلاقية المؤثرة.

 

يستخدم المنظرين أيضًا هذه الأنواع من النتائج التجريبية للمساعدة في تقييم الادعاءات حول علم النفس المعياري وخاصة لمفهوم الإدراك، وإلقاء الضوء على سمات الإدراك المعياري الفردي الأكثر صرامة وشمولية مقابل تلك الأكثر مرونة ثقافيًا، وكيف يمكن لهذه السمات النفسية أن تصنع أنماطًا مختلفة من احتمال الاختلاف على مستوى المجموعة أكثر أو أقل.

 

البحث التجريبي السلوكي في الإدراك المعياري في علم النفس

 

بدأ علم النفس السلوكي بالتركيز على كيفية اتخاذ الأشخاص الحقيقيين لقرارات اقتصادية فعلية، وشرح نوع معالجة المعلومات التي تقودهم إلى التقصير في تحقيق العقلانية الاقتصادية المثالية، ففي العقود القليلة الماضية بدأ العديد من الاقتصاديين السلوكيين أيضًا في التحقيق في التباين الثقافي عبر السلوك الإنساني الاقتصادي، وتفسير النتائج من حيث المعايير المختلفة على سبيل المثال العدالة والإنصاف والتعاون.

 

يأتي الكثير من هذه الأدلة في البحث التجريبي السلوكي في الإدراك المعياري في علم النفس من أنماط أداء الناس من ثقافات مختلفة في الألعاب الاقتصادية، حيث تم العثور على هذا الاختلاف على سبيل المثال في تجارب ألعاب الإنذار، حيث يتفاوض اثنان من المشاركين حول كيفية تقسيم مبلغ غير قليل من المال، ويقدم المشارك الأول اقتراحًا حول كيفية تقسيم المبلغ بين الاثنين، والذي يتم تقديمه كإنذار نهائي للآخر.

 

يمكن للمشترك الثاني إما قبول العرض أو رفضه، إذا قبل فسيحصل كلا المشتركين على المبالغ المحددة في الاقتراح، ومع ذلك إذا رفضه فلن يتلقى أي من المشاركين أي شيء، إذا كانوا وكلاء اقتصاديين مثاليين فإن المشارك الأول الذي يعمل من منطلق المصلحة الذاتية للإدراك المعياري، سيقدم أقل مبلغ ممكن غير صفري للمشارك الثاني، الذي سيقبله لأن شيئًا ما أفضل من لا شيء.

 

هذه النتيجة نادرة جدًا عند البشر على الرغم من أنها أكثر شيوعًا بشكل مثير للاهتمام، حيث لا يبتعد الناس الفعليين عنها فحسب، بل يختلفون عنها بطرق مختلفة، بالتالي وجدت العديد من التجارب أن العوامل الثقافية تؤثر على كيفية ميل الناس للعب اللعبة، وأن التباين في معايير ومفاهيم الإنصاف يمكن أن يساعد في تفسير الأنماط المختلفة في العروض التي يقدمها المشاركين ويرغبون في قبولها.

 

تُظهر مجموعة أخرى من النتائج المحيرة من وجهة نظر العقلانية الاقتصادية الكلاسيكية في البحث التجريبي في الإدراك المعياري في علم النفس، أن الأفراد سيعاقبون الآخرين بشكل روتيني حتى على حساب أنفسهم، حيث تشير الدلائل إلى أن هذا الميل للعقاب يتأثر بالمعايير والعوامل الثقافية الأخرى أيضًا، على سبيل المثال في ألعاب عامة يتم منح المشاركين مبلغًا غير قليل من المال ويجب أن يقرروا ما إذا كانوا سيساهمون في مجموعة مشتركة ومقدارها على مدار عدة جولات.

 

البحث التجريبي في الإدراك المعياري في علم النفس التنموي والمقارن

 

تشير مجموعة مثيرة للإعجاب من الأدلة إلى أن البشر ولدوا بالفطرة في تعلم الأعراف، يبدو أن المسار التنموي للإدراك الموجه بالمعايير لدى البشر يظهر أوجه تشابه قوية عبر الثقافات، حيث بدأ الأطفال في المشاركة في السلوك المعياري في نفس العمر المبكر تقريبًا، يُظهر الأطفال الذين تتباين أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات معرفة بأنواع مختلفة من القواعد المعيارية.

 

وفي عمر مبكر يصل إلى ثلاث سنوات يكونون قادرين على الأداء بكفاءة في مهام التفكير الواجب، كما أنهم يفرضون المعايير سواء عندما يعتقدون أن السلوك التعدي قد تم اختياره بحرية، ولكن أيضًا عندما يفهمون أنه كان غير مقصود على الأقل في بعض الظروف، القادمة للحصول على أدلة ومناقشة التباين عبر الثقافات في حساسية الناس للحالات العقلية لمنتهكي القواعد.

 

علاوة على ذلك يتنبه الأطفال إلى كيفية استجابة الأشخاص الآخرين للانتهاكات، ويظهرون مشاعر إيجابية تجاه أولئك الذين يفرضون انتهاكًا للمعايير أكثر من أولئك الذين يتركون الانتهاكات دون تصحيح، ولعل الأكثر إثارة للدهشة هو السهولة التي يكتسب بها الأطفال الأعراف، وُجد أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة يتعلمون القواعد بسرعة، حتى بدون تعليمات واضحة.

 

يبدو أن حماس الأطفال للقواعد في معياريتهم المختلطة يفوق حساسيتهم تجاه السلوك الشائع المحكوم بالمعايير في بيئتهم الاجتماعية، حيث تشير الدلائل إلى أنه في بعض الأحيان تكون ملاحظة واحدة لفعل ما كافية للأطفال للاستدلال على وجود قاعدة، وأنهم إذا تركوا لأجهزتهم الخاصة، فسيخلقون تلقائيًا معاييرهم الخاصة ويعلمونها للآخرين.

 

وفي النهاية يمكن التلخيص بأن:

 

1- البحث التجريبي في الإدراك المعياري في علم النفس يتمثل في العديد من الاتجاهات التجريبية.

 

2- من أنواع الاتجاهات التجريبية التجريبية المعرفية والتجريبية الثقافية والتجريبية السلوكية الاقتصادية.