تعتبر وجهات نظر الشخصية الأخلاقية التي يتبناها العالم سقراط وأفلاطون وأرسطو هي نقطة البداية لمعظم الدراسات التجريبية حول الشخصية الأخلاقية، الذين ركزوا على في بعض القضايا حول الفضيلة، وهي أساس أخلاقي للعديد من الأحكام الأخلاقية والقانونية مثل الواجب الالتزام.

 

الشخصية الأخلاقية والدراسات التجريبية في علم النفس

 

تتمثل الشخصية الأخلاقية والدراسات التجريبية في علم النفس في التحدي الذي تطرحه المواقف حول الشخصية التي تعتمد على النتائج في علم النفس الاجتماعي التجريبي، يدعو هذا العمل إلى التساؤل عن مفاهيم الشخصية والفضيلة التي تهم بشكل خاص علماء النفس الأخلاقي القدماء المعاصرين الذين اشتق عملهم من وجهات النظر القديمة.

 

لقد أنكر بعض علماء النفس الذين تأثروا بهذا التقليد في علم النفس الاجتماعي التجريبي والذي يُطلق عليه غالبًا الموقفية، أن تكون سمات الشخصية الأخلاقية مستقرة ومتسقة أو متكاملة من الناحية التقييمية بالطريقة التي يقترحها علماء النفس الأخلاقي القدامى أو المعاصرين.

 

افترض علماء النفس الأخلاقي القدماء أن الفضائل قوية من حيث السمات، فإذا كان لدى الشخص سمة قوية، فيمكن أن يتوقع بثقة إظهار سلوك ذي صلة بالسمات عبر مجموعة متنوعة من المواقف ذات الصلة بالسمات، حتى عندما لا تكون بعض أو كل هذه المواقف مواتية على النحو الأمثل لمثل هذا السلوك الإنساني، ويجادل غيرهم بأن السمات ليست قوية بهذا المعنى.

 

الشخصية الأخلاقية ليست مستقرة أو متسقة ويتم استدعاؤها بشكل خاطئ لتوضيح سبب تصرف الناس كما يتصرفون، بالأحرى يجادل هؤلاء العلماء النفسيين وكما يشير التقليد التجريبي يُعزى الكثير من السلوك البشري إلى سمات غير مهمة على ما يبدو للمواقف التي يجد الأشخاص أنفسهم فيها، ومن هنا كانت مناسبة تسمية الوضعية للذين يعتنقون هذه الآراء بخلاف الواقعية.

 

تظهر الشكوك حول السمات القوية للشخصية الأخلاقية من بعض التجارب الشهيرة في علم النفس الاجتماعي، على سبيل المثال في إحدى التجارب كان الأشخاص الذين عثروا على مبلغ مالي في كشك الهاتف أكثر ميلًا لمساعدة أحد الحلفاء الذين أسقطوا بعض الأوراق أكثر من أولئك الذين لم يجدوا المال، وتضمنت تجربة أخرى طلاب المدارس الذين وافقوا على إلقاء محاضرة حول أهمية مساعدة المحتاجين.

 

في الطريق إلى المبنى حيث كان من المقرر إلقاء محاضراتهم، واجهوا منافسًا متراجعًا ويتألم، أولئك الذين قيل لهم إنهم قد تأخروا بالفعل كانوا أقل احتمالا بكثير لتقديم المساعدة من أولئك الذين قيل لهم أن لديهم الوقت لتجنيبه، ومنها أُخذت هذه التجارب لإثبات أن العوامل الثانوية التي ليس لها أهمية أخلاقية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسلوك مساعدة الناس.

 

أهم الردود على الشخصية الأخلاقية والدراسات التجريبية في علم النفس

 

تم تحدي التفسيرات النفسية للتجارب والدراسات الاختبارية الخاصة بالكشف عن الشخصية الأخلاقية في علم النفس الاجتماعي من قبل كل من علماء النفس والفلاسفة، وخاصة من قبل الفلاسفة العاملين في تقليد أخلاقيات الفضيلة، الذين يدعون أن السمات الشخصية التي ينتقدها الموضعين ليس لها علاقة تذكر، من حيث مفهوم الشخصية المرتبط بالأخلاق القديمة والحديثة.

 

يقول المعترضين أن الموقفيين يعتمدون على فهم سمات الشخصية الأخلاقية على أنها نزعات منعزلة وغير عاكسة في كثير من الأحيان للتصرف بطرق نمطية، ويفترضون خطأً أنه يمكن تحديد السمات من نوع واحد من السلوك المرتبط بشكل نمطي بهذه السمة.

 

قد يبدو واضحًا أنه لا يمكن للمرء الاستجابة لجميع نداءات المساعدة، وقد يبدو من المشكوك فيه أن يعتقد أي شخص عاقل أنه يجب على المرء أن يفعل ذلك، يشير هذا إلى أن كون الفرد شخصًا مفيدًا يتطلب بعض التفكير حول ما هو أكثر أهمية في حياة المرء؛ لأن طلبات المساعدة يمكن أن تظل بلا إجابة بشكل مبرر إذا كان الفرد يعتقد أن الاستجابة ستتداخل مع قيامه بشيء آخر يعتبره ذا أهمية أخلاقية أعلى.

 

لذلك لا ينبغي أن نتوقع أن يكون سلوك المساعدة متسقًا تمامًا؛ نظرًا للمواقف المعقدة التي يجد الأشخاص أنفسهم فيها، حيث أن بعض الفلاسفة في هذا مثل منظري القانون الطبيعي قد يوضحون هذه النقطة بتذكيرنا بالتمييز بين الواجبات الكاملة وغير الكاملة، على عكس الواجبات المثالية التي تتطلب أن نتخذ أو نتخلى عن إجراءات معينة، فإن واجب مساعدة الآخرين المحتاجين غير كامل.

 

النقطة العامة التي يتفق عليها معظم علماء النفس الأخلاقي القدامى والحديثين، هي أن المساعدة لا يمكن فهمها بمعزل عن القيم والأهداف والسمات الأخرى التي يمتلكها الفرد، هو أن كون المرء مفيدًا لا يمكن فهمه بمعزل عن القيم والأهداف والسمات الأخرى التي يمتلكها الفرد.

 

وجهات نظر أرسطو عن الشخصية الأخلاقية والدراسات التجريبية في علم النفس

 

تهدف بعض الأعمال الحديثة حول الشخصية الأخلاقية إلى مواجهة شكوك التحدي الوضعي بشكل مباشر، من خلال تطوير نظرية الفضيلة للعالم أرسطو ترتكز على دراسات نفسية تتوافق مع وجود سمات قوية، يعتبر أحد وجهات نظر أرسطو مستوحاة من نظام الشخصية المعرفية العاطفية الذي طوره فيما بعد كل من علماء النفس الاجتماعي والمعرفي.

 

بدلاً من البحث عن دليل تجريبي للسمات القوية في الانتظام السلوكي عبر أنواع مختلفة من المواقف، يركز نظام الشخصية المعرفية العاطفية لأرسطو على أهمية كيفية فهم الوكلاء للمواقف التي يمرون بها، حيث ينظر هذا النظام إلى هيكل الشخصية كتنظيم العلاقات بين الوحدات المعرفية العاطفية، هذه الوحدات عبارة عن مجموعات من النزعات للشعور والرغبة والإيمان والتخطيط، والتي بمجرد تنشيطها تتسبب في تكوين العديد من الأفكار والمشاعر والسلوك.

 

يهدف بعض علماء النفس التابعين لأرسطو في نظام الشخصية المعرفية العاطفية إلى توفير ما هو مطلوب من خلال النظر إلى الدراسات النفسية للمتعة، حيث يقترحون أن الفضائل تشبه بعض المهارات، من حيث أن نوع التعود الذي ينطوي عليه التطور والتصرف من الشخصية الفاضلة يشبه نوع التعود الذكي النموذجي لتنمية وممارسة بعض المهارات المعقدة.

 

تظهر الدراسات التجريبية للمتعة أنه مع تساوي الأشياء الأخرى، فإننا نتمتع بممارسة القدرات المتطورة، وكلما كانت القدرة أكثر تعقيدًا كلما استمتعنا بممارستها، إذا كان اكتساب وممارسة الفضيلة مشابهين لتطور وممارسة القدرة المعقدة، يمكننا كما يقترح نظام الشخصية المعرفية العاطفية شرح مجموعة متنوعة من النقاط المركزية حول النشاط الفاضل، على سبيل المثال مثل بعض المهارات يتم تجربة النشاط الفاضل على أنها نهايتها الخاصة وعلى أنها ممتعة في حد ذاتها.

 

وفي النهاية يمكن تلخيص أن:

 

1- الشخصية الأخلاقية والدراسات التجريبية في علم النفس تتضمن العديد من الاستنتاجات لعلماء النفس المتأثرين بالتقاليد التجريبية في علم النفس الاجتماعي.

 

2- الذين يستنتجون أن الناس لا يمتلكون السمات الشخصية الثابتة والمستقرة والمتسقة على نطاق واسع والتي كانت موضع اهتمام علماء النفس الأخلاق القدامى والحديثين، بدلاً من ذلك تُؤخذ الدراسات النفسية لإظهار أن الأشخاص عمومًا لديهم سمات محلية.