يتمثل البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس في السؤال حول المدى الذي يكون فيه الخلاف الأخلاقي جذريًا وهو في الأساس سؤال تجريبي، ومع ذلك فإن الإشارات في المناقشة النفسية إلى الدراسات العديدة التي أجراها علماء النفس وعلماء الاجتماع الذين وثّقوا الخلاف قليلة نسبيًا، وقد أكد البعض إيلاء المزيد من الاهتمام للبحث التجريبي.

 

البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس

 

يركز البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس على الآثار المترتبة على الادعاء القائل بأن الكثير من الخلاف الأخلاقي جذري، وليس على حقيقة هذا الادعاء، وهو أن بعض الحِجَج تستدعي فقط إمكانية الخلاف الأخلاقي الجذري وتتفق مع الاعتقاد بأن جميع الخلافات الفعلية تنطوي على بعض النواقص.

 

يثير البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس أسئلة منهجية خاصة به، خاصة إذا لم يكن المرء على استعداد لتوسيع اللاواقعية إلى جميع المجالات الأخرى، لذلك يجب على المرء أن يشرح كيف يمكن للمرء أن يثبت أن الخلافات من النوع ذي الصلة ممكنة في الأخلاق ولكن ليس في المجالات الأخرى، والدور الذي قد تلعبه الأدلة التجريبية في هذا السياق هو قضية معقدة.

 

من أسباب تواجد البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس في الأدبيات ما وراء الأخلاقيات هو أن صلتها غير واضحة في كثير من الأحيان، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الدراسات لم تسترشد عادةً بالمخاوف المحددة التي يفكر فيها علماء النفس الأخلاقي مثل ما إذا كان الخلاف جذريًا، ومع ذلك قد يُنظر إلى هذا بشكل أفضل على أنه سبب للتدقيق في تلك الدراسات بعناية أكبر من تجاهلها تمامًا.

 

أهم أمثلة البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس

 

قد بذل علماء النفس التجريبي بعض الجهود الهامة في البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس، ومن الأمثلة البارزة على ذلك دراسة الشعوب والثقافات والتي كشفت عن اختلافات في المواقف الأخلاقية الأساسية بين الأفراد مختلفي الثقافة التي لا يمكن حسب الاعتقاد تفسيرها بالاختلافات في المعتقدات غير الأخلاقية.

 

ومحاولة القول بأن هناك دليلًا تجريبيًا على وجود خلاف أخلاقي تمت مناقشته على نطاق واسع الذي قام بعمل السنوات الأخيرة لعلماء النفس والباحثين التجريبيين في علم النفس الاجتماعي إنهم يناشدون البحث الذي أجراه عالما النفس الاجتماعي دوف كوهين وريتشارد نيسبت عام 1996 حول سبب انتشار أنواع معينة من العنف بين الأفراد والسلوكيات المعادية، يعزو هذا الاختلاف إلى وجود ثقافة محددة.

 

يجادل بعض علماء النفس في البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس بأن الاختلاف الذي كشفه كوهين ونيسبت هو مرشح معقول للخلاف الذي قد يستمر في ظل ظروف مثالية؛ لأنه من غير المعقول أن ننسبه إلى عدم الوعي بالحقائق غير الأخلاقية أو إلى أنواع أخرى واضحة من العوامل المشوهة، لكنهم يعترفون أيضًا بالقدرة المؤقتة على خلافهم وأن هناك المزيد من الخيارات لأولئك الذين يريدون تفسير الاختلاف بعيدًا.

 

يتمثل البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس في متابعة الاقتراح الخاص الذي يشير إلى أن الفشل في عرض معتقدات المرء الأخلاقية للتفكير النظري هو عيب، حيث يرتبط نوع التفكير الذي يدور في ذهنه بأسلوب التوازن الانعكاسي للبحث الأخلاقي، والذي يصف السعي وراء التماسك والمنهجية، يمكن القول الأدلة التي قدمها كوهين ونيسبت ليست كافية للاستنتاج بثقة أن الخلافات ستصمد أمام التطبيقات المختصة لتلك الطريقة.

 

إن الفكرة القائلة بأن القدر غير الكافي من التفكير يعتبر عيبًا قد يبرر التركيز بشكل خاص على الخلافات بين علماء النفس، لكن المشكلة هي أن التوصيفات المتاحة لطريقة الانعكاس ذات الصلة غامضة إلى حد ما، لذلك قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كان هناك أي منها قام الفرد بتطبيقها بكفاءة أم لا، علاوة على ذلك فإن كيفية تحديد أي طريقة من هذا القبيل وحتى لو كان سيتم استخدامها على الإطلاق هي قضايا مثيرة للجدل.

 

اللاعقلانية في البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس

 

لا يتم إنشاء جميع الخلافات الأخلاقية على قدم المساواة من وجهة نظر اللاعقلانية، حيث يُنظر إلى بعض الأنواع على أنها أكثر إثارة من غيرها، يتعلق هذا جزئيًا بحقيقة أن علماء النفس الذين يثيرون الخلاف الأخلاقي لدعم المواقف اللاواقعية يريدون عادةً تجنب إلزام أنفسهم بمواقف مماثلة حول مجالات أخرى يحدث فيها الخلاف مثل العلوم التجريبية.

 

وفقًا لدور اللاعقلانية في البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس فإن العديد من الخلافات الأخلاقية منتشرة بشكل خاص ويصعب حلها، ويمكن أن تُعزى الخلافات التي تنشأ على سبيل المثال في العلوم عمومًا إلى نقص الأدلة أو التحيز أو مهارات التفكير المحدودة أو أوجه القصور المعرفية المماثلة وتميل إلى التلاشي عندما يتم إحراز تقدم في إزالة تلك العقبات.

 

ومع ذلك فإن هذا الوضع يتناقض مع الوضع الذي من المفترض أن يحصل في الأخلاق، حيث يُزعم أن العديد من الخلافات ستبقى على قيد الحياة مثل هذه التدابير وتستمر حتى لو لم يتأثر أي من أطرافها بأي عامل يمكن اعتباره عيبًا معرفيًا، أي أن الفكرة هي أن الخلافات ستستمر حتى في الظروف المثالية بمعنى أنها أكثر الظروف ملاءمة التي يمكن أن يأمل المستفسرين من البشر في تحقيقها.

 

حيث أن الخلاف الأخلاقي الذي قد يستمر في الظروف المثالية يسمى الجذري أو الواقعي، والادعاء بأن الكثير من الخلاف الأخلاقي الحالي جذري هو فرضية في بعض الحجج من الخلاف الأخلاقي، على الرغم من أن الحِجَج المختلفة تشرح أهميتها بشكل مختلف، ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن هناك أيضًا حِجَجًا تستدعي افتراضات أضعف حول طبيعة الخلاف الحالي ولا تتطلب أن يكون أيًا منها جذريًا.

 

يميل الواقعيين إلى الاتفاق مع اللاواقعيين على أن الخلافات الأخلاقية الجذرية هي الأكثر إزعاجًا، لكنهم يتساءلون عن أسباب افتراض مثل هذه الخلافات، وقد يستخدمون في هذا السياق العديد من الاستراتيجيات التكميلية، أحدها والذي قد يكون قابلاً للتطبيق بشكل خاص على الاختلافات بين الثقافات، هو القول بأن بعض الخلافات هي في الحقيقة مجرد ظاهر.

 

إذا كان كل حكم من هذه الأحكام يحتوي على عنصر مؤشر ضمني، والذي ينطبق فقط على المجتمع الذي يتم فيه الاحتفاظ به، فعندئذٍ لا تكون غير متوافقة، ففي الواقع إذا كانت الظروف التي يتم الحصول عليها في تلك المجتمعات مختلفة، فإن الوضع يتوافق مع افتراض أن هناك مبادئ أساسية معينة مقبولة في جميع المجتمعات، يمكن من خلالها اشتقاق وجهات النظر المختلفة حول المواقف المتشابهة.

 

وفي النهاية يمكن التلخيص بأن:

 

1- البحث التجريبي في الخلاف الأخلاقي في علم النفس هو منهج قائم بالبحث والتطبيق من خلال علماء النفس الاجتماعي وعلماء النفس الأخلاقي وعلماء الاجتماعي.

 

2- يتجادل علماء النفس وغيرهم من العلماء إذا كان موضوع الخلاف الأخلاقي يعتبر نموذجي أو غير واقعي بالرجوع للثقافات المتنوعة وطريقة التفكير.