للبطالة تأثير كبير على الصحة النفسية، وتعتبر العلاقة بينهما لها تأثير متبادل، فإن الصحة النفسية الإيجابية هي المفتاح الأساسي للحصول على وظيفة والاستمرار بها، كما أن أن البطالة سبب أساسي للتوتر الذي له نتائج تتسبب في مضاعفات سيئة على الصحة النفسية، مثل الاكتئاب ونقص احترام الذات.

 

العلاقة بين الصحة النفسية والبطالة

 

أكدت الكثير من الدراسات أن للبطالة، تأثير سلبي على الصحة، وتوجد طرق عدة يمكن للبطالة عن طريقها أن تضر بالصحة النفسية، ومن أبرزها:

 

1- التوتر المتواصل، ونقص احترام الذات الناتج عن فقدان روتين العمل اليومي أو وصمة العار التي تتعلق بالبطالة.

 

2- تأثيرات الأزمة المادية وعدم وجود الاستقرار المادي، ما يتسبب في حالة من الإجهاد الفكري والنفسي.

 

3- نظام الضمان الاجتماعي نفسه الذي يمكن أن يكون له آثار سلبية على الصحة النفسية من خلال القواعد التي يحكمه، واختبارات القبول للعمل وكيفية البحث عنه.

 

4- لقد أكد أن المضاعفات الصحية للبطالة ترتفع مع الوقت، فهي تؤثر على مستوى الرضا عن الذات فعندما تزيد فترات تدني الدخل أو خسارة الوظيفة تزداد معها مستويات التوتر والتأثيرات النفسية السلبية.

 

تأثير البطالة على الصحة النفسية والجسدية

 

التأثيرات النفسية التي قد يشتكي منها الشخص عند فقدان عمله أن تكون بمثابة تحدي جسدي ونفسي هائل، وهناك علاقة بين البطالة وتفاقم سلسلة كبيرة من الأمراض النفسية والجسدية من أبرزها:

 

1- القلق والاكتئاب.

 

2- الأرق واضطرابات النوم.

 

3- الصداع المزمن.

 

4- ألام الظهر.

 

5- الأمراض القلبية والوعائية.

 

6- ارتفاع التوتر الشرياني.

 

7- الداء السكري.

 

أجريت الكثير من الدراسات عن الضرر النفسي الذي يمكن أن تتسبب به البطالة على الشخص، وتبين أنه يتراوح من ظهور بعض المشكلات النفسية الخفيفة إلى ارتكاب الجرائم المعقدة أو الانتحار، وبحثت الدراسات كذلك في العلامات الأقل وضوح التي تغطي نطاق واسع بدءً من التغيرات في إحساس الفرد بقيمته إلى التوتر الحاد الذي يحتاج علاج نفسي فعال.

 

يمكن أن تتسبب البطالة إلى زيادة معدل الزيارات إلى الطبيب، وزيادة استعمال الأدوية، ونظرًا إلى أن الكثير من الأشخاص يحصلون على تأمينهم الصحي من خلال وظائفهم، فإن خسارة الوظيفة قد يحد من قدرتهم في الحصول على الرعاية الصحية، ما يشكل خطر على الأشخاص الذين لديهم أموال أقل في مدخراتهم ويدفعهم إلى تقليل عدد زيارات الأطباء نتيجة كلفتها.

 

وبالمثل، فإن إلغاء الاشتراك في نوادي الرياضة وتقليص النفقات الأخرى المعززة للصحة من الميزانية قد يساعد الشخص على توفير بعض الأموال، ولكن هذه التدابير التقشفية ترفع من خطورة الإصابة بأمراض جسدية ونفسية تشكل عبئ مادي أكبر في المستقبل، أما بالنسبة لآخرين فقد تتسبب البطالة والتحديات المرتبطة بها إلى سلوكيات عالية الخطورة مثل ارتفاع التدخين والإدمان على المخدرات، وقد يؤدي اجتماع القلق والتوتر مع هذه السلوكيات الخطيرة إلى تأثير سلبي كبير على الصحة الجسدية.

 

قد يصاب الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مادية مهما كان سببها، بمجموعة مختلفة من الأمراض والاضطرابات الجسدية والنفسية، بالتحديد تلك الأمراض المتعلقة بالتوتر، وبما أن البطالة في أغلب الأوقات تؤدي إلى تراجع الوضع الاجتماعي الاقتصادي، فمن الصعب دراسة كل منهما على حدة، وكما تشير الكثير من الدراسات إلى أن أولئك الذين يشتكون من وضع اجتماعي اقتصادي متدني هم أكثر استعداد لترك وظائفهم أو طردهم منها، ولديهم فرص أقل في الحصول على وظيفة جديدة.