تربية الطفل من أصعب الأشياء التي تواجه الأسرة، لأن الأسرة تعطي للمجتمع إمّا إنسان سلبي يدمر المجتمع أو إنسان إيجابي متفائل وسعيد بحياته، يبني المجتمع ويكون عضو فعّال به، لذلك يجب على الأسرة أن تجعل الطفل محور اهتمامها وأن تستمع إليه عندما يتحدث، وأن لا يشغلها الهاتف أو التلفزيون أو الإنترنت عن حاجات الطفل.

ما هي الاستراتيجيات التي تجعل الطفل سعيد ومتفائل؟

 

1- تشجيع جميع الروابط الاجتماعية: حيث أن الوسيلة الأفضل لتقوية صحة الطفل العاطفية على المدى البعيد هي مساعدة الطفل على التواصل المستمر مع كافة أفراد العائلة والأقران والجيران، أو حتى مع الحيوانات التي يحبها، وأن يتواصل الطفل مع الأفراد المحيطين به هو أساس السعادة بالنسبة له.

2- عدم محاولة إسعاد الطفل: أفضل ما يمكن أن تقدمه الأسرة لجعل الطفل سعيداً على المدى البعيد هو أن تتوقف الأسرة عن محاولة إبقائه سعيد، على المدى القصير، للمحافظة على الطفل من الدلال الزائد يجب على الأسرة أن تدرك أنها ليست مسؤولة عن سعادة ابنها، حيث أن الآباء الذين يشعرون بمسؤولية تجاه مشاعر أطفالهم سيجدون صعوبة في السماح لهم باختبار مشاعر الغضب والإحباط والحزن، والآباء لا يتحملون رؤية أطفالهم حزينين أو غاضبين فيسرعون إلى مساعدتهم لجعلهم يسترجعون الابتسامة وحل مشاكلهم، وهذه التصرفات الصادرة عن الآباء تحرم الأطفال من تعلم كيف يتعاملون مع المشاعر السلبية وحل مشاكلهم التي قد تعترض حياتهم مع تقدمهم المستمر في العمر، وبمجرد تقبل الآباء فكرة أنهم لا يمكن أن يجعلوا أطفالهم يشعرون بالسعادة أو بأي عاطفة أخرى مرتبطة بذلك سيصبح الآباء أقل ميلاً لمحاولة إصلاح مشاعر الأطفال وأكثر تقبلا للسماح للأطفال بتطوير مهارات التأقلم والمرونة.

3- تعزيز الآباء سعادتهم الشخصية: من أفضل الأمور التي تساهم في تعزيز الصحة النفسية، هي قيام الأهل بتخصيص وقت للراحة والاسترخاء، بالرغم أنه لا يمكن للأهل التحكم في سعادة الأطفال لكن في المقابل الأطفال مسؤولين عن السعادة الشخصية للأهل، وبما أن الأطفال يتأثرون بكل مايقوم به الأهل فإن الحالة المزاجية للأهل مهمة جداً، فمن المحمتل أن يكون الأطفال سعداء طالما أن الآباء سعداء، بينما يعاني الأطفال في الأسر التي تعاني الكآبة من الاكتئاب، ونتيجة لذلك من أفضل الأشياء التي يمكن أن تساهم في تعزيز الصحة النفسية الجيدة للأطفال هي قيام الأسرة بتخصيص وقت للراحة والاسترخاء، وكلما كان الزوجان ملتزمان بعلاقة زوجية جيدة فإن سعادة الأطفال حينها ستنمو بشكل طبيعي.

4- ثناء الآباء على الأشياء التي تستحق الثناء: فلا يمكن أن تنفصل السعادة والثقة بالنفس عن الثناء من طرف الوالدين، عادة ما يبالغ الكثير من الآباء في الثناء لدرجة أنهم قد يوهمون الطفل بأنه “بيكاسو” لمجرد أنه قام برسم خرابيش طفولية، أو أنه لاعب كرة موهوب لمجرد قيامه بتسجيل هدف، وهذا النوع من الثناء يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية على الطفل، ويكمن الخطر في هذا النوع من الثناء في أن الطفل سوف يظن بأنه يجب أن يحقق الإنجازات لكي ينال رضا الآباء، وأن الطفل سوف يشعر بالخوف إذا لم ينجح، وأن والديه لن يحبانه بعد فشله، والأطفال الذين يتم مدحهم لكونهم أذكياء يصبحون أكثر خوف من أن يُنظَر إليهم على أنهم أطفال أقل ذكاء أو قيمة إذا فشلوا في أي شيء.

5- السماح للطفل بالنجاح والفشل: إذا أراد الآباء تعزيز ثقة الطفل أكثر بنفسه، فيجب عليهم التقليل من المجاملات وإعطائه فرص أكثر لتعلم مهارات جديدة، وليس الثناء هو ما سيساعد في بناء احترام الذات الحقيقي للطفل، فجميع الأنشطة التي يقوم بها الطفل هي فرصة لتعلم شيء ما، لأن كل شيء بنسبة للطفل هو تجربة جديدة بالنسبة له ابتداء من الحبو وحتى ركوب الدراجة، التحدي الذي يواجهه الآباء هو الوقوف إلى جانب الطفل والسماح له بالقيام بالأشياء بنفسه، وسيكون من الصعب على الآباء أن يقفوا موقف المشاهد وهم يشاهدون الطفل يتصارع مع بعض المصاعب ولكن في المقابل، يجب على الآباء السماح للطفل بتعلم الفشل والنجاح وإتقان المهارات، والممارسة هي التي ستساعد الطفل على المهارة وإتقان الأشياء، ومن خلال التجارب المتكررة، سيطوّر الطفل قدراته التي ستسمح له بالتعامل مع تحديات المستقبل بكل حماس وتفاؤل.

كيف أعرف أن طفلي سعيد؟

خلال الشهور الستة الأولى من عمر الطفل يمتلك الطفل القدرة على التعبير عن أحاسيسه عندما يكون هناك ما يفرحه أو يغضبه، حيث أن الطفل يبتسم عندما يرى أمه في الغرفة، وعندما يقوم أحد الأشخاص بأخذ لعبته المفضلة لديه ينتقل من الابتسامة إلى البكاء، ويجب على الأم أن لا تقلق إذا كان الطفل يمضي وقتاً في البكاء أكثر من الضحك، لأن الأطفال يختبرون الشعور بالانزعاج في مرحلة مبكرة مقارنة بالشعور بالسعادة، فالبكاء وتعابير الوجه التي تدل على عدم الرضا هما الطريقة الوحيدة التي يملكها الطفل للتواصل مع الأشخاص المحيطين به، وبكاء الطفل يساعد أمه في معرفة أنه حفاظه متسخ أو شعوره بالجوع أو شعوره بالألم.

كيف يمكنني التأكد من أن طفلي يمرح ويبتهج؟

قد تؤدي حركة الألعاب المثبتة في سرير الطفل إلى رسم الابتسامة على وجهه، والذي يجعل الطفل سعيد وأسعد طفل، وهو تواصل الأم مع الطفل من خلال اللعب حيث أنه يعتبر اللعب طريقة رائعة لتطوير مهارات الطفل التي تعتبر ضرورية، لتحقيق سعادته في المستقبل فعندما يكبر الطفل في العمر، سوف يساعد اللعب الحرّ غير منظم على توقع نوعية شخصية الطفل.

كيف يمكنني مساعدة الطفل في التعبير عن مشاعره؟

البكاء هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع الاطفال الصغار من خلالها التعبير عن جميع مشاعرهم، لكن كلما كبر الطفل يجب على الوالدين تشجيعه على وصف مشاعره والتعبير عنها باستخدام الكلمات، ويجب على الأم أن تدرك أنه من الطبيعي، أن يكون الطفل كثير الحساسية أو شديد التعلق أو عصبياً في بعض الأوقات، قد يكون سبب ذلك، تغير روتين حياته أو لأنه محبط بسبب شيءٍ ما وسيتكرر هذا الشيء مع تقدمه في العمر، فعندما تجد الأم الطفل عابس وصامت في أثناء حفلة عيد ميلاد أو يبكي عندما يتم تجاهله في موقف ما، يجب على الأم أن لا تتجاهل تلك المشاعر، فالطفل بحاجة لمعرفة أنه من الطبيعي أن يكون غير سعيد في بعض الأوقات فهذا ببساطة جزء من الحياة.

كيف أحمي طفلي عندما يكون غير سعيد؟

يتعلم الطفل في السنة الأولى من عمره عدة مهارات: مهارة كيفية الجلوس، الحبو، ومسك الأشياء، المشي، النطق  والكلام، وتحتاج هذه المهارات وقتاً حتى تتطور، ومن المهم أن تسمح الأم للطفل بأن يخطئ خلال مراحل تطوره، مع تشجيع للطفل على الاستمرار في المحاولة، في البداية سيشعر بمشاعر متنوعة من الفشل والغضب إلى الشعور بالإنجاز والثقة عندما يحقق ما يريد، وعندما تسمح الأم لطفلها بتجربة مشاعر الغضب والفشل مع تشجيعها له يؤدي هذا إلى بناء شخصية قوية وشعور الطفل بالسعادة.

كيف يمكن تعليم الطفل أن يجعل الآخرين سعداء؟

حتى في الشهور الأولى من عمر الطفل يمكن للوالدين تعليم الطفل كيفية الشعور بالرضا والسعادة عند قيامه بمساعدة الآخرين، حتى إذا كان ما قام به بسيط، فعند قيام الأم بتمشيط شعره بفرشاة الشعر يجب أن تعطيه فرصة ليقوم بتمشيط شعرها أيضاً، يمكن أن تشجعه هذه اللحظات الصغيرة على مشاركة الآخرين والاهتمام بهم.