على الرغم من أن علماء النفس لم يستكشفوا قضية الاستبطان بدقة شديدة، إلا أن التفسيرات تختلف فيما يتعلق بحسابات الاستبطان لمعرفة الذات في علم النفس، حيث يعتقد معظم علماء النفس أن الاستبطان ينتج شيئًا مثل المعتقدات أو الأحكام حول عقل الفرد، لكن البعض الآخر يفضل وصف حسابات الاستبطان بأنها أفكار أو تمثيلات أو وعي.

 

حسابات الاستبطان لمعرفة الذات في علم النفس

 

حدد علماء النفس العديد من المناهج التي تعبر عن حسابات الاستبطان لمعرفة الذات، حيث يتطلب فهم الاستبطان تقديرًا لهذا التنوع في المناهج الحسابية، فبعضها يكون من أجل التباين الذي يوفره الاستبطان للتأمل الذاتي والبعض الآخر لأنه مثير للجدل فيما إذا كان ينبغي تصنيفها على أنها استبطان أم لا.

 

تتمثل حسابات الاستبطان لمعرفة الذات في علم النفس من خلال ما يلي:

 

حسابات الاستبطان في التكافؤ الذاتي

 

تتعامل حسابات الاستبطان في التكافؤ الذاتي أو المتناظر لمعرفة الذات مع جميع العمليات التي نكتسب من خلالها معرفة عقولنا، على أنها في الأساس نفس العمليات التي نكتسب من خلالها معرفة عقول الآخرين وما يمكن أن يدور فيها، حيث يوجد نسخة مبسطة من هذا الرأي هي أننا نعرف كل من عقولنا وعقول الآخرين فقط من خلال مراقبة السلوك الإنساني الخارجي.

 

يعتبر الاستبطان بالمعنى الدقيق لحسابات التكافؤ الذاتي هذا مستحيل نوعاً ما؛ نظرًا لأنه لا يمكن تلبية شرط الشخص في بناء جميع الأفكار التي يقوم بها هو مع أفكار الناس من حوله، فبشأن الاستبطان لا توجد عملية مميزة تولد معرفة عقل الفرد فقط، فبشكل سلوكي تميل المبادئ إلى تشجيع هذا الرأي، ولكن لا توجد معالجة بارزة لمعرفة الذات تقبل هذا الرأي في أكثر أشكاله تطرفاً وبساطة.

 

يصف المدافعين عن حسابات الاستبطان في التكافؤ الذاتي أحيانًا معرفتنا بعقولنا على أنها ناشئة عن نظريات نطبقها على أنفسنا والآخرين بشكل متساوي، وبالتالي فإن هذا النهج في معرفة الذات يسمى أحيانًا بنظرية النظرية المعرفية.

 

حسابات الاستبطان في المراقبة السلوكية

 

تعبر وجهة نظر حسابات الاستبطان في المراقبة السلوكية الأقرب إلى النظرة الذاتية في التكافؤ، على أساس البحث النفسي بأن معرفتنا بالحالات الداخلية لكل من الذات والآخر مستمدة إلى حد كبير من نفس أنواع الأدلة السلوكية وتستخدم نفس مبادئ الاستدلال، حيث أننا نلاحظ كيف نتصرف ثم نستنتج المواقف التي تدل عليها تلك السلوكيات ونفعل ذلك حتى عندما نفتقر بالفعل إلى الموقف المنسوب.

 

على سبيل المثال يستشهد بعض علماء النفس بالبحث الكلاسيكي في علم النفس الاجتماعي الذي يقترح أنه عندما يتم حث الأفراد على القيام بعمل مقابل مكافأة صغيرة، فإن الناس سوف ينسبون لأنفسهم موقفًا أكثر إيجابية تجاه هذا الفعل مما يحدث عندما يتم تحفيزهم بمكافأة كبيرة، حيث أنه عندما نلاحظ أنفسنا نقوم بشيء ما بأقل تعويض، فإننا نستنتج موقفًا إيجابيًا تجاه هذا النشاط، تمامًا كما لو رأينا شخصًا آخر يقوم بنفس النشاط بأقل تعويض.

 

جادل علم النفس الاجتماعي بأن الفرد يمكن أن يفشل باستمرار في إظهار أن لدينا أي وصول ملموس إلى المعلومات الخاصة التي قد تخبرنا عن مثل هذه الصفات الذاتية المدفوعة من الخارج لحسابات الاستبطان، فإذا كنا أفضل في تمييز دوافعنا ومواقفنا فذلك في المقام الأول لأننا لاحظنا سلوكًا أكثر من سلوك أي شخص آخر تمامًا كما لو رأينا شخصًا آخر يؤدي نفس النشاط بأقل تعويض.

 

حسابات الاستبطان النظرية

 

يناقش بعض علماء النفس أن مَثل تكافؤ الذات في حسابات الاستبطان لمعرفة الذات في معرفتنا بأسس أو أسباب مواقفنا ومواقف الآخرين والسلوك الإنساني، ووصف الحالات التي يبدو أن الناس يظهرون فيها معرفة ضعيفة بهذه القواعد أو الأسباب.

 

في مثل هذه الحالات وجد الباحثين النفسيين أن أوصاف المشاركين للتأثيرات السببية على سلوكهم تعكس عن كثب التأثيرات التي يفترضها المراقبين الخارجيين، من هذه النتيجة يستنتجون أن نفس الآلية هي التي تحرك إسناد الشخص الذي يفكر ذاتياً والشخص الذي يرغب بمعرفة أفكار الناس، وهي آلية لا تنطوي على أي وصول خاص إلى الأسباب الحقيقية لمواقف الفرد وسلوكه، وبدلاً من ذلك تعتمد بشكل كبير على نظريات نفسية بديهية.

 

تنشر حسابات الاستبطان النظرية أدلة نفسية تنموية لدعم نظرية التكافؤ في معرفة الذات، وتشير إلى أدلة على أنه بالنسبة لمجموعة متنوعة من الحالات العقلية، بما في ذلك الاعتقاد والرغبة والتظاهر، فإن الأطفال مثلاً يطورون القدرة على إسناد تلك الحالات لأنفسهم في نفس العمر، حيث يطورون القدرة على إسناد تلك الحالات إلى الآخرين.

 

على سبيل المثال لا يبدو أن الأطفال قادرين على أن ينسبوا لأنفسهم معتقدات خاطئة سابقة قبل أن ينسبوا معتقدات خاطئة إلى الآخرين، يبدو أن هذا صحيح حتى عندما يكون هذا الاعتقاد الخاطئ في الماضي القريب جدًا، حيث تم الكشف للتو على أنه خاطئ، وفقًا لحسابات الاستبطان النظرية يُظهر هذا أننا لا نمنح وصولًا استبطانيًا مباشرًا إلى معتقداتنا ورغباتنا وادعاءاتنا وما شابه ذلك.

 

بدلاً من ذلك يجب علينا تطوير نظرية العقل التي في ضوئها نفسر الدليل الذي يدعم صفاتنا الذاتية، حيث أن ظهور الاستسلام الفوري للحالات العقلية هو مجرد وهم الخبرة، ومنها قد ينخرط الخبراء في جميع أنواع التنظير الضمني الذي لا يتعرفون عليه على هذا النحو.

 

قيود حسابات الاستبطان لمعرفة الذات في علم النفس

 

لا يزال الدليل التجريبي وراء وجهات نظر حسابات الاستبطان لمعرفة الذات في علم النفس وخاصة في حسابات التكافؤ الذاتي مثيرًا للجدل، حيث يؤكد بعض علماء النفس على التوازي بين إسناد الحالة العقلية إلى الذات والآخرين والطبيعة الاستنتاجية والنظرية لمثل الصفات التي قد يلتزمون بها، إلا أنها جميعًا تترك مجالًا لنوع من الوعي الذاتي يختلف نوعًا عن وعي المرء بالحياة العقلية للآخرين.

 

في نقد حسابات الاستبطان لمعرفة الذات في علم النفس يقر علماء النفس بأن التوازي للعمليات العقلية الاستبطانية لا ينطبق إلا على الحد الذي تكون فيه الإشارات الداخلية ضعيفة أو غامضة أو غير قابلة للتفسير، مع وضع هذا التحذير في الاعتبار يذكر علماء النفس أن معرفتنا الذاتية تعتمد جزئيًا على إشارات خارجية.

 

يؤكد ناقدي حسابات الاستبطان لمعرفة الذات في علم النفس أننا نفتقر إلى الوصول إلى العمليات أو الأسباب الكامنة فقط لسلوكنا ومواقفنا، حيث أنهم يقولون إن مواقفنا نفسها وأحاسيسنا الحالية يمكن أن تُعرف بشبه اليقين والذي يبدو متعاطفًا مع شكوك بيم حول الوصول الخاص حتى إلى مواقفنا.