قد تكون بعض الاضطرابات النفسية وراثية بينما قد تحدث اضطرابات أخرى نتيجة الصدمة أو تعاطي المخدرات، على أي حال غالبًا ما ترتبط الاضطرابات النفسية بإنتاج بعض النواقل العصبية وخاصة الدوبامين، يُعرف هذا الناقل العصبي بتنشيط المتعة والمكافأة في الدماغ.

 

علاقة الدوبامين بالصحة النفسية

 

هذا الهرمون هو عبارة عن ناقل عصبي ينتجه الجسد بصورة طبيعية ويعمل على نقل المسجات بين الخلايا عصبية، ويُعرف أيضًا باسم الناقل العصبي للإحساس بالسعادة؛ لأنه مسؤول عن نظام المتعة والمكافأة في الدماغ، بالإضافة إلى المتعة والتركيز، يؤثر الدوبامين على العديد من الوظائف الجسدية والعقلية الأخرى بما في ذلك: التفكير والتعلم والتحفيز ومعدل ضربات القلب والانتباه واليقظة.

 

نظرًا لأن الدوبامين يلعب دورًا حيويًا في الجسم، فإن الكثير منه أو القليل منه يمكن أن يؤدي إلى مشاكل جسدية وعقلية ونفسية شديدة، ارتبطت المستويات غير المنتظمة من الدوبامين والأمراض العقلية ببعضها البعض منذ عقود، عادة يحتاج الأفراد الذين يعانون من خلل حاد في الدوبامين إلى دواء أو علاج للصحة النفسية.

 

ما الذي يؤثر على إنتاج الدوبامين

 

يمكن أن يحدث نقص الدوبامين أو فرط الإنتاج بسبب مجموعة متنوعة من العوامل، يمكن أن يمنع تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسكر إنتاج الدوبامين، وهو ما قد يفسر سبب ارتفاع الحالة المزاجية في النظام الغذائي الصحي.

 

من ناحية أخرى يمكن أن تؤدي السلوكيات غير الصحية مثل تعاطي المخدرات أو الكحول إلى زيادة إنتاج الدوبامين بشكل خطير، مما يزيد من خطر الإصابة باضطراب عقلي، قد يفسر هذا أيضًا سبب ارتباط الدوبامين والأمراض العقلية بالإدمان، عادة الأفراد الذين يتعاطون العقاقير التي تزيد من مستويات الدوبامين، مثل الكوكايين أو الهيروين، قد يصابون بمرض عقلي.

 

كيف يؤثر الدوبامين على الصحة النفسية

 

بينما لا يزال هناك الكثير لتعلمه عن الدوبامين وكيف يؤثر على الصحة الجسدية والعقلية، فإن ما تم معرفته يشير إلى وجود صلة مباشرة بين إنتاج الدوبامين والأمراض النفسية، ويسمح الدوبامين للدماغ بإرسال الرسائل بين الخلايا العصبية، مما يسمح للجسم بالعمل بشكل صحيح، وعندما يتم حظر هذه الرسائل، فإنها إما تعود إلى جهاز الإرسال الأولي أو تفقد تمامًا.

 

وقد وُجد أن إنتاج الكثير من الدوبامين أو عدم إنتاجه بكميات كافية يؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للفرد، نظرًا لأن هذا الناقل العصبي يؤثر على الوظائف مثل الذاكرة والنوم والتعلم والتركيز والحركة، فإن أي نوع من عدم التوازن يمكن أن يقلب الموازين بشكل كبير ويكون له تداعيات خطيرة.

 

الاضطرابات المتعلقة بالدوبامين

 

اضطراب اكتئابي حاد

 

الاضطراب الاكتئابي الكبير، الذي يُشار إليه عادةً بالاكتئاب، وهو اضطراب عقلي يتميز بمشاعر مستمرة من الاكتئاب أو عدم الاهتمام التي تمنع الفرد من تنفيذ روتينه اليومي، في حين أن لحظات الحزن العادية أمر طبيعي، فإن الشعور بالحزن أو الفراغ لدرجة أنه يؤثر على طريقة عيش الشخص لحياته قد يندرج تحت فئة الاكتئاب، فيما يتعلق بالدوبامين؛ لأنه يؤثر بشكل مباشر على نظام المتعة والمكافأة في الدماغ، فإن الافتقار إلى ما يكفي من الدوبامين يمكن أن يؤدي في الواقع إلى الاكتئاب.

 

الفصام

 

الفصام هو اضطراب عقلي يمنع الشخص من التفكير والشعور والتصرف بوضوح، يتأثر التفكير العقلاني بهذا الاضطراب، مما يجعل من الصعب على الشخص أن يعيش حياة منتظمة، والأفكار غير المنظمة أو الشعور بعدم القدرة على التعامل مع الواقع أمر طبيعي للأشخاص المصابين بالفصام، وعندما تكون مستويات الدوبامين مرتفعة للغاية، قد تحدث أعراض مثل الأوهام والهلوسة.

 

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

 

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هو اضطراب يحرم الشخص من التركيز بصورة صحيحة أو لمدة طويلة من الزمن، هذا قد يجعل من الصعب العمل والتعلم والدراسة، في حين أن الأسباب المحددة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه غير معروفة، يعتبر الدوبامين مساهماً محتملاً، نظرًا لأن الدوبامين يلعب دورًا كبيرًا في تنظيم العواطف والتركيز على تحقيق مكافآت معينة، فقد تكون المستويات المنخفضة منه عامل خطر للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

 

اضطراب استخدام المواد المخدرة والإدمان

 

يمكن أن تؤدي الاستجابات المشروطة التي يسببها الدوبامين والتي تنتج عن سلوكيات معينة، مثل شرب الكحول أو التدخين أو القمار، إلى الإدمان، ويعاني بعض الأشخاص من الإدمان أكثر من غيرهم يمكن أن يكون بسبب الاختلافات المتوفرة مسبقًا في دوائر الدوبامين.

 

في النهاية يمكن القول بأن يرتبط إنتاج الدوبامين والمرض النفسي ارتباطًا وثيقًا بسبب دور الأول في العديد من الوظائف الجسدية والعقلية، في حين أن جميع الأمراض العقلية مختلفة، ويجب أن تؤخذ جميعًا على محمل الجد.

 

عندما يكون لدى الشخص اضطراب الدوبامين، فقد يواجه الشخص انخفاضًا في الوظائف الإدراكية العصبية، والتي تتعلق بذاكرة الشخص وانتباهه وإمكانياته في حل المشاكل، مثل الناقل العصبي السيروتونين، الذي يساعد في تنظيم الحالة المزاجية، ويشارك الدوبامين في العديد من الأمراض النفسية.