بعد سنوات من الملاحظة اكتشفت ماريا منتسوري أن هناك فترة زمنية محدودة يستطيع فيها الأطفال الحصول على المعلومات والمهارات بسهولة أكبر وبشكل طبيعي، وأطلقت على هذه المرة اسم الفترات الحساسة وعند وصف الفترات الحساسة قالت منتسوري: “إنها تأتي للحظة لكن فوائدها تدوم مدى الحياة”.

 

فوائد دورة الثلاث سنوات في نظام منتسوري

 

١- في هذه السنوات الثلاث تخلق منتسوري بيئة، حيث يمكن للأطفال تطوير أربع مهارات أساسية: النظام والتركيز والتنسيق والاستقلالية لمزيد من التعلم ولمدى الحياة.

 

٢- يكتسب الأطفال هذه المهارات من خلال المرور بمراحل دورة الثلاث سنوات في البيئة الأولية، بصفتهم طلابًا في السنة الأولى، يتم تقديمهم إلى المرحلة الابتدائية بتوقعات جديدة وقواعد جديدة، فهم يستكشفون الدروس والبيئة والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، ويبني طلاب السنة الثانية على تجاربهم في السنة الأولى من خلال تكرار الدروس لإتقان المهارات ويكونون أكثر ثقة في العودة إلى بيئتهم المألوفة، وخلال هذين العامين الأولين، يحرز الأطفال تقدمًا مذهلاً في تلك المهارات الأساسية الأربع.

 

٣- في السنة الثالثة يصبح الطلاب قدوة أكاديمية واجتماعية للآخرين بينما يستمرون في بناء مهاراتهم الخاصة.

 

٤- لتبسيط دورة الثلاث سنوات في منتسوري يمكن تحديدها على النحو التالي:

 

أ- السنة الأولى المستكشفون.

 

ب- السنة الثانية المجربون.

 

ج- السنة الثالثة الخبراء.

 

٥- يحصل طلاب السنة الأولى على درس غسل الطاولة، ويكررون هذا العمل مرارًا وتكرارًا لأن العمل بالماء والصابون ممتع، كما إنه لمن دواعي القوة أن يتمكنوا من التجول في الفصل للحصول على الماء باستخدام إبريق زجاجي وارتداء مئزر كبير، كما إنهم يستمتعون بالعملية.

 

٦- وعندما يتعلق الأمر بطلاب السنة الثالثة الذين لديهم نفس الدرس، فهي متأكدة من أنهم ما زالوا يستمتعون بالعمل بالماء والصابون، ولكن في أغلب الأحيان يصبح سبب اختيارهم هذا العمل أكثر عملية، حيث يرون طاولة غير نظيفة فيغسلونها.

 

٧- كبالغين هذه عملية تفكير بسيطة بالنسبة لهم بل إنه منطقي للغاية، لكن بالنسبة للأطفال الصغار، فهذه علامة على دخولهم مرحلة جديدة من التطور، وبدأ تركيزهم في التحول إلى المنتج.

 

٨- وطلاب السنة الأولى الذين يمارسون العد، بالنسبة لهم، يعد العد من 1 إلى 10 بمثابة ترنيمة، وعندما يرون أن القيمة تزداد كلما احتسبت فهذا أمر سحري، وبحلول الوقت الذي يكونون فيه في عامهم الثالث، يقومون بتطبيق المهارات الحسابية الأساسية التي اكتسبوها في العامين الماضيين لإجراء العمليات.

 

أو استخدامها لقياس أو حساب المال وإخبار الوقت، وبينما يتقدمون جنبًا إلى جنب مع الرياضيات، يتم تقديمهم إلى مناهج أكثر تجريدًا للرياضيات عن طريق حل المشكلات الكلامية مع زملائهم في الفصل، أو استكشاف كيفية تداخل المواد مع الفصل الدراسي الابتدائي.

 

٩- وغالبًا ما يرغب طلاب السنة الأولى في عرض عملهم على المعلم، حيث يقول تعال وانظر كيف عدت إلى 10، وفي الفصل بعد الظهر من المرجح أن يكون طلاب السنة الثالثة فضوليين، وهذا عندما يعلم المعلم أن اهتماماتهم الآن هي المنتج، وأن عقولهم تتغير إلى مرحلة يكونون فيها أكثر استعدادًا للتفكير المجرد.

 

١٠- وهذا هو الوقت الذي يبدأ فيه الأطفال في رؤية الصورة الأكبر، وهم أكثر وعياً بالفصل الدراسي ككل، كما إنهم يعرضون مساعدة أقرانهم الأصغر سنًا، والمساهمة في الحفاظ على الفصل الدراسي، والبدء في التفكير مسبقًا في جدولهم اليومي للمساعدة في سير اليوم بسلاسة، وكل هذه الأشياء ضرورية لهم ليكونوا ناجحين في المرحلة الابتدائية.

 

لذا فإن السنه الثالثة هي كتخيل قوسًا به حجر الزاوية، حيث هي العام الأساسي لكل طفل لإكمال دورة الثلاث سنوات، ويربطون الفصل معًا كغراء.

 

١١- دورة الثلاث سنوات من السمات الأساسية لفلسفة ونهج منتسوري الحديثة للمدارس، واستنادًا إلى البحث والتطبيق العملي مع الأطفال منذ أكثر من قرن، وجدت الدكتورة ماريا منتسوري أن نمو الأطفال يحدث في مراحل متتالية من النضج البدني والمعرفي والاجتماعي والعاطفي، ففي كل مرحلة من مراحل النمو، يبني الطفل الأساس للانتقال إلى المرحلة التالية من النمو.

 

١٢- هذا هو السبب في أن الفصول الدراسية في منتسوري مقسمة إلى دورات مدتها ثلاث سنوات، والتي تتوافق مع فترات نمو الأطفال من 0 إلى 3 سنوات (الرضع والأطفال الصغار)، ومن 3 إلى 6 سنوات (مرحلة ما قبل المدرسة ورياض الأطفال)، ومن 6 إلى 9 (المرحلة الابتدائية الدنيا)، ومن 9 إلى 12 سنة (الابتدائية العليا).

 

حيث يتكيف كل فصل دراسي مع الاحتياجات التنموية للطفل، ويوفر مجموعة متنوعة من الأنشطة العملية والحسية والمعرفية والحركية واللغوية والاجتماعية والتعليمية، والمناهج اليومية جذابة ومليئة بالتحديات ومصممة لمناشدة فضول الطفل الطبيعي وفكره في كل مرحلة من مراحل التطور خلال دورات مدتها ثلاث سنوات.

 

منزل منتسوري للثلاث سنوات

 

في مدارس منتسوري غالبًا ما يتم مقارنة دورة الثلاث سنوات ببناء منزل، ففي السنة الأولى يتم مساعد الطلاب على إرساء الأساس من خلال تعريفهم بأنشطة منتسوري العملية متعددة الحواس والمواد التعليمية، وفي السنة الثانية تبني جدران المنزل وتعززها من خلال تشجيع الطلاب على استكشاف المزيد من المواد التعليمية لمنتسوري، ومهارات الممارسة ومتابعة أنشطة أكثر تقدمًا تشمل حل المشكلات والتفكير النقدي.

 

وفي السنة الثالثة من دورة الثلاث سنوات الأولى، تؤمن سنة الروضة السقف من خلال توحيد الدروس المستفادة من العامين الأول والثاني لإكمال المنزل والاستعداد للمرحلة التالية من التعلم على مستوى المدرسة الابتدائية.

 

على سبيل المثال في الرياضيات يبدأ الطلاب بحساب الأرقام الفردية، ثم يتقدمون إلى أعداد أكبر وتعداد العناصر قبل تبني مفاهيم أكثر تجريدًا مثل حل تمارين الجمع والطرح المكتوبة، كما إنه نهج منظم يعتمد باستمرار على نفسه مع تقدم الطفل.

 

وهناك فوائد عديدة لدورة الثلاث سنوات في الفصول الدراسية متعددة الأعمار تربويًا واجتماعيًا وعاطفيًا، بما في ذلك:

 

١- بناء المجتمع حيث يبقى الطلاب في نفس الفصل الدراسي مع نفس زملاء الدراسة والمعلمين بشكل عام لمدة ثلاث سنوات، مما يوفر قدرًا أكبر من الاستمرارية والاتساق، مع بناء مجتمع منتج وداعم، وعندما تبدأ المدرسة في الخريف، يتم الترحيب بالأطفال مرة أخرى إلى معلميهم وزملائهم وأصدقائهم المألوفين.

 

مما يخلق بيئة تعليمية وتجربة آمنة للغاية، وبالنسبة لأولئك الذين يحضرون المعسكر الصيفي، يستمر هذا خلال فصل الصيف مع فريق المعلمين على مدار العام.

 

٢- استكشاف الاهتمامات وتطوير المهارات حيث يقوم معلمو منتسوري بتوجيه وتشجيع الأطفال على استكشاف وممارسة اهتماماتهم وقدراتهم وفقًا لسرعتهم الخاصة وخلال كل دورة مدتها ثلاث سنوات.

 

مما يخلق الأساس لتطوير المعرفة وتطوير المهارات الاجتماعية في بيئة ديناميكية ومحفزة، تم تصميم المناهج والمواد لكل فئة عمرية لتمكين الأطفال من التعلم وإتقان أنشطة جديدة وصعبة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

 

٣- تشجيع القدوة والتوجيه، حيث كما هو الحال في الأسرة، يصبح الأطفال مثل الأشقاء الذين يكبرون معًا في عائلة، ويلاحظ الأطفال الصغار ويتعلمون من الأطفال الأكبر سنًا، بينما يطور الأطفال الأكبر سنًا مهارات الثقة والقيادة، ويعملون كنماذج يحتذى بها وموجهون للمساعدة في دعم الأطفال الأصغر سنًا.

 

وتساعد هذه البيئة الاجتماعية والتعليمية والتفاعلية على بناء احترام الذات وتغرس إحساسًا تقدميًا بالمسؤولية والإنجاز والاستقلالية داخل الطلاب.

 

وفي الخاتمة نستنتج أنه لما يقرب من 50 عامًا استخدم نهج منتسوري في التعليم المبكر دورات تعليمية مدتها ثلاث سنوات لمساعدة الطلاب على تطوير مهاراتهم البدنية والأكاديمية والاجتماعية والعاطفية خلال سنوات التكوين الحرجة، ومن خلال رعاية الطفل بأكمله، تساعد في تطوير أفراد محترمين يتمتعون بشغف دائم للتعلم والمشاركة داخل مجتمعاتهم.