الحياة هي دراسة للانتباه، وأينما يتجه انتباهنا يتجه قلبنا، فقدرتنا على تحويل انتباهنا من الأشياء ذات القيمة المنخفضة، إلى الأشياء ذات القيمة المرتفعة، هي جوهر كلّ شيء ننجزه في حياتنا.

ما نتيجة زيادة تقدير الذات على الإنجاز؟

في إحدى التجارب التي أجراها مجموعة من خبراء الوقت والحركة، التي تهدف إلى زيادة الإنتاج، في ظلّ تنوّع الظروف والبيئة، فقد اختار الباحثون مجموعة من السيدات، اللواتي يعملن في نفس المجال، لمعرفة أفضل توليفة لظروف العمل، تساعد على تحقيق أعلى مستوى من الإنتاج بأقل عدد ممكن من الأخطاء، حيث بدأ الباحثون عندئذٍ بالتجارب بزيادة نسبة الإضاءة في المكان الذي يتواجدن فيه، وبعد يومين زاد الإنتاج وانخفضت نسبة الأخطاء، وسعد الباحثون كثيراً لهذه النتائج، ولدى قيام الباحثين بتقليل نسبة الإضاءة، لقياس مدى الاختلافات، فقد زاد معدّل الإنتاج.

بعد ذلك قام الباحثون بتجربة ظروف أخرى، حيث قاموا بزيادة نسبة الضوضاء أو تقليلها، وفي كلّ مرّة كانت نسبة الإنتاج تزيد من قبل تلك العاملات، ولدى البحث عن سبب ذلك، تبيّن أن العاملات تلقين معاملة أكثر احتراماً من كونهن عاملات في المصنع، وعندما تم اختيارهن للخضوع للتجربة، زادت لديهن مستويات تقدير الذات واحترامها، وانتابهن شعور أفضل نحو أنفسهن، وشعرن بزيادة أهميتهن، ونتيجة لذلك مارسن أعمالهن بشكل أفضل رغم كل الظروف التي حصلت معهن.

العوامل النفسية تتحكم في عملية تقدير الذات والإنتاجية:

بعد هذه التجارب ذات النتائج المذهلة، حدثت الثورة الإدارية على مستوى الإنجاز والنجاح في العالم الذي نعرفه اليوم، حيث أن اكتشاف العوامل النفسية في عملية الإنتاج، هو الذي أدّى إلى تلك الزيادة الهائلة في الأبحاث المتعلّقة بمجال الإدارة، حيث يلتزم الآلاف من أفضل المفكرين في العالم بتحسين العوامل النفسية التي تساهم في زيادة مستويات الإنتاج والعائدات في أي مجال.

إنّ تقديرنا من قبل الآخرين، ومن قبل أنفسنا بداية، يزيد من إمكانية اكتشاف مواهبنا وتفجّر قدراتنا الإبداعية، فنحن ننجز بناء على الظروف النفسية التي يتم تهيأتها لنا، فقد نكون مبدعين في مجال ما، ولكن تتفاوت نسبة الإنجازات التي نقدّمها بين ساعة وأخرى، بناء على الظروف النفسية المتاحة لنا، فحسن تقديرنا لذاتنا يزيد من فرص نجاحنا ويقّلل من فرص الفشل لدينا.