في العصر الحديث أصبحت لغة الجسد علم بحدّ ذاته وأصبحت حاجة ملحّة يتم تعلّمها واكتسابها وتطويرها بالخبرة والتطوّر، كونها ضرورة لا يمكننا استثناءها أو الحياد عنها، ومن يعتقد أنّ لغة الجسد أمر ثانوي ليس بالضرورة تعلّمه أو اكتسابه ستثبت له الأيام هذا الخطأ الجسيم، وسيدرك في يوم ما أنه لا بدّ وأن يتعلّم لغة الجسد حتّى يكون أكثر ثقة بنفسه وأكثر إقناعاً للآخرين، كون لغة الجسد تمتلك الحيّز الأكبر في درجة إقناع الآخرين بصحّة ما نقوله من كلام منطوق.

حال من لا يجيدون استخدام لغة الجسد:

عندما نتحدّث عن وضعية الجسد، نجد أنفسنا إما نقوم برفع ذراعينا لأعلى أو تنزيلهما لأسفل أو عقدهما على الصدر أو تحريك الرأس أو الابتسام أو ضم الشفاه أو تحريك العيون أو الحواجب، وكلّ هذه الحركات الإرادي منها واللاإرادي أمور تحصل مع المعظم، إلّا أن بعض الناس لديهم مشكلة فيما يتعلق بحركات أجسادهم، فنجد هؤلاء الأشخاص لا يعرفون ما الذي يفعلونه بأطرافهم العلوية عندما يمشون أو يقفون أو يجلسون، وتجد في وجوههم الفتور حيث أنّ لغة الجسد لديهم تكاد تكون معدومة وكأنهم أموات، بحيث يتركون أعضاء أجسادهم متدلّية بلا حراك وكأنها زوائد منفصلة، وما نقوله لهؤلاء أنّ ما نقوله بلغة الجسد هو أو أكثر إقناعاً مما نتفوّه به من كلمات، فلغة الجسد قد تعبّر عما نحاول قوله دون التحدّث به.

أهمية استخدام لغة الجسد:

لا يمكننا إقناع أحد ما بأهمية أو ضرورة استخدام لغة الجسد بشكل مدروس ما لم يكن على قناعة تامّة بحاجته إليها، وبتعمّق هذا المفهوم لديه من خلال المواقف والتجارب اليومية التي تحصل مع معظمنا والتي نكون فيها بأمسّ الحاجة إلى معرفة حقيقة الأشخاص الذين نتعامل معهم، فنحن نتعامل مع أشخاص يتفوّهون بكلام معسول لا يتطابق مع لغة أجسادهم ولكننا لسنا على دراية بدلالات لغة الجسد، وفي هذا الموقف نجد أنفسنا نبحث ونتعلّم لغة الجسد ودورها في كشف حقيقة الآخرين، فالأمثلة الواقعية والتجارب الحياتية والتحقيقات التي تكشف الجرائم الكبرى هي خير دليل على أهمية استخدام لغة الجسد في حياتنا اليومية، وهي ضرورة لكسب ثقة الآخرين.