عادة ما يوصف التصرف الإنساني بالإيثار عندما يكون لكل شخص أهدافه الخاصة بأن تكون هذه التصرفات ذات منفعة لغيره في تحقيق أهدافه أيضاً، حيث يستخدم المصطلح على عكس المصلحة الشخصية أو النرجسية وهي كلمات تنطبق على السلوك الإنساني الذي تحفزه فقط الرغبة في إفادة الذات، بينما تشير كلمة ضار إلى تباين أكبر فهي تنطبق على السلوك الإنساني الذي يعبر عن الرغبة في إيذاء الآخرين لمجرد إيذائهم.

 

أهم الدوافع لمفهوم الإيثار في علم النفس

 

لا تشمل أعمال الإيثار فقط تلك التي يتم القيام بها من أجل فعل الخير للآخرين، ولكن أيضًا تلك التي يتم القيام بها من أجل تجنب أو منع إلحاق الأذى بهم، فمن أهم الدوافع لمفهوم الإيثار في علم النفس الرفاهية والكمال حيث تسترشد الأفعال الإيثارية بالافتراضات التي يضعها الفرد حول رفاهية بعض الأفراد أو المجموعة الأخرى، حيث تعتبر ماهية الرفاهية هي مسألة متنازع عليها ولكن لا جدال في وجوب التمييز بين ما يشكل الرفاهية وما هي الوسيلة الضرورية تجاه الرفاهية أو شرطًا مسبقًا لها.

 

هذا النوع من التمييز مألوف ويمكن تطبيقه في جميع أنواع الحالات، في البحث النفسي عن أهم الدوافع لمفهوم الإيثار في علم النفس يجب السعي وراء الرفاهية وتعزيزها من خلال البحث عن الخير أو السلع التي تتكون منها الرفاهية وتعزيزها، وتعتبر النظريات المتنافسة للرفاهية هي طرق متنافسة للإجابة على السؤال ما هي مكوناتها؟ بعد أن نجيب على هذا السؤال نحتاج إلى معالجة السؤال الإضافي حول أفضل السبل للحصول على تلك المكونات، تقبل الرفاهية الدرجات العلمية فكلما امتلك المرء أكثر من السلعة أو السلع التي تتكون منها، كان ذلك أفضل حالًا.

 

الطريقة الأكثر طبيعية للتعبير عن هذه الفكرة هي استخدام مصطلحات مثل إنها بخير أو إنها مزدهرة حياتها تسير على ما يرام بالنسبة لها، يمكن أيضًا التحدث عن مقومات الرفاهية على أنها فوائد أو مزايا باعتبارها من أهم الدوافع لمفهوم الإيثار في علم النفس، ولكن عندما يستخدم المرء هذه المصطلحات للإشارة إلى الرفاهية، يجب على المرء أن يدرك أن هذه الفوائد أو المزايا هي مكونات للرفاهية، وليست مجرد قيمة آلية، بعبارة أخرى تنقسم الفوائد والمزايا إلى فئتين تلك التي تعود بالفائدة على شخص ما لمجرد أنها ترعى سلعًا أخرى.

 

في النظر لأهم الدوافع لمفهوم الإيثار في علم النفس يجب التمييز بين أن يكون الفرد جيدًا في شيء لغيره أو للجماعة التي ينتمي لها وما وأن يكون لديه ما هو جيد لنفسه، حيث يتحدث علماء النفس والفلاسفة عن الأول على أنه قيمة الكمالية والأخيرة على أنها قيمة احترازية أو امتلاكيه خاصة بالفرد نفسه؛ هذا لأنه عندما يحاول المرء أن يكون جيدًا في شيء ما، يأمل المرء أن يقترب أكثر من مثالية الكمال، والقيمة الاحترازية هي نوع الخير الذي سيكون من مصلحة الشخص الحصول عليه إنه مصطلح آخر ينتمي إلى المجموعة التي تتمثل في الرفاهية والمنفعة المشتركة.

 

العلاقة بين الرفاهية والكمالية في دوافع الإيثار في علم النفس

 

على الرغم من أنه يجب التمييز بين القيمة المثالية والحيطة، فلا ينبغي الاستدلال على أن يكون الفرد جيدًا في شيء ما ليس من مكونات الرفاهية، ومنها يتوجب البحث في العلاقة بين الرفاهية والكمالية في دوافع الإيثار في علم النفس، فإذا كان شخص ما لديه موهبة كبيرة كممثل ويستمتع بالتمثيل وكل جانب من جوانب الحياة المسرحية.

 

فمن المعقول أن نقول إن رفاهه يتألف إلى حد ما على الأقل من استمتاعه، من هذا المثال هناك حقيقتان مختلفتان تلعبان الدور هو ممثل ممتاز وكفؤ يمثل الكمالية، وكونه ممثلاً ممتازًا أمر جيد بالنسبة له ليس كمجرد وسيلة، ولكن كعنصر من عناصر رفاهيته، فالقيمة المشار إليها هي قيمة الكمال والقيمة الاحترازية في الرفاهية.

 

هذه النقاط حول العلاقة بين الكمال والرفاهية والتميز وثيقة الصلة بدراسة دوافع الإيثار لأنها تساعد في الحماية من المفهوم الضيق جدًا لأنواع المواقف والسلع التي قد يروج لها المؤثر في الآخرين، حيث لا يهدف المؤثرين أو ذوي السلوك الإيثاري فقط إلى تخفيف المعاناة أو تجنب الأذى، بل يحاولون أيضًا تقديم فوائد إيجابية للآخرين من أجلهم وبدون مقابل.

 

ومنها يعتمد ما يُعد الفائدة على النظرية الصحيحة للرفاهية، ولكن يُفترض على نطاق واسع ومعقول أن أنواعًا معينة من التميز هي مكونات لحياة جيدة، على سبيل المثال الشخص الذي يؤسس مدرسة تدرب الأطفال على التفوق في الفنون والعلوم أو في الرياضة، ببساطة حتى يستمتعوا بممارسة هذه المهارات، سوف يُنظر إليه على أنه فاعل خير عام.

 

كل سلوك بدوافع الإيثار في علم النفس

 

من الممكن لشخص ما أن يكرس نفسه للتميز وفي نفس الوقت يكون غير مبالٍ تمامًا برفاهية الإنسان وعندما يحدث هذا، ليس لدينا ميل للقول إن مثل هذا الشخص مدفوع بالإيثار، قد يكرس شخص ما لموضوع ما مثل الرياضيات أو الفلسفة أو الأدب، وليس لرفاهية أولئك الذين يدرسون ويتقنون هذا الموضوع.

 

على سبيل المثال تخيل طالبًا في الأدب يهتم بعمق بأمر بوليسي لجيمس جويس لأنه يعتبرها من أسمى إنجازات العقل البشري، إنه لا يريد أن تجمع هذه الرواية الغبار على رفوف المكتبات فحسب فهي تستحق القراء الذين يحبونها ويفهمونها، وبالتالي فإن المهارات اللازمة لتقديرها يجب أن تبقى حية من جيل إلى آخر، هذا النوع من التفاني لقيمة الكمالية ليس شكلاً من أشكال الإيثار.

 

أن يكون الفعل بدافع الإيثار هو للمتبرع أو الفرد الذي يتحلى بسلوك الإيثار ليس المستفيد أن يكون لديه موقف معين تجاهه، حيث أن الطفل الذي يكتسب من مدرب التنس مهارات رياضي جيد وحب اللعبة قد يفكر ببساطة في التنس على أنه متعة كبيرة وليس شيئًا ذو فائدة أو كعنصر من مكونات حياته يسير على ما يرام.

 

هنا لا يحتاج الطفل إلى ممارسة مهاراته لأنه يعتقد أن القيام بذلك مفيد له وهذا ليس شرطًا ضروريًا لكونه مستفيدًا من فعل الإيثار، وبالمثل قد ينكر شخص ما أن المعاناة الجسدية تعتبر شيئًا سيئًا بالنسبة له، لكن في أي نظرية معقولة للرفاهية فهو مخطئ في ذلك فالشخص الذي يهدف إلى التخفيف من آلام فرد آخر من منطلق الاهتمام برفاهية هذا الفرد يتصرف بإيثار.

 

ومن هنا يتبين لنا أن جميع ما يقوم به سلوكيات ولو كانت سلوكيات إيجابية تجاه نفسه وغيره لا تعتبر من السلوكيات الإيثارية؛ وذلك يرجع للدافع الجوهري أو الداخلي الذي يرغب الفرد في الوصول إليه، مما يعني باختصار أنه لا يعتبر كل دافع خارجي بمثابة الدافع القوي لأن يتحلى الفرد بالسلوك الإيجابي للإيثار في علم النفس.