القدرة المعرفية هي واحدة من أكثر الموضوعات التي تمت دراستها على نطاق واسع في مجال علم النفس، حيث يشار إليها أحيانًا بالذكاء العام، فهي ضرورية للتكيف البشري والبقاء على قيد الحياة، وتتضمن القدرة على التفكير والتخطيط وحل المشكلات والتفكير المجرد وفهم الأفكار المعقدة والتعلم بسرعة والتعلم من التجربة، إلى جانب الحفظ أو التقليد يدعم الذكاء القدرة على فهم المواقف، ومعرفة ما هو مطلوب، والتخطيط لمسار العمل.

 

القدرات المعرفية في علم النفس

 

لطالما اعتبرت القدرة المعرفية عاملاً مهمًا يؤثر على حياة الأفراد، حيث يختلف مفهومها عبر تخصصات علم النفس المختلفة، ففي علم النفس بشكل عام تشير القدرات المعرفية إلى القدرة على تنفيذ العمليات العقلية مثل حل المشكلات والتكيف والفهم، والاستدلالات، واكتساب المعرفة، والتفكير المجرد، وإقامة الروابط والإدراك، فهي تعتبر مهمة في عملية التعليم حيث تعتبر القدرة المعرفية أساسًا للتعلم.

 

ويُفترض أن القدرة المعرفية هي أحد أهم المتغيرات غير المرصودة في نماذج رأس المال البشري للإنتاجية وبالتالي الأرباح، مما جعل علماء النفس وعلماء الاجتماع بالاهتمام في الارتباط بين القدرة المعرفية والنتائج الاجتماعية والاقتصادية.

 

أظهرت الأبحاث التجريبية أن بعض القدرات المعرفية مهمة في تحديد النتائج الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل الرفاه العام على مدار الحياة، حيث تظهر مجموعة كبيرة من الأبحاث النفسية أن القدرات المعرفية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأداء المدرسي للأطفال، ونتائج السلوك الإنساني، وقد ثبت أيضًا أن القدرة المعرفية في مرحلة الطفولة المبكرة لها تأثير طويل المدى على الحالة الاجتماعية والاقتصادية في مرحلة البلوغ.

 

بالإضافة إلى ذلك تلعب القدرات المعرفية دورًا أكبر بكثير من الخلفية الاجتماعية والاقتصادية في النتائج التعليمية المتعددة، بما في ذلك أداء الطلاب ودخول الجامعة وإتمامها والتحصيل التعليمي العام، بخلاف التعليم ترتبط القدرة المعرفية أيضًا بشكل كبير بنتائج سوق العمل والمشاركة في سوق العمل، والتحصيل المهني والأرباح.

 

في العقدين الماضيين أظهرت الأبحاث عودة صحية قوية إلى القدرات المعرفية، فلقد وثقت العديد من الدراسات التدهور المعرفي مع تقدم العمر، وقد تم ربط مثل هذه الانخفاضات بالإعاقات الجسدية ومشاكل العيش المستقل، خاصة بين كبار السن.

 

كان دونالد تريمان وزملاؤه أول من حاول جمع بيانات القدرات المعرفية باستخدام اختبارات خاصة بالقدرات المعرفية، حيث استخدم اختبار مفردات مكون من 10 عناصر لقياس المهارات اللفظية للبالغين، ودراسة الحياة الأسرية في المناطق الحضرية في بعض المجتمعات، التي أجراها لالتقاط مهارات التفكير الكلامي المجرد للسكان وتقييم قدرة المستفتى المنطقية على التفكير.

 

أهم قياسات القدرات المعرفية في علم النفس

 

تتمثل القدرات المعرفية في بناء العديد من الاختبارات النفسية والمقاييس التي من شأنها أن توضح العديد من المهارات والقدرات التي يمتلكها الأفراد، حيث تتمثل أهم قياسات القدرات المعرفية في علم النفس من خلال ما يلي:

 

قياس الإدراك الشخصي

 

تم تطوير مجموعتين من المقاييس المعرفية واستخدامها بالتناوب في سنوات مختلفة، وبموجب هذا التصميم يتم جمع كل مجموعة من البيانات المعرفية كل أربع سنوات والحفاظ على هذا المخطط بالتناوب في المستقبل، حيث تم استخدام مقاييس المفردات والحساب لتقييم الإنجازات اللفظية والرياضية للمستجيبين، حيث تم استخلاص عناصر الاختبار من المناهج القياسية في المدارس الابتدائية والثانوية.

 

لذلك تمثل هذه المقاييس في القدرات المعرفية في علم النفس الذكاء المتبلور، والذي يشار إليه بالمعرفة المكتسبة من خلال التعلم والخبرة والتعليم واستدعاء الكلمة، والثاني كان عبارة عن اختبار متسلسل رقمي للتفكير العددي، حيث تمثل هذه المقاييس المعرفية ما يشار إليه غالبًا باسم الذكاء السائل، أي القدرة على التفكير المجرد وحل المشكلات، وغالبًا ما يُعتبر الذكاء السائل مستقلاً عن المعرفة المكتسبة.

 

قياس الكلمات

 

تتكون بعض اختبارات المفردات في علم النفس من أربعة وثلاثين حرفًا مأخوذة من كتب اللغة المستخدمة في المدارس الابتدائية والثانوية وتم تصنيفها بترتيب تصاعدي للصعوبة، حيث يسعى الاختبار إلى قياس مفردات وكلمات الفرد من خلال مدى صعوبة التعرف على الشخصية؛ لجعل الاختبار أكثر كفاءة تم تعيين المستجيبين في واحدة من ثلاث نقاط دخول، بناءً على أعلى مستوى تعليمي لهم تم الإبلاغ عنه ذاتيًا.

 

على وجه التحديد أولئك الذين حصلوا على تعليم ابتدائي أو أقل بدأوا بالحرف الأول أي الأسهل، وبدأ خريجو المدارس الإعدادية بالشخصية التاسعة، وخريجو المدارس الإعدادية العليا وأولئك الذين حصلوا على تعليم أكبر بدأوا بالحرف الحادي والعشرين، بالتالي طُلب من المستجيبين التعرف على الشخصيات الأكثر صعوبة على نحو متزايد واحدًا تلو الآخر حتى فشلوا في التعرف على ثلاثة أحرف متتالية.

 

حيث ستكون درجة الاختبار النهائية في قياس الكلمات في القدرات المعرفية في علم النفس هي ترتيب آخر شخصية تعرف عليها المستفتى بشكل صحيح، إذا لم يكن المستفتى يعرف أي شخصية يتم إدارتها فسيتم تعيين درجة الاختبار الخاصة به على أنها ترتيب رتبة للشخصية التي تسبق نقطة الدخول.

 

القياس العددي

 

تتمثل في الاختبارات المعرفية العددية التي تشير لقدرة الفرد في العمليات الحسابية والمستويات المرتفعة من درجات الأفراد في مادة الرياضيات خاصة، حيث تهتم العملية التعليمية وعلماء النفس التربوي بعمليات الحساب التي تعود لدرجات ذكاء وقدرات معرفية عالية.

 

قياس الإدراك الاجتماعي

 

تنعكس القدرات المعرفية الاجتماعية لدى الأطفال في سن المدرسة إلى حد كبير في قدرتهم على العمل في مواقف غامضة اجتماعياً بشكل متزايد، حيث أن الأطفال ذوو المهارات المعرفية الاجتماعية الراسخة قادرون على العمل بنجاح ومرونة في كل من المواقف المنظمة مثل الفصول الدراسية والنوادي وغير المنظمة مثل فترة الاستراحة وفترة الغداء.

 

يتمثل الاختلاف الرئيسي بين حجرة الدراسة والملعب في درجة الهيكل والروتين المفروضين من الخارج لكل يوم، حيث يمثل الملعب بيئة اجتماعية أكثر غموضًا من حجرة الدراسة، مما يجب على الأطفال الذين يلعبون بشكل تعاوني في الملعب التفاوض والاتفاق على قواعد التفاعل، والتي هي ضمنية وصريحة، ويجب أن يكون الأطفال قادرين على تفسير نية الأطفال الآخرين بطريقة مرنة أي انعكاس اجتماعي.

 

يتمتع الأطفال ذوو القدرات المعرفية الإدراكية الاجتماعية الأكثر تطورًا بمهارات أكثر للتغلب على جوانب الغموض الاجتماعي، وغالبًا ما يستخدم مفهوم ذكاء الشارع لوصف الأطفال والمراهقين المَهرة في التعامل مع البيئات الاجتماعية غير المنظمة أو الازدهار فيها، العلاقة التكميلية ولكن المتميزة بين الإدراك الفكري والإدراك الاجتماعي واضح في مراقبة الأطفال الذين يتأقلمون ولا يتأقلمون بشكل جيد مع المواقف الاجتماعية الغامضة.

 

قياس القرارات

 

القدرة المعرفية هي أحد المساهمين المحتملين في اختيار أداء حجم المجموعة وكذلك التفضيل، وقد تم افتراض نماذج العملية المزدوجة لتوصيف دور القدرة المعرفية في صنع القرار، فعند اتخاذ القرارات اقترح المنظرين أن معالجة المعلومات تتضمن نوعين من الإجراءات تتمثلان في النام العاطفي التجريبي والنظام التحليلي.

 

حيث تعتمد القرارات المهمة على القدرات المعرفية التي تتطلب الانتباه والتركيز وخاصة إذا كانت القرارات من نوع القرار الذي يمكن اتخاذه تقريبًا دون وعي.