المحتوى العقلي الضيق في علم النفس هو نوع من المحتوى العقلي في علم النفس الذي لا يعتمد على بيئة الفرد، حيث يتناقض المحتوى الضيق مع المحتوى الواسع للعقل، والذي يعتمد على ميزات بيئة الفرد وكذلك على ميزات الفرد نفسه، من المثير للجدل ما إذا كان هناك أي شيء مثل المحتوى الضيق، بافتراض وجود هذا المحتوى فإنه مثير للجدل أيضًا ما هو نوع المحتوى، وعلاقته بالمحتوى العادي وكيفية تحديده.

 

المحتوى العقلي الضيق في علم النفس

 

المحتوى العقلي يعني ببساطة محتوى الحالة العقلية مثل الفكر أو المعتقد أو الرغبة أو الخوف أو النية أو الرغبة، بينما يعتبر المحتوى هو مصطلح غامض عن عمد إنه مرادف تقريبي لمصطلح آخر غامض من كلمة معنى ذات المحتوى وهي حالة تمثّل جزء أو جانب من العالم، محتواه هو الطريقة التي يمثل بها العالم على أنه كائن.

 

على سبيل المثال اعتقاد الفرد بأن الماء سائل في درجة حرارة الغرفة، محتوى هذا الاعتقاد هو ما يقوله عن العالم، أي أن مادة معينة مثل الماء لها خاصية معينة كونها سائلة، في ظل ظروف محددة، أي أن تكون في درجة حرارة الغرفة، يعتمد ما إذا كان الاعتقاد صحيحًا أم خاطئًا على محتواه، إنه صحيح إذا كان العالم حقًا هو الطريقة التي يمثله بها المعتقد على أنه كائن وإلا فهو كاذب.

 

المحتوى العقلي الضيق لحالة معينة هو محتوى تلك الحالة الذي يتم تحديده بالكامل من خلال الخصائص الجوهرية للفرد، حيث تعتبر جوهرية أو ملكية الفرد هي خاصية لا تعتمد إطلاقا على بيئة الفرد، على سبيل المثال يمكن القول إن الحصول على شكل معين هو خاصية جوهرية لعملة معينة ووجودها في جيب الفرد ليس خاصية جوهرية للعملة؛ هذا لأن شكل العملة المعدنية يعتمد فقط على الخصائص الداخلية للعملة، في حين أن حقيقة وجوده في الجيب تعتمد على مكان وجوده وهي خاصية خارجية.

 

لا يمكن أن يكون شكل العملة المعدنية مختلفًا ما لم يكن العملة المعدنية نفسها مختلفة بطريقة ما، ولكن يمكن أن يكون العملة المعدنية كما هي تمامًا حتى لو لم تكن في الجيب، ولا يمكن أن يكون هناك نسخة طبق الأصل من العملة المعدنية لا تشارك شكلها، ولكن يمكن أن يكون هناك نسخة طبق الأصل لم تكن في الجيب.

 

بصورة مماثلة المحتوى العقلي الضيق لمعتقد أو حالة ذهنية أخرى هو محتوى لا يمكن أن يكون مختلفًا ما لم يكن الموضوع الذي لديه الحالة مختلفًا في بعض النواحي الجوهرية، بغض النظر عن مدى اختلاف بيئة الفرد، فإن المعتقد سيكون له نفس المحتوى في الواقع يفعل، حيث أن المحتوى الضيق لاعتقاد الفرد هو محتوى يجب مشاركته من قبل أي نسخة طبق الأصل من الفرد.

 

إذا كان شكل من أشكال الثنائية صحيحًا فقد تتضمن الخصائص الجوهرية للفرد خصائص لا يتم تحديدها تمامًا من خلال الخصائص الفيزيائية للفرد، في هذه الحالة يجب فهم التكرار الدقيق على أنه فرد يشارك جميع بالإضافة إلى الخصائص المادية، بغض النظر عن مدى اختلاف بيئة الفرد سيكون للاعتقاد نفس المحتوى الموجود بالفعل.

 

حجج المحتوى العقلي الضيق في علم النفس

 

لماذا يعتقد الداخليين المعتدلين من علماء النفس أنه على الرغم من نجاح الحِجَج القائلة بأن المحتوى العادي غالبًا ما يكون واسعًا أو دائمًا، فإننا مع ذلك بحاجة إلى مفهوم المحتوى الضيق للعقل، ومنها هناك أنواع رئيسية من الحِجَج التي وجدها علماء النفس مقنعة، حيث تتمثل حِجَج المحتوى العقلي الضيق في علم النفس من خلال ما يلي:

 

1- الحجج السببية

 

إحدى الحِجَج المؤثرة للمحتوى العقلي الضيق يناشد الاعتبارات التي تنطوي على تفسير سببي، قد نحدد الحِجَة السببية بالعديد من الافتراضات، حيث أن الفرضية الأولى هي أن الحالات العقلية تفسر السلوك الإنساني سببيًا بحكم المحتوى الموجود لديها، على الرغم من أن البعض أنكر ذلك إلا أنه يبدو بالتأكيد جزءًا أساسيًا من علم النفس المنطقي.

 

يبدو أن سلوكنا نتيجة سببية لمعتقداتنا ورغباتنا، علاوة على ذلك يبدو أن محتوى تلك المعتقدات والرغبات متورط بشكل مركزي في التسبب في السلوك الإنساني، حيث أننا نتصرف بالطريقة التي نتصرف بها بسبب ما نريده وما نؤمن به، ويبدو أن هذه مجرد طريقة أخرى للقول بأننا نتصرف كما نفعل بسبب محتويات معتقداتنا ورغباتنا.

 

الافتراض الثاني هو أن القوى السببية للكيان وقدرته على إحداث التأثيرات يجب أن تكون سمات جوهرية للكيان، وبالتالي يجب أن يتشارك التوائم الذين يشتركون في جميع خصائصهم الجوهرية في قوتهم السببية، تبدو هذه الفرضية معقولة لسببين على الأقل؛ أولا السببية المحلية حيث يبدو أن ميزات البيئة يمكن أن تؤثر على تصرفات الفرد فقط عن طريق التأثيرات على الخصائص الجوهرية للفرد، ثانيًا يجب تقييم القوى السببية عبر السياقات.

 

إذا تمكن رائد فضاء على سطح القمر من رفع وزن مائة كيلوغرام بسهولة ولم أستطع أنا على الأرض، فهذا لا يعني أن رائد الفضاء أقوى، القضية الحاسمة هي ما إذا كان رائد الفضاء يستطيع رفع أكثر مما أستطيع في نفس البيئات، يبدو أن هذا يُظهر أن نظيري التوأم الأرض لديهما نفس القوى السببية على الرغم من أنني أستطيع الحصول على الماء عن طريق تشغيل الصنبور وهو لا يستطيع ذلك؛ لأن أفعالنا المتوازية ستحقق نتائج متوازية بشرط أن تكون بيئاتنا هي نفسها.

 

الفرضية الثالثة هي أن المحتوى الواسع لا يميز السمات والدوافع الجوهرية على الأقل ليس بالأساس، وبالتالي لا يحتاج الأفراد المتشابهين إلى مشاركة محتويات واسعة، وفقًا لهذا يجب أن يكون للحالات العقلية نوع من المحتوى الذي يفسر السلوك سببيًا.

 

2- حجج الوصول الاستبطاني

 

هناك دافع مختلف نوعًا ما للمحتوى العقلي الضيق يستدعي فكرة أن لدينا وصولًا استبطانيًا إلى محتويات أفكارنا، على وجه الخصوص يبدو أننا يجب أن نكون قادرين على تحديد ما إذا كانت فكرتان من أفكارنا تحتويان على نفس المحتوى أم لا، لكن نوع الاختلاف في المحتوى الذي يميز أفكار فرد عن الثاني يبدو أنه نوع الاختلاف الذي لم يكن بوسعهم من حيث المبدأ أن يدركوه باستبطان.

 

3- الحجج المتعلقة بالعقلانية

 

القضية ذات الصلة الحِجَج المتعلقة بالعقلانية في المحتوى العقلي الضيق في علم النفس هي أن وصف معتقدات الشخص من حيث المحتوى الواسع يمكن أن يجعلها تبدو غير منطقية على الرغم من أنها ليست كذلك، عندما يتم وصف المعتقدات من حيث المحتوى الواسع يمكن أن تكون غير متسقة مع بعضها البعض على الرغم من أن التناقض من حيث المبدأ ليس كذلك.

 

وفي النهاية نجد أن:

 

1- المحتوى العقلي الضيق في علم النفس هو مفهوم ينظر للتفكير والعمليات المعرفية الداخلية بدون النظر في العوامل البيئية الخارجية للفرد.

 

2- وأن المحتوى العقلي الضيق في علم النفس هو مصطلح غامض ينظر في المفاهيم الجوهرية والدوافع الإنسانية الداخلية التي تتعلق بالسلوك البشري.