تتمثل النظريات الغائية للمحتوى العقلي بالنظريات التمثيلة في علم النفس، حيث تحاول هذه النظريات أن تشرح سبب اعتبار وجود الحالات أو الأحداث أو العمليات المعرفية العقلية، أو بافتراض نظرية تمثيلية لها، والتمثيلات الذهنية المتضمنة على أنها تحتوي على المحتويات التي لديها.

 

النظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس

 

وفقًا للنظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس تعتمد محتويات التمثيلات العقلية جزئيًا على الأقل على الوظائف المعرفية، مثل وظائف الأنظمة التي تستخدمها أو تنتجها المحتويات العقلية، حيث يُعتقد أن المفهوم ذي الصلة للوظيفة المعرفية هو أحد المفاهيم المستخدمة في علم النفس البيولوجي وعلم الأعصاب في إسناد الوظائف إلى العناصر، كما هو الحال في وظيفة منطقة الدماغ الأوسط هي معالجة المعلومات حول الحركة.

 

عادة ما يَفهم أنصار النظريات الغائية للمحتوى العقلي من علماء النفس هذه الوظائف المعرفية على أنها ما تم اختيار العناصر ذات الوظائف من أجلها، إما عن طريق الانتقاء الطبيعي للتطور أو من خلال عمليات أخرى مماثلة لها في الدور المعرفي.

 

أهداف النظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس

 

الكثير وربما كل الحالات العقلية تدور حول أشياء محدد، أو يتم توجيهها إلى أشياء محددة، بالطريقة التي يكون فيها الاعتقاد بأن الربيع قادمًا مع حلول فصل الربيع، أو بالطريقة التي يتم بها توجيه الرغبة في الطعام إلى تناول الطعام، ففي المصطلحات التي أعاد العالم فرانز برينتانو إدخالها إلى الفلسفة وعلم النفس المعرفي، تُظهر مثل هذه الحالات العقلية القصدية.

 

بدلاً من ذلك يمكن وصفها بأنها حالات تمثيلية، أو حالات ذات محتوى تمثيلي، للوهلة الأولى حقيقة أن الحالات العقلية لها محتوى، أي حقيقة أنها تعرض هذا الشكل الخاص من التوجيه نحو العالم، هي حقيقة غامضة إلى حد ما، بالتالي تحاول النظريات الغائية للمحتوى العقلي مثل نظريات المحتوى العقلي الأخرى تبديد هذا اللغز فهي تهدف إلى شرح كيف يمكن أن تكون الحالات العقلية حول أشياء محددة، أو موجهة أو تمثل الأشياء.

 

لتحقيق هذا الهدف يتبنى مؤيدو النظريات الغائية عادة إطارًا ماديًا، ويحاولون صياغة نظرية للمحتوى الطبيعي للعقل، أو بعبارة أخرى نظرية تتفق مع العلوم الطبيعية وافتراضهم العملي المفترض أنه لا القصد ولا الوعي هو أمر أساسي وجودي، وهكذا تحاول معظم النظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس إظهار كيف يمكن أن تكون القصدية في أبسط صورها جزءًا من العالم الطبيعي، من خلال إظهار كيف يمكن فهمها على أنها مشتقة من أشياء طبيعية أخرى غير عقلية.

 

تتمثل أهداف النظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس في أحد الجوانب المهمة للتمثيلات العقلية التي تحتاج نظرية المحتوى العقلي إلى تفسيرها هو ما يسمى بطبيعتها المعيارية، فقد نقوم بتقييم المعتقدات على أنها صحيحة أو خاطئة، والذكريات دقيقة أو غير دقيقة، والتصورات على أنها حقيقية أو وهمية، والرغبات على أنها مرضية أو غير راضية، والتعليمات الحركية على أنها صحيحة أو غير صحيحة.

 

تعتبر الحالات العقلية التي نقيمها بهذه الطرق صحيحة أو خاطئة بحكم محتوياتها، وكذلك بحكم أشياء أخرى مثل الحالة الفعلية للعالم، على سبيل المثال تعتمد حقيقة الاعتقاد بأن اليوم مشمسًا على ما إذا كان الجو مشمسًا ولكن أيضًا على كونه اعتقادًا بأنه اليوم مشمس، فإذا كان محتوى الاعتقاد مختلفًا على سبيل المثال إذا كان هناك اعتقاد بأن اليوم حار، فقد تكون قيمته الحقيقية مختلفة.

 

الطبيعة المعيارية لنظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس

 

تطرح الطبيعة المعيارية للمحتوى العقلي على الأقل مشكلة أولية لجميع النظريات الطبيعية عنها، مع الأخذ في الاعتبار تحذير العالم ديفيد هيوم من محاولة استنباط وصفي من الحقائق الوصفية، ومنها تشترك النظريات الغائية في استراتيجية شرح المعايير المتعلقة بالمحتوى العقلي على أنها مشتقة مما يسمى المعايير الوظيفية، والتي تعتبر وصفية وليست إلزامية.

 

فيما يتعلق بالطبيعة المعيارية لنظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس، يتم إيلاء الكثير من الاهتمام لإمكانية التحريف، حيث يمكن القول إن التمييز بين التمثيل الصحيح وغير الصحيح هو أمر مركزي، ففي الواقع غالبًا ما يُنظر إلى القدرة على التحريف على أنها ضرورية للتمثيل الحقيقي، فبعض الحالات على سبيل المثال يمكن أن تكون مجرد اعتقاد بأن اليوم مشمس إذا كان صحيحًا عندما يكون اليوم مشمسًا وكاذبًا عندما لا يكون اليوم مشمسًا.

 

يتم التمييز أحيانًا بين الطبيعة المعيارية لنظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس إذا كانت النظريات الغائية للمحتوى معنية بالتمثيل أم لا تعتمد على كيفية استخدام هذه المواقع، يكفي أن نقول إن النظريات الغائية تُقدم عمومًا كنظريات للمحتوى المرجعي أي نوع المحتوى المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحقيقة أو الصحة أو شروط الرضا، بدلاً من المحتوى المعرفي أو طريقة العرض.

 

علاوة على ذلك نادرًا ما يعتقد مؤيدو النظريات الغائية أن المحتوى المرجعي هو نوع من المحتوى الضيق، وبالتالي فهم لا يقدمون عادةً نظريات ذات محتوى ضيق، إن كيفية وصف المحتوى الضيق أمر مثير للجدل، لكن مؤيدي النظريات الغائية يميلون إلى الاتفاق مع أولئك الذين يعتقدون أن كائنين متماثلة فيزيائية في وقت ما يمكن أن يختلفا في المحتويات المرجعية لحالاتهم العقلية.

 

الطبيعة المعيارية لنظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس يقصد بها عادة نظريات الطبيعة الحقيقية، حيث يعتقد أولئك الذين يقدمون نظريات الطبيعة الحقيقية للحالات العقلية المقصودة أن قدرتنا اليومية على التعرف على الحالات العقلية المقصودة لأنفسنا وللآخرين لا تجعلنا خبراء في الطبيعة الأساسية لهذه الحالات العقلية المتعمدة، أكثر من قدرتنا اليومية على التعرف على الأشياء.

 

وظائف النظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس

 

في حين أن النظريات الغائية للمحتوى العقلي متنوعة تمامًا، إلا أنها تشترك جميعًا في فكرة أن المعايير النفسية الدلالية تعتمد جزئيًا على الأقل على المعايير الوظيفية، وهي تشرح أفكارًا مختلفة حول طبيعة هذا الاعتماد، غالبًا ما يبدو أن الحديث عن الوظائف البيولوجية له على الأقل نكهة غائية، على سبيل المثال فإن القول بأن وظيفة القلب هو ضخ الدم قد يبدو مكافئًا للقول إن القلوب لضخ الدم، أو أن القلوب موجودة من أجل ضخ الدم.

 

هناك أيضًا مفهوم وثيق الصلة بوظيفة الأداة والذي يبدو أنه هادف على سبيل المثال عندما نقول أن تحريك المؤشر هو وظيفة لوحة تعقب الكمبيوتر، فقد نعني أن هذا هو ما تم تصميم لوحة التتبع للقيام به أو كان كذلك، يقصد به مصمم الكمبيوتر أو مستخدمه.

 

إذا كانت النظرية الغائية للمحتوى العقلي هي أن تكون نظرية غير دائرية للقصد الأصلي، فإن الوظائف التي تناشدها باعتبارها أساس القصد الأصلي، لا يمكن أن تعتمد بدورها على ظواهر مقصودة أخرى، حيث أن فكرة الوظيفة ذات الصلة هي إلى حد ما معيارية بعناية، ما يعنيه ذلك عمومًا هو أنه عند استخدام هذه الفكرة قد يتحدث علماء النفس البيولوجي عن أنظمة تعمل بشكل طبيعي أو صحيح، وكذلك عن الأداء غير الطبيعي.

 

وفي النهاية يمكن التلخيص بأن:

 

1- النظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس تحاول أن تشرح سبب اعتبار وجود الحالات أو الأحداث أو العمليات المعرفية العقلية، أو بافتراض نظرية تمثيلية بالمقابل لها.

 

2- تهدف النظريات الغائية للمحتوى العقلي في علم النفس لتفسير المحتويات والتمثيلات العقلية.

 

3- وهي ذات وظائف متعددة من حيث الوظائف الدلالية والبيولوجية التطويرية.