تقييم العملية الإرشادية في الإرشاد النفسي:

 

نشأ علم الإرشاد النفسي نتيجة التجارب العديدة التي قام بها العلماء والخبراء المختصين في مجال السلوك، ومن خلال هذه التجارب تمّ عمل العديد من التقييمات التي من شانها أن ساعدت في فهم الإجراءات التي تمّ تنفيذها والأهداف التي تمّ حقيقها، وهل كان لهذه التجارب أثار سلبية أم إيجابية، وهذا الأمر من شأنه تقييم الأداء والنتائج في نهاية كلّ عمل إرشادي.

 

ما الفائدة من تقييم العملية الإرشادية؟

 

يعتقد البعض أن عملية التقييم التي يقوم بها المرشد في نهاية العملية الإرشادية ليست إلّا مظهراً مكمّلاً للعملية الإرشادية، ولكن التقييم هو من أهمّ المراحل التي تقوم على أساسه العملية الإرشادية، حيث يمنحنا التقييم القدرة على تقييم الإجراءات المتّبعة أثناء سير العملية الإرشادية، وهل كان لتنفيذ الاستراتيجية التي تمّ اختيارها أثار سلبية أم إيجابية، وهل تطابقت هذه الاستراتيجية مع طبيعة الحالة، أم أنّ النتائج لم تتوافق مع الأهداف؟

 

إنّ التقييم يمنح المرشد والمسترشد الفرصة لمعرفة الأخطاء التي تمّ ارتكابها أثناء سير العملية الإرشادية، والتأكد من أنّ جميع الأهداف التي تمّ تحديدها بصورة مسبقة تمّ تحقيقها وفقاً للخطة الاستراتيجية، وهذا الأمر من شأنه أن يمنح المسترشد القدرة على البوح بوجهة نظره، التي يفيد من خلالها عن مقدار التغيّر الذي حصل معه أثناء سير العملية الإرشادية، وأن يقدّر نسبة التغيّر أو التخلّص من المشكلة الإرشادية بعد نهايتها، وهل كانت ملائمة للمشكلة التي يعاني منها أم أنه بحاجة إلى المزيد من المتابعة.

 

هل يمنح تقييم العملية الإرشادية المرشد المزيد من الخبرة والمهارة؟

 

إنّ تقييم العملية الإرشادية يعطي المرشد المزيد من الخبرة والقدرة على معرفة الهفوات والأخطاء التي قام بها أثناء تنفيذ استراتيجية الخطّة الإرشادية، وبالتالي القدرة على إيجاد خطّة استراتيجية بديلة تتناسب مع طبيعة حالة المسترشد، حيث أنّ تقييم المرحلة يمنح المرشد فرصة التوقّف عن استخدام استراتيجية فاشلة لا تتناسب مع طبيعة المسترشد، وتوفير الوقت والجهد والبدء بتنفيذ استراتيجية جديدة ذات أهداف وخصائص جديدة، وبالتالي استعادة ثقة المسترشد والبدء بتطبيق استراتيجية جديدة عليه ذات طابع وأهداف وإجراءات أكثر ملائمة من الاستراتيجية القديمة، فعملية التقييم تعتبر من أهم مراحل العملية الإرشادية وأكثرها تحقيقاً للأهداف.