السلوك الإنساني مثل أعمق القدرات لجميع الاستجابات العاطفية التي يقودها ويُوجّهها الفرد، حيث أنه يعبّر عن التقنية الوظيفية التي يستخدمها الإنسان، وذلك في جميع مراحله التنموية والتطورية، ومنها يقوم علم النفس التطوري بتوجيه هذه السلوكيات التي تبني المشاعر الأخلاقية الفطرية التي يمكنها أن لا تشكل تلقائيًا دوافع جيدة للفرد في الحياة.

 

دور علم النفس التطوري في شرح السلوك الإنساني

 

لم تبدأ الأفكار التطورية بالتسلل مرة أخرى إلى علم النفس بطرق ملحوظة حتى ثمانينيات القرن الماضي، وبحلول التسعينيات ظهر تخصص فرعي جديد يُطلق عليه علم النفس التطوري يقوم بالتركيز بصورة خاصة على الأسس التطورية للسلوك الإنساني البشري.

 

يعبر علم النفس التطوري عن جميع الانشقاقات طويلة المدى من الرقابة الفطرية والمحفزات للسلوك الإنساني، حيث يمكن للدماغ فقط أن ينتج حالة من عدم الرضا عن الروح وفي نهاية المطاف عدم الاستقرار الاجتماعي، حيث تعتبر آراء علم النفس التطوري حول السلوك الإنساني الاجتماعي، وبشكل أعم أن البيولوجيا الفطرية والاجتماعية تعتبر بمثابة نظام، لديها تَحوّل في التاريخ الطبيعي التقليدي إلى علم أكثر صرامة ويدعو إلى إعادة توجيه رئيسية في تأسيس وأساليب التصرفات.

 

أصبحت النماذج التطورية أدوات ضرورية للدراسة في تفكير الإنسان وسلوكه وثقافته، على سبيل المثال يجادل العالم إدوارد ويلسون بأن البيولوجيا الاجتماعية لها أبعاد جوهري في السلوك الإنساني الاجتماعي، ففي الواقع هي تعتبر عن علاقات عميقة بمجموعة متنوعة جديدة من النفعية الاجتماعية والأخلاقية.

 

عندما يستخدم علماء النفس كلمة شخصية فإنهم يشيرون إلى التناسق في سلوك الشخص عبر مواقف مختلفة، ومع مرور الوقت في الطرق التي يميل الشخص عمومًا إلى الاستجابة لها، إذا تم متابعة شخص واحد لبعض الوقت فسنرى أنماطًا واتساقًا في سلوكياته وعواطفه التنموية التي تنشأ جرّاء هذا الموقف وما يتبعها من السلوكيات كاستجابة مؤكدة.

 

وعندما ننظر إلى عواطف الناس وسلوكياتهم يمكننا أن نرى أنواع مختلفة من الاتساق في السلوك الإنساني، حيث يشترك الجميع تقريبًا في بعض الأنماط المتسقة، على سبيل المثال يشعر معظم الناس بالقلق باستمرار حول الثعابين بينما قد يشعر الجميع تقريبًا بالاشمئزاز باستمرار من الطعام الفاسد، هذه الأنواع من الاتساق في الطريقة التي نشعر بها ونتصرف بها وهي جزء من الطبيعة البشرية كما يوضحها علم النفس التطوري للسلوك الإنساني.

 

المبادئ المعيارية للسلوك الإنساني في علم النفس التطوري

 

أحد المبادئ العامة للسلوك الإنساني في علم النفس التطوري هو أن معظم السمات بما في ذلك الآليات النفسية يمكن ملاحظتها واختيارها لأن لها آثارًا إيجابية على معرفتنا بأنماط التطور التي مرّ بها البشر من قبلنا، حيث توصف هذه الآليات على أنها التكيف، فلقد تطورت آليات أقل بوسائل أخرى مثل الصدفة أي أنها لم تلعب دورًا معينًا أو بطريقة طفيلية أي قد يكونون قد انتقلوا إلى صفات تكيفية أخرى.

 

لكن لا يمكننا أن نتوقع أن يكون لهذه الآليات أهمية كبرى في السلوكيات السلبية، حيث كان من الممكن أن يتم اختيارهم بشكل مضاد في سياق التطور النفسي، ومن المثير للاهتمام أن بعض الآليات التي تم تكييفها في الأصل ربما فقدت وظيفتها المفيدة في النهاية أي منذ تغير التنظيم الاجتماعي البشري، وهكذا فإن بعض آليات دماغنا يمكن أن تفقد طابعها التكيفي وقد يتم اختيارها بشكل مضاد في الوقت الحالي.

 

يبدو أن السمات ذات الصلة أخلاقيا ترتبط في الغالب بتنظيم الاجتماعية المعقدة من التفاعلات للسلوك الإنساني في علم النفس التطوري، ومنها حدد علماء النفس التطوري سلسلة من المبادئ تقوم بتنظيم التفاعلات الاجتماعية، والتي تتمثل في تقديم المساعدة وتناقلها بشكل تفاعلي.

 

مثل مساعدة المرء لأبنائه الذي يعتبر أمر تكيفي لاستثمار قدر لا بأس به من الطاقة لصالح أطفاله، وبالتالي يمكن للمرء أن يتوقع تطور الآليات العقلية المكرسة لتعزيز رعاية الوالدين، وتشمل هذه الآليات الحب والرحمة والشعور بالارتباط مع الأطفال وتوقعات منخفضة للمساعدة المتبادلة.

 

آراء داروين حول التطور والسلوك في علم النفس التطوري

 

عندما يفكر معظم الناس في التطور فإنهم عادة ما يفكرون في كيفية تطور الخصائص الفيزيائية للأفراد من خلال الانتقاء الطبيعي، لذلك قد يفكرون في كيفية امتلاك الأفراد للخصائص والسمات الجسدية التي تعتبر واضحة للجميع، بينما أنهم لا يفكر معظم الناس في الدور الذي لعبته العمليات التطورية في تطوير الخصائص السلوكية والنفسية لهم.

 

التفكير في التطور مهم لفهم بعض ألغاز السلوك الإنساني البشري في علم النفس التطوري؛ لأنه في بعض الحالات يكون للإجابة على اللغز في بعض السلوكيات التي نقوم بها في مختلف المواقف هناك علاقة متينة بكيفية تطور الطبيعة البشرية، حيث أدرك العالم تشارلز داروين أن الانتقاء الطبيعي ينطبق على كل من الخصائص الجسدية والسلوك الإنساني.

 

أدرك تشارلز داروين أن نظريته في علم النفس التطوري والخاصة في الانتقاء الطبيعي لا تنطبق فقط على تطور الخصائص الفيزيائية، ولكن أيضًا على ردود الفعل السلوكية والعاطفية للأفراد، لكن داروين كان يعلم أيضًا أن أفكاره قد حظيت بقبول أكبر عند تطبيقها على تطور الحيوانات وليس البشر.

 

لكن داروين رأى إمكانية التطور في تفسير جوانب السلوك الإنساني البشري أيضًا، ففي الواقع في نهاية كتابه المعروف بأصل الأنواع الذي نُشر عام 1859، لاحظ داروين أنه يعتقد أن مجال علم النفس سوف يعتمد يومًا ما على نظرية التطور التنموي للسلوك.

 

تراجع ظهور علم النفس التطوري في السلوك الإنساني

 

خلال أواخر القرن التاسع عشر بدأ العديد من علماء النفس في تطبيق التفكير التطوري في جهودهم لفهم السلوك الإنساني البشري، ولكن حدث شيء غريب بعد ذلك حيث تخلى علم النفس فجأة عن فكرة التطور التنموي للسلوك الإنساني، حتى عندما كان علم الأحياء يعيد بناء نفسه حول الأفكار التطورية.

 

كان السبب الرئيسي وراء هذا التحول بعيدًا عن التطور هو أن علم النفس العلمي الرئيسي أصبح يهيمن عليه السلوكية السياسية التي تفصل كل ثقافة عن غيرها، والتي كانت قائمة على فكرة أن كل السلوك الإنساني وكذلك جميع الاستجابات العاطفية التابعة له ما هي إلا نتائج التعلم، ووفقًا للمدرسة السلوكية يفعل الناس ما يفعلونه ويشعرون بما يشعرون به لأنهم تم تكييفهم للاستجابة بطرق معينة فقط.

 

سيطرت المدرسة السلوكية على علم النفس العلمي لمعظم القرن العشرين على الأقل في الستينيات، مما ترك مجالًا صغيرًا للأفكار التطورية حول الطبيعة البشرية في علم النفس التطوري، بالتالي لم تكن السلوكية مخطئة في التعلم والتكييف، بالطبع حيث أنه يتم تعلم سلوكنا جزئيًا ويمكن تكييف عواطفنا معها أيضاً، ومنها كان الافتراض الخاطئ في السلوكية هو أن كل السلوك الإنساني وغير الإنساني يتم تعلمه.