يتخذ العديد من الأفراد قرارات ذكية حتى في الظروف الصعبة، من ألبرت أينشتاين إلى أوبرا وينفري يعزو العديد من كبار القادة نجاحهم إلى اتباع حدسهم، حيث يُظهر بحث جديد كيف أن اتباع غرائزنا يمكن أن يساعد في توجيهنا إلى قرارات أسرع وأكثر دقة.

 

ما هو الحدس العقلي في علم النفس

 

يعبر الحدس العقلي في علم النفس عن فكرة أن الأفراد يمكن أن يتخذوا قرارات ناجحة دون منطق تفصيلي متعمد أثارت اهتمام الفلاسفة وعلماء النفس على الأقل منذ أيام الإغريق القدماء، لكن علماء النفس واجهوا صعوبة في العثور على دليل قابل للقياس الكمي على وجود الحدس بالفعل، يستخدم العديد من الأشخاص عبارة الحدس العقلي في علم النفس لوصف الإحساس أو الشعور الذي ينتابهم عند اتخاذ القرارات، ولكن هذه مجرد أوصاف، فهي لا تقدم دليلًا قويًا على أنه يمكننا استخدام المعلومات اللاواعية في دماغنا أو أجسادنا لتوجيه سلوكنا.

 

يعبر الحدس العقلي في علم النفس عن البصيرة أو الإدراك الفوري على عكس التفكير أو التفكير الواعي، حيث تم وصف الحدس العقلي في علم النفس بدلاً من ذلك على أنه تجارب شبه تجريبية أو نتاج الغريزة أو الشعور أو الحد الأدنى من الانطباعات الحسية أو القوى اللاواعية، ولقياس الحدس العقلي في علم النفس صمم الباحثين  في علم النفس تجربة تعرض فيها المشاركين لصور عاطفية خارج الإدراك الواعي أثناء محاولتهم اتخاذ قرارات دقيقة، تظهر نتائج الدراسة أنه حتى عندما لا يكون الناس على دراية بالصور، فإنهم ما زالوا قادرين على استخدام المعلومات من الصور لاتخاذ قرارات أكثر ثقة ودقة.

 

تشير هذه البيانات المتعلقة بالحدس العقلي في علم النفس إلى أنه يمكننا استخدام المعلومات غير الواعية في أجسادنا أو أدمغتنا للمساعدة في توجيهنا خلال الحياة، ولتمكين قرارات أفضل واتخاذ قرارات أسرع ونكون أكثر ثقة في القرارات التي نتخذها.

 

تجربة الحدس العقلي في علم النفس

 

في تجربة الحدس العقلي في علم النفس عُرضت على مجموعات من طلاب الجامعات محفزات تتكون من سحابة من العديد من النقاط المتحركة، والتي بدت مثل الثلج الصاخب الذي قد نشاهده على تلفزيون قديم، كان على المشاركين الإبلاغ عن الاتجاه العام الذي كانت تتحرك فيه سحابة النقاط يسارًا أو يمينًا، بينما كان الأشخاص موضوع الدراسة يتخذون هذه القرارات، قدم ​​لإحدى أعينهم صورًا عاطفية، ثم استخدام تقنية أخرى تسمى كبت الفلاش المستمر لجعل هذه الصور العاطفية غير مرئية أو غير واعية، لذا بينما كان الأشخاص يتخذون هذه القرارات الحسية، لم يعرفوا أبدًا أنهم تعرضوا لهذه الصور العاطفية.

 

تم تزويد المشاركين بجهاز مجسم مرآة أثناء التجربة، مما سمح لكبت الفلاش المستمر بإخفاء الصور العاطفية في العين الأخرى، تضمنت الصور المثيرة للعاطفة صورًا إيجابية، مثل كلاب رائعة، بالإضافة إلى صور سلبية مزعجة مثل ثعبان على وشك الضرب، حيث يشير نوع الصورة الإيجابية أو السلبية إلى الاتجاه الذي كانت تتحرك فيه سحابة النقاط.

 

من خلال أربع تجارب مختلفة في الحدس العقلي في علم النفس وجد علماء النفس أن الناس كانوا قادرين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة عندما شاهدوا الصور العاطفية دون وعي، وبشكل أساسي كانت عقول الأفراد قادرة على معالجة المعلومات واستعمال المعلومات من الصور لتحسين قراراتهم، أي أن هناك نتيجة أخرى مثيرة للاهتمام في هذه الدراسة وهي أن الحدس العقلي في علم النفس يتحسن بمرور الوقت، مما يشير إلى أنه يمكن تحسين آليات الحدس العقلي بالممارسة.

 

جاءت أدلة إضافية على الحدس العقلي في علم النفس من البيانات الفسيولوجية للمشاركين، ففي إحدى التجارب في البحث النفسي قاس الباحثين سلوك الجلد لدى المشاركين وهو مؤشر على الإثارة الفسيولوجية، وذلك أثناء اتخاذهم قرارات بشأن سرب النقاط، وفي اكتشاف مثير لاحظ الباحثين أن موصلية الجلد تنبأت بالحدس السلوكي، أي أنه حتى عندما لا يكون الناس على دراية بالصور، أظهرت أجسامهم رد فعل فسيولوجي للمحتوى العاطفي للمنبهات.

 

كيف يعمل الحدس العقلي في علم النفس

 

بينما يمكن مراقبة السلوك الإنساني حتى مع التقدم المحرز في تصوير الدماغ، لا يمكننا حتى الآن رؤية عمليات التفكير التي تجري وراء الكواليس المتمثلة في الحدس العقلي في علم النفس، عندما يكون الكثير مما يحدث في الدماغ غير مرئي مثل النظر إلى الصندوق الأسود من الخارج، يقترح العديد من علماء النفس النظرية العملية المزدوجة حيث تنقسم عمليات صنع القرار بين حدسي أي تجريبي أو ضمني وتحليلي أي عقلاني أو متعمد.

 

يشير الحدس العقلي في علم النفس عادةً إلى استخدام المعرفة غير الصريحة ويمكن وصفها في الثقافة الشعبية بأنها حدس، حيث انه عندما يحدث ذلك من الصعب تحديده أو توضيحه، ولكنه موجود، كما هو الحال مع الفكر الذي يتمثل في أن يكون لدينا شعور بأن هناك شيئًا ما خطأ هي فقط لا تبدو مثل نفسها، حيث يقترح علماء النفس أن جوهر الحدس العقلي في علم النفس أو الاستجابات البديهية هو أنه يتم الوصول إليها بجهد ظاهر ضئيل، وعادةً بدون وعي، أنها تنطوي على القليل من المداولات الواعية أو لا.

 

يقدم علم النفس نظرة ثاقبة تكميلية إضافية للحدس العقلي في علم النفس حيث يتضمن الحدس إحساسًا بالمعرفة دون معرفة كيف يعرف المرء، استنادًا إلى المعالجة اللاواعية للمعلومات، ويبدو أيضًا أن الحدس العقلي في علم النفس شمولي فهو يجمع بين الرؤى من مصادر متعددة وغالبًا ما يتطلب قفزة في التفكير بناءً على معلومات محدودة.

 

العمليات التي ينطوي عليها الحدس العقلي في علم النفس

 

يوجه البحث النفسي في الخمسينيات من القرن الماضي حول مفهوم العقلانية المحدودة الكثير من العمل حول الحدس العقلي في علم النفس، حيث اقترح علماء النفس أن يتخذ الناس القرارات في كثير من الأحيان ويقللون من حملهم المعرفي المتمثل في العبء المعرفي بناءً على ما هو جيد بما فيه الكفاية، بدلاً من الوصول إلى نتائج شاملة وسليمة تمامًا، عندما نجد وظائف جديدة معينة فإننا غالبًا ما نلجأ إلى الاستدلال أو القواعد العامة التي تساعد في تكوين أحكام بديهية.

 

يعتبر استخدام الاستدلال أمرًا شائعًا والنهج الافتراضي لاتخاذ القرارات حيث إن عملية التعرف في الحدس العقلي في علم النفس وهي وظيفة أساسية متطورة ضرورية أيضًا للحدس، ويبدو منفصلاً عن أجزاء أخرى من ذاكرة الإنسان في الدماغ، قادر على الاستمرار في أصعب الظروف بدقة كافية للأغراض العملية.

 

غالبًا ما تعتمد المهام المكتسبة حديثًا على المعرفة التصريحية في الحدس العقلي في علم النفس، حيث يجب أن نفكر بوعي في كل خطوة أو فعل، نتيجة للممارسة والتعلم تصبح هذه المعرفة آلية أو إجرائية، ويتم تنفيذ مثل هذه المهام دون تدخل واعي، مما يوفر قوة معالجة كبيرة وتحرير العقل للتركيز على إجراءات أكثر كثافة أو مكتسبة حديثًا.