أدت الجهود العالمية لإلقاء الضوء على مفهوم اللطف إلى تطوير مناهج اللطف والأيام المخصصة للتعريف به والاهتمام بجميع جوانبه، وهناك عدد لا يحصى من المنظمات التي تتمثل مهمتها الكاملة في نشر اللطف، ومنها قام كريس بيترسون ومارتن سيليجمان بالتحقيق في نقاط القوة والفضائل الموجودة في جميع أنحاء العالم، لقد أدركوا أن الإعدادات تشكل سمات الشخص وبالتالي يمكن أن تتغير، وأدرك بيترسون وسليجمان أيضًا أن السمات الفردية مستقرة وعامة في سمة اللطف.

 

ما هو اللطف في علم النفس

 

هل اللطف ببساطة هو فعل كون الفرد لطيفًا مع شخص ما أم أن هناك المزيد من ذلك؟ كيف هي نفسها أو مختلفة عن الإيثار؟ هل يمكن للإنسان أن يكون لطيفًا دون أن يريد شيئًا في المقابل؟ هل كون الفرد طيبًا خدمة للآخرين أم على الذات أم كليهما؟ هذه هي الأسئلة التي طرحها الفلاسفة وعلماء النفس وعلماء الاجتماع وغيرهم، والعديد منهم حاولوا إيجاد رؤى من خلال التجارب، حيث تسعى هذه التجارب إلى فهم أفضل لما يدفع سلوك الإيثار لدى الأفراد.

 

وجد بعض علماء النفس أن الإنسان يسعى للتعاون ونريد أن نتعايش، فعند الاختبار باستخدام نهج لعبة السلع العامة فهم يعلمون أن القرارات الأسرع أدت إلى مزيد من التعاون، من وجهة نظرهم يحدث هذا لأن اتخاذ القرار الأطول ينطوي على مداولات متأنية، عندما يُطلب منا اتخاذ قرار في الوقت الحالي تكون أفعالنا أكثر سهولة، ويعتبر هذا نقطة انطلاق ممتازة لهذا الموضوع.

 

يعبر اللطف في علم النفس عن عمل تطوعي وإيجابي موجه بشكل مباشر إلى الطرف الآخر، وتحفزه الرغبة في معاونة الآخر وليس الحصول على مقابل صريح أو تجنب العقوبة الصريحة، حيث أن الرغبة في مساعدة الآخر تجعل المرء يفكر في الرحمة التي تتضمن اتخاذ إجراءات لتقليل المعاناة، ويعتبر جوهر السلوك الإيثاري وهو نكران الذات.

 

ومنها يعمل الشخص في خدمة الآخرين دون اعتبار لرفاهيته أو احتياجاته، على سبيل المثال يدخل شخص مسن قطار أنفاق مزدحم، لا توجد مقاعد متاحة عند رؤية هذا، يلتقط شخص غريب حقيبة أدواته المحملة فوق طاقتها من الأرض ويقف ويعرض مقعده، يمكن أن يكون هذا السلوك الإيثار ومفهوم للتلطف.

 

لا يكتمل أي نقاش حول اللطف دون تضمين عمل هانز سيلي، وقال إنه لتقليل الآثار السلبية للضغوط اليومية نحتاج إلى فعل الخير للآخرين، وفي كتابه يقترح أنه من خلال القيام بذلك، فإن استجاباتنا الفسيولوجية للتوتر تتغير، ودعا إلى الأنانية الإيثارية.

 

حيث أن الأنانية الإيثارية في جوهرها تعني أنه من أجل أن يكون المرء سعيدًا وصحيًا، ويجب على المرء أن يساعد الآخرين، ويؤدي الحب والامتنان للآخرين إلى شعور أكبر بالرضا والأمن، وفي الوقت الحالي ينصب تركيزنا على استكشاف فوائد اللطف فيما يتعلق بالذات والآخرين.

 

نظرة على سيكولوجية اللطف في علم النفس

 

هل الناس غير السعداء طيبين؟ يمكن للأشخاص التعساء أن يصبحوا طيبين؟ هل الناس السعداء ألطف من غير السعداء؟ من هنا يمكننا البحث عن رؤى حول العلاقة بين هذه السمات، لكن أولاً ما نوع السعادة التي نتحدث عنها؟ وهل يهم؟ السعادة والمتعة تدور حول الذات.

 

ومن هذا المنظور نريد زيادة المتعة وتجنب الألم، هذه هي الطريقة الأساسية لمشاهدة المتعة، حيث تشمل السعادة الذات والآخرين، وينصب تركيزها على المعنى وإدراك الذات مع تعريف الرفاهية على أساس الدرجة التي يعمل بها الشخص بشكل كامل.

 

يصف اللطف في علم النفس بأنه يجمع بين ثلاثة مكونات تتمثل في الدافع لأن يكون الشخص لطيفًا مع الآخرين، والاعتراف باللطف في الآخرين، والانخراط في السلوك اللطيف يومياً، ومنها أراد الباحثين في علم النفس في تحقيقاتهم معرفة شيئين يتمثلان في ما هي العلاقة بين اللطف والسعادة الذاتية؟ وهل يمكن أن يصبح الناس أكثر سعادة من خلال تقديم تدخل اللطف العد؟

 

لاستكشاف السؤال الأول استخدموا علماء النفس مقياس السعادة الذاتية الذي يقيس التجارب اليومية السعيدة وغير السعيدة، حيث يتكون الاستبيان أيضًا من الدافع والاعتراف والعناصر المتعلقة بالسلوك الإنساني، وبالنسبة للسؤال الثاني طلب الفريق من المشاركين حساب عدد الأعمال الطيبة التي قاموا بها كل يوم، وقاموا بهذه المهمة لمدة أسبوع، واستخدم الباحثين نفس المقياس قبل وبعد التدخل، كما قاموا أيضًا بقياس الامتنان من حيث صلته باستجابة المشاركين لتلقي اللطف.

 

كانت النتائج التي توصلوا إليها بأن سجل الأشخاص السعداء درجات أعلى في دافعهم للأداء، واعترافهم بالسلوكيات الطيبة وتفعيلها، ويتمتع الأشخاص السعداء بذكريات أكثر سعادة في حياتهم اليومية من حيث الكمية والنوعية، وزادت السعادة الذاتية ببساطة عن طريق حساب أفعال الشخص اللطيفة لمدة أسبوع واحد، وأصبح الأشخاص السعداء أكثر لطفًا وامتنانًا من خلال عد مداخلة اللطف.

 

يكمن أحد تحديات دراسة اللطف في تعريفها، والثاني كيفية قياسه، يستشهد لي رولاند في مراجعة لأدب اللطف بمثال واحد تمكن من القيام بالأمرين معًا، وحدد ثلاثة مكونات للرفق واللطف حيث تسلط رولاند الضوء على النتائج التي توصلوا إليها على التسامح الحميد وهو نوع من اللباقة اليومية وقبول وحب الزملاء، والاستجابة الوجدانية في مراعاة لمشاعر أفراد معينين آخرين، والسلوك الإيجابي المؤيد للعمل الإيثاري على نطاق واسع والذي يكون استباقاي ويتعلق بالتصرف بشرف.

 

اللطف وعلم النفس الإيجابي

 

قبل ظهور علم النفس الإيجابي تركز البحث النفسي على السلوك غير الطبيعي، حيث كان التركيز على ما هو خطأ في الناس وكيفية إصلاحهم، ومنها يهتم باحثو علم النفس الإيجابي بما يصلح في حياة الناس، إنهم يريدون معرفة كيفية زيادة تلك التجارب حتى يتمكن الناس من الازدهار، فالموضوعات التي يتم استكشافها في علم النفس الإيجابي عديدة ومتنوعة.

 

ويُرى أن الاهتمام باللطف ناتج عن مزيج من ثلاثة أحداث ظهور علم النفس الإيجابي كمجال شرعي للمعرفة، والدليل على أن التعاطف والإيثار أمران فطريان وتثير دورات الأخبار السلبية إحباط الناس لدرجة أنهم يتوقون إلى بعض الأخبار الجيدة.

 

البحث عن اللطف والصحة النفسية العقلية في علم النفس

 

هناك عدد كبير من الأبحاث حول هذا الموضوع، حيث يمكن للفرد قضاء أسابيع وربما شهور في البحث في مفهوم اللطف لرفع الصحة النفسية العقلية، ولتوفير الوقت للحصول ببعض المعلومات الرائعة التي تلخص الكثير مما يعرفه الباحثين في علاقة كل من اللطف والصحة النفسية.

 

حيث تزداد السعادة بعد القيام بالأعمال اللطيفة والتعامل باللطف مع الشخص المقابل، فهناك علاقة إيجابية بين عدد الأعمال اللطيفة ومستوى السعادة التي يمر بها الشخص.

 

قد يكون القيام بالأعمال الطيبة وإظهار الامتنان أمرًا صعبًا بالنسبة للبعض، ولكن كلما فعل الشخص ذلك أصبح الأمر أسهل، سيكون أيضًا أكثر سعادة وأقل توتراً بنهاية يومه، حدد علماء النفس العديد من فوائد اللطف التي يدعمها البحث العلمي.

 

حيث تزيد السلوكيات الاجتماعية من السعادة واحترام الذات فكون الشخص طيبًا يحسن من رؤية الآخرين له وقبوله له، واللطف يؤدي إلى تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض وترتبط الشبكات العصبية بمكافأة النار عندما نكون لطفاء وعندما نرى الآخرين يختبرون اللطف.

 

اللطف يمكن أن يقلل من آثار التوتر، واللطف مع الآخرين يعزز الازدهار النفسي، و اللطف هو وسيلة فعالة للحد من القلق الاجتماعي على مستوى الدولة.