إنَّ التحول الكبير الذي حدث في العالم خاصة في الآونة الأخيرة، كذلك تطوُّر المناهج البحثية العلمية خاصةً في العلوم الإنسانية، أدَّى لتشكيل اتجاهات علمية وعملية عند النظر إلى صحة الفرد بصفة عامة والاضطرابات النفسية والعقلية بصفة خاصة، هكذا أصبحت الصحة النفسية قابلة للبحث العلمي.

مناهج الصحة النفسية:

المنهج الوقائي Preventive:

يعرّف المنهج الوقائي بمجموعة جهود يتم بذلُها من أجل الوقاية من الاضطرابات النفسية، كذلك القدرة على السيطرة عليها لتقليل حدوثها، يقوم هذا المنهج بالاهتمام بالأصحّاء قبل الاهتمام بالمرضى؛ ذلك لوقايتهم وإبعادهم عن أسباب الاضطرابات وعواملها، أيضاً تهيئة الظروف التي تحقق الصحة النفسية لهم.

مستويات المنهج الوقائي:


  • الوقائية الأولية: هي إجراءات أولية وسابقة من أجل عدم حدوث الاضطرابات النفسية، مثل تقديم الإرشاد والنصائح وتأكيد الذات، أيضاً تقديم الدَّعم الانفعالي والاجتماعي والبيئة السليمة.

  • الوقاية الثانوية: هي إجراءات يتم اتباعها من أجل تقديم التشخيص المبكر للاضطراب؛ ذلك لمنع التطور والتقليل منه، مع التركيز على الرعاية والعلاج؛ من أجل إيقاف الاضطراب وهو في مراحله المبكرة.

  • الوقاية من الدرجة الثالثة: تهدف هذه الوقاية لتقليل حالات العجز التي تنتج عن الاضطرابات، كذلك منع حالة إزمانه (أي منعه من أن يصبح مزمناً) مثل صعوبة وجود عمل والتكييف معه والتقليل من المشكلات الأسرية الناتجة عن الاضطراب وتأهيل المريض لمنع انتكاسه.

المنهج الإنمائي Devlopmental:

يهدف هذا المنهج بالاهتمام بالأصحاء حتى يصلوا لأقصى درجة من التمتع بالصحة النفسية، فهو يتكون من السعادة والتوافق لدى الأصحاء والعاديين من خلال مستويات النمو لديهم، يتم ذلك من خلال دراسة إمكانيات وقدرات الأفراد والجماعات وتوجيهها التوجيه السليم.

يقوم المنهج الإنمائي بدراسة القدرات وتوجيهها توجيه سليم في جميع المجالات النفسية والتربوية والاجتماعية، أيضاً يقوم بالتركيز على مظاهر النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، تقوية الأشخاص والعمل على توظيف قدراتهم واكتشاف مواهبهم وإبداعاتهم، كما أنه يركّز على أهمية مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تحقيق الصحة النفسية للفرد.

المنهج العلاجي Remedial:

يهتم هذا المنهج بالمرضى النفسيين الذين لديهم اضطرابات في السلوك، كذلك بالمرضى العقليين، فيقوم هذا المنهج باستخدام طرق العلاج النفسي المختلفة والتي تتضمن أساليب العلاج الجسمي حتى يستطيع المريض العودة إلى حالة الصحة النفسية ويصبح قادراً على التوافق المرن.