العلاج الوظيفيصحة

العلاج الوظيفي وترجمة مبادئ نظرية الأنظمة الديناميكية

اقرأ في هذا المقال
  • العلاج الوظيفي وترجمة مبادئ نظرية الأنظمة الديناميكية

العلاج الوظيفي وترجمة مبادئ نظرية الأنظمة الديناميكية:

 

تتكامل نظرية الأنظمة الديناميكية بشكل جيد مع مبادئ العلاج الوظيفي. على وجه التحديد، يتعلم الطفل الحركة بسهولة وفعالية أكبر إذا يتم تدريس الحركة ككل (مقابل الجزء)، يتم تنفيذ الحركة في مواقف متغيرة، يُسمح للطفل بمشكلة فعالة لحل الإجراءات المطلوبة و يكون النشاط ذا مغزى للطفل.

 

يتم وصف هذه المبادئ وتوضيحها في الأقسام التالية:

 

1- التعلم الكامل:

 

وفقًا لنظرية الأنظمة الديناميكية، تشارك العديد من الأنظمة وتتفاعل مع بعضها البعض لتخطيط وتنفيذ الحركة. لذلك، فإن الانخراط في نشاط كامل (احتلال) يسهل أنظمة متعددة والتفاعلات المطلوبة للحركة الفعالة. بشكل عام، يعد تعلم المهمة الحركية بأكملها أكثر فعالية وتحفيزًا من تعلم جزء من الحركة فقط.

 

يؤدي الأطفال مهام كاملة بكفاءة أكبر وبتنسيق أفضل مما لو طُلب منهم أداء جزء أو مكون فقط من الحركة، حيث أن الأطفال المصابين بالشلل الدماغي يستخدمون المزيد من الاستلقاء عند قرع الطبلة أكثر ممّا يحدث عندما يُطرقون ببساطة. كما لم يؤد الأطفال المهمة بشكل أكثر كفاءة فحسب، بل شاركوا أيضًا في المهمة لفترات أطول ونشّطوا المزيد من مناطق الدماغ أثناء النشاط.

 

بالإضافة إلى ذلك، تشير دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي إلى أنه يتم تنشيط المزيد من مناطق الدماغ عندما ينخرط الأشخاص في مهام كاملة ذات مغزى مقابل أجزاء من المهام. حيث وجد الباحثون نشاطًا أكبر للدماغ لكل من الأطفال المصابين بالشلل الدماغي والذين يتطورون عادةً حيث أن الأطفال عندما كانوا يشاركون في حركة نشطة (الإمساك بشيء وتحريره) مقارنة بالحركات السلبية (تحريك الروبوت بإصبعه لأعلى ولأسفل) والتحفيز باللمس (ضرب ظهر اليد بقطعة قماش قطنية إسفنجية) ازداد نشاط الدماغ لديهم. كما تشير النتائج إلى ضرورة إشراك الأطفال في النشاط النشط، حيث تؤدي المهام إلى مزيد من تنشيط الدماغ لكل من الأطفال العاديين والأطفال المصابين بالشلل الدماغي.

 

يتطلب الانخراط في النشاط أو المهنة بأكملها من الأطفال معالجة المحفزات والاستجابة للتغييرات داخل الأنظمة وفيما بينها. كما أن القدرة على الاستجابة بطرق مختلفة هي السمة المميزة للحركة الوظيفية. وعادةً ما يستخدم الأطفال في مرحلة النمو، على سبيل المثال، استراتيجيات متعددة عند الحركة، على عكس الأطفال المصابين باضطراب الوسواس القهري، الذين تبين أن لديهم تقلبًا محدودًا وقدرة على التكيف في حركتهم “المرونة في الحركات”.

 

2- التغير والتقلب:

 

يقترح منظرو الأنظمة الديناميكية أن الحركة تتطلب القدرة على التكيف مع التغييرات داخل الأنظمة وفيما بينها بعبارة أخرى، يعد التباين أمرًا أساسيًا للحركة الوظيفية. كما أن التقلب متأصل في النشاط (على سبيل المثال، الوصول إلى كائنات مختلفة، المحفزات البيئية) وكذلك داخل الأنظمة وفيما بينها (على سبيل المثال، التفاعلات بين الأنظمة البصرية والحسية).

 

تحدث الحركة في مجموعة متنوعة من السياقات وتتطلب أن يتكيف الأطفال مع التغيرات البيئية (باستخدام الأنظمة المرئية والسمعية) أو التغيرات الداخلية (التي يتم إدراكها من خلال الأنظمة الدهليزية وأنظمة التحسس العميق). على سبيل المثال، قد يحتاج الأطفال إلى ضبط الحركات استجابة لتفسيرات المدخلات البصرية (على سبيل المثال، الكرة قادمة بسرعة مقابل ببطء)، كما قد يعاني الأطفال من تغيرات فسيولوجية (مثل الطاقة المنخفضة) تؤثر على أنماط الحركة. وقد تشكل البيئة تغييرات (على سبيل المثال، الطقس والتضاريس والأقران). حيث تتطلب الحركة الوظيفية، وهي هدف تدخل التحكم الحركي، أن يمتلك الأطفال مجموعة متنوعة من المهارات الحركية.

 

نظرًا لأن التباين ضروري للحركة الوظيفية، يشجع المعالجون المهنيون الأطفال على التحرك بطرق مختلفة أثناء الانخراط في المهن. وبالتالي فإن توقع التدخل هو أن يؤدي الطفل حركات بطرق متنوعة مقابل تكرار وتعلم نمط واحد من الحركة. على سبيل المثال، تتطلب مطالبة الطفل الذي يجلس في مقعد في الزاوية رفع كتلة بشكل متكرر وإسقاطها في حاوية ثابتة الحد الأدنى من القدرة على التكيف من جانب الطفل. كما قد تتضمن جلسة التدخل الأفضل الجمع بين المهمة بأكملها والتنوع مثل إشراك الطفل في اللعب بالكرات المتناثرة على الأرض.

 

في بعض الأطفال، يكون تباين الأداء كبيرًا جدًا وهدف الممارس هو تحقيق الاتساق في الحركات. حيث يمكن قياس التباين في الحركات من خلال التباين داخل الفرد. وفي مهمة وقت رد فعل بسيطة لفحص التباين داخل الفرد، لم يختلف الأطفال المصابون باضطراب نقص الانتباه/ فرط النشاط أو عسر القراءة عن بعضهم البعض ولكنهم كانوا أكثر تنوعًا من الأطفال الذين يتطورون عادةً.

 

الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة (الضوابط لم تكن مختلفة بشكل كبير عن الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة)، كما أن التباين المفرط الموجود في الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وأولئك الذين يعانون من عسر القراءة يتداخلون مع الاتساق في أداء خط اليد.

 

تدعم هذه النتائج الحاجة إلى تشجيع المزيد من الدقة في الحركات مع السماح بالتنوع في الأداء الوظيفي. كما يعد فهم نطاق التطور النموذجي والعوامل التي تؤثر على الحركة أمرًا ضروريًا لتصميم التدخل الفعال، حيث يتطلب أداء الحركات بطرق متعددة حل مشكلة الأطفال وتصحيح الذات، ويستخدم جميع الأطفال حل المشكلات لتطوير وصقل الحركة، لذلك، يعد حل المشكلات جزءًا مهمًا من التحكم في المحركات.

 

3- حل المشاكل:

 

يحدث الاحتفاظ المحسن بالمهارات الحركية عند حل مشكلة الأطفال والتصحيح الذاتي للأخطاء الحركية عن طريق المساعدة باليد. على سبيل المثال، لتعلم بناء قلعة رملية، تحل مشكلة الطفل موقعه في الرمال وكيفية تجريف الرمال ووضعها، كما أنه من المرجح أن يتعلم الطفل مهمة حركية جديدة في نشاط هادف ومشارك اجتماعيًا. ويجب على الطفل وضع جسده بعيدًا عن الهيكل واستخدام القوة والتوقيت المناسبين لاختيار القلعة، ويتيح التصحيح الذاتي للأطفال الاعتماد على الإشارات الداخلية التي تشير إلى فعالية الحركة وبالتالي تساعدهم على التكيف وتعديل الحركات في مجموعة متنوعة من السياقات.

 

لذلك، فإن المعالجين الذين يعملون على تحسين الأداء الحركي للطفل يوفرون العديد من الفرص للطفل لحل المشكلات الحركية بفاعلية من خلال العمل، بدلاً من الممارسة المتكررة لجزء من الحركة. كما أن تهيئة البيئة لتسهيل المهام الجسدية والاجتماعية والمعرفية يشجع الطفل على اكتشاف كيفية التحرك واستكشاف الخيارات وتصحيح أخطاء الحركة الذاتية المفيدة للتعلم الحركي. ولا يستفيد الأطفال فقط من حل المشكلات في كيفية التنقل، بل يستفيدون أيضًا من الانخراط في الأنشطة التي يجدونها مفيدة. حيث تعد المشاركة في الأنشطة الهادفة أمرًا أساسيًا لممارسة العلاج المهني، كما تعمل على تحسين التحكم الحركي للطفل.

 

4- المضمون والمعنى:

 

تقترح نظرية الأنظمة الديناميكية أن التفاعلات بين الأنظمة (بما في ذلك النظام العاطفي) تؤثر على الحركات. حيث اعتبر المعالجون المهنيون تاريخيًا أن جدوى الأنشطة ضرورية للممارسة والاعتراف بفوائد النشاط الهادف في تحفيز المرضى على الأداء. بالإضافة إلى الاهتمامات والأهداف الخاصة ويعتقد أنه سيكون فعالًا في تلك المهام الحركية، حيث يكون الأطفال أكثر تحفيزًا للانخراط في المهارات الحركية الصعبة إذا وجدوا أن النشاط مهمًا وممتعًا وإذا اعتقدوا أنهم يمكن أن يكونوا ناجحين.

 

بالإضافة إلى ذلك، يشارك الأطفال والشباب لفترات أطول من الوقت ويقومون بمزيد من التكرار عندما تكون الأنشطة ذات مغزى. ولا يقتصر الأمر على أدائهم لفترة أطول فحسب، بل بالإضافة إلى ذلك، تتحسن جودة الحركة عندما يكون للنشاط معنى بالنسبة للطفل، حيث يمكن تحديد المعنى من خلال سؤال الأطفال مباشرة باستخدام المقابلات شبه المنظمة.

 

وجدت الدراسات أن الأطفال الذين يعانون من عجز حركي يريدون المشاركة في أنشطة “منتظمة” مع الأصدقاء، وقد تشير هذه الاهتمامات المعلنة إلى أن الممارسين يشجعون النشاط البدني الهادف (مثل التزلج والسباحة وركوب الدراجات والجري والتزلج) للأطفال الذين يعانون من إعاقات حركية.

 

فحص الباحثون تأثير النشاط الهادف من خلال مراجعة 35 مقالة،كما يقترحون أن الأطباء يستخدمون المهام ذات التكلفة العالية للأشياء لتعزيز الأداء الحركي الأمثل، ولقد عرّفوا مهام توفير الكائن على أنها تلك التي تنقل فيها الكائنات المستخدمة معلومات وظيفية، وتضمنت أهدافًا وظيفية وتتألف من العدد الصحيح للأشياء الفعلية المطلوبة للمهمة. كما يشير العرض إلى غرض الكائن. على سبيل المثال، الشيء ذو مغزى بالنسبة للشخص (أي لعبة الطفل المفضلة) ويقترح الكائن حركة معينة (مثل قيادة طائرة هليكوبتر).

 

قد يلاحظ الممارسون أيضًا الأطفال لفهم المعنى بشكل أفضل. حيث هناك الاستبيان الإرادي للأطفال والاختبار من المرح و تقييمات قائمة على الملاحظة لقياس الاهتمام والتحفيز والنهج تجاه النشاط (اللعب). ولتصميم تدخل فعال للتحكم في الحركة، يدرك المعالجون المهنيون المعنى الذي يربطه الطفل بالنشاط من خلال تعلم أهداف الطفل ورغباته، والمعنى مشتق من تجربة الفرد ووجهة نظره وبالتالي يُشرك المعالجون الطفل في اختيار وتصميم النشاط.

 

يوفر التقييم الذاتي المهني للطفل مقياسًا لمساعدة الطفل على تحديد الأنشطة التي يرغب في المشاركة فيها. حيث يقترح المؤلفون أن الممارسين الذين يجرون مقابلات مع الأطفال ينشئون بيئة مريحة ويشاركون في نقاش غير رسمي ويبدأون بأسئلة مفتوحة ويتابعون أسئلة استقصائية وينتبهون إلى الإشارات غير اللفظية ويكونون على دراية بكيفية إدراك الطفل للمقابلة.

 

يمكن تقديم التقييم في جلسات متعددة ويمكن للممارسين تكييف أو تعديل النهج لتلبية احتياجات الطفل. القصد من التقييم الذاتي المهني هو الحصول على معلومات عن الطفل. وفي مناقشات المجموعة البؤرية، شعر الممارسون الذين يستخدمون التقييم المهني أنه يساعدهم على المشاركة في مناقشات مهمة مع الأطفال مع توفير معلومات عن اهتمامات الطفل وإيمانه بقدراته.

 

يستخدم المعالجون نموذج التوجيه المعرفي للأداء المهني اليومي لإشراك الأطفال في تحديد الأهداف وحل المشكلات، كما يتطابق هذا النموذج مع نظرية الأنظمة الديناميكية وقد وجد أنه فعال في تحسين الحركة للأطفال المصابين باضطراب التنسيق التنموي من خلال إشراك الأطفال في العملية، فإن المعالج يمكّن الطفل من اتخاذ القرارات والمشاركة بنشاط.

 

المصدر
كتاب" إطار ممارسة العلاج الوظيفي" للمؤلفة سمية الملكاويكتاب" مقدمة في العلاج الوظيفي" للمؤلفة سمية الملكاويكتاب"dsm5 بالعربية" للمؤلف أنور الحماديكتاب" اسس العلاج الوظيفي" للمؤلف محمد صلاح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى