حرف الميم هو أحد حروف اللغة العربية، ويحمل عدد من الصفات اللازمة للحروف كالجهر والتوسط والغنة والإذلاق، ومن الصفات العارضة للحروف كالإظهار والإخفاء والإدغام، إذا كانت ميماً ساكنة، في الفعل أو الاسم أو الحرف، وفي الوقف والوصل، وفيما يلي سنتعرف على أحكام الميم الساكنة في علم التلاوة.

 

الإدغام الشفوي

 

يأتي حرف الميم الساكن قبل حرف الميم المتحرك في بعض المواضع، في آيات القرآن الكريم، وهنا يطبق على مثل هذه الحالات حكم الإدغام، فالحرفان متماثلان، حيث يجب نطقهما بصورة حرف ميم واحد مشدد، كما في إدغام المتماثلين.

 

ويكون الإدغام الشفوي في كلمتين متتاليتين، مثل: (أطعَمَهم مِّن)، (عليهم مُّؤصدةٌ)، (عليكم مِّدرارًا)، (كَمْ مِن فِئَةٍ)، أو في كلمة واحدة مثل (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ)، (مِّمَّا عَمِلَتْ)، حيث أنّ الميم المشددة هي عبارة عن حرفين، ميم ساكنة يتبعها ميم متحركة.

 

الإخفاء الشفوي

 

يُطبَّق حكم الإخفاء على الميم الساكنة في حال جاء حرف الباء متحركاً بعدها، ولا يأتي الإخفاء الشفوي في كلمة واحدة بل في كلمتين منفصلتين، وفيما يلي بعض الأمثلة التي تبين حكم الإخفاء الشفوي للميم الساكنة: (عليهم بنيانًا)، (تأتيهم بغتةً)، (أم لكم براءة)، (كأنهم بنين).

 

ويظهر حكم الإخفاء الشفوي للميم الساكنة وكأنه إقلاب كما في إقلاب النون الساكنة والتنوين، حيث يُبقي القارئ مسافة بين الشفتين، ويظهرهما مضمومتين.

 

وهناك رأي آخر بالنسبة لحالة الإخفاء الشفوي في الميم الساكنة، فالقول الراجح والأشهر عند علماء التجويد والمقرئين أنّ الإخفاء الشفوي يكون عندما يأتي حرف الباء بعد حرف الميم الساكن، لكن قال بعض علماء التجويد بأنّ حرف الباء بعد الميم الساكنة يكون إظهاراً لكن مع مرافقة الغنة لحرف الميم، وقال العلماء بأنّ هذا رأي صحيح وقد عمل به بعض القراء السابقين.

 

الإظهار الشفوي

 

في حال سبقت الميم الساكنة أي حرف من الحروف الهجائية عدا حرفي الباء والميم، يكون حكمها الإظهار، ويُنطق حرف الميم الساكن ظاهرًا إذا تبعه حرفاً من حرف الإظهار سواء في الكلمة الواحدة، أو في الكلمتين المتتاليتين، مثل ما جاء في قوله تعالى: (ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ)، (فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا)، (وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ)، (سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا).

 

ويكون الإظهار الشفوي في أقوى حالاته إذا سبقت الميم الساكنة واحداً من حرفي الواو أو الفاء، مثل: (وَهُمْ فِيهَا)، (عَلَيْهِمْ وَلَاَ)، ويعود ذلك لقرب مخرج هذين الحرفين من مخرج حرف الميم، وحكم الإظهار عليهما يكون للمقدرة على تمييز الحرفين في النطق ليظهرا حرفان واضحان للمستمع.

 

وفي النهاية نستنتج أنه إذا سبقت الميم الساكنة في القرآن الكريم ميماً متحركة، فإن حكمها الإدغام الشفوي، أما إذا سبقت حرف الباء فحكمها الإقلاب، وحكمها الإظهار في حال سبقت أي حرف عدا الميم والباء، وتأتي الميم الساكنة في القرآن إما بصورة ميم فوقها سكون، أو ميم بلا أي حركة.