أمر الله تعالى عباده المسلمين بتلاوة القرآن الكريم وتعلمه، وتعلم ما فيه من أحكام وعبادات، وحدد علماء التلاوة والتجويد الأحكام التي ارتبطت بتلاوة القرآن الكريم وتجويده، حرصاً على تلاوته كما أمر الله تعالى، وكما تلاه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ونتعرف في هذا المقال على حكم تحسين الصوت في تلاوة القرآن الكريم.

 

حكم تحسين الصوت في تلاوة القرآن الكريم

 

أجمع علماء التلاوة والتجويد على أنّ حكم تحسين الصوت في تلاوة القرآن الكريم مستحب، لتزيين التلاوة بما لا يزيد عن الحد المسموح به ضمن أحكام التلاوة والتجويد؛ حتى لا يؤدي التحسين الزائد إلى الزيادة في حركات مد الحروف، أو زيادة حرف، أو إخفاء حرف ظاهر وغير ذلك، فهذا حرام؛ لأنه يعتبر تحريفاً بكلام الله تعالى.

 

كما أنّ الزيادة في تحسين الصوت أثناء تلاوة القرآن الكريم، يعتبرها بعض العلماء ألحاناً موضوعة في علم التجويد، فيقع القارئ والمستمع بالإثم، في هذه الحال، فالقارئ يخلّ بلفظ بعض الكلمات، وتلتبس بعضها في المعنى على المستمع، وهذا حرام، قال تعالى: “قرءاناً عربياً غير ذي عوج”.

 

كما يجب على مَن يدرك خطأً في صوت التلاوة، أثناء استماعه لقارئ، أن يُعدّل ما سمع من خطأ، حيث يأثم القادر على ذلك ولم يفعل، إضافة إلى منع التلاوة بأصوات فيها ألحان محرمة، كالتلاوة في بيوت العزاء بألحان موضوعة.

 

شروط تحسين الصوت في تلاوة القرآن الكريم

 

يجب الاعتدال أثناء تلاوة القرآن الكريم في تحسين الصوت، بما يتوافق مع أحكام التلاوة والتجويد، ولضبط هذا الأمر وضع علماء التلاوة والتجويد، شروط محددة لتحسين الصوت أثناء التلاوة، نذكر منها يلي:

 

  1. ألّا يكون تحسين الصوت سبباً في الإخلال بالقراءة، مثل أن يسقط القارئ حرفاً، أو يزيد آخر، أو يُحرّف لفظ كلمة بتغيير ضبط حروفها.

 

  1. عدم تعارض تحسين صوت التلاوة مع مكانة القرآن ووقاره، ولا يؤثّر في الأدب والخشوع أثناء التلاوة.

 

  1. ألا يكون تحسين الصوت عاملاً لتشتيت ذهن المستمع، وتركيزه بالصوت، دون تدبر كلمات القرآن وفهمها، حيث أنّ أصوات بعض القراء تجذب إلى اللهو أثناء الاستماع للتلاوة.

 

  1. أن يؤدي التحسين في صوت التلاوة إلى ميل المستمع للخشوع، والتركيز في آيات القرآن الكريم، ويكون ذلك بتلاوة بميل الصوت للتحزين، فهذا هو ما يدعو للخشوع وأحياناُ لبكاء بعض المستمعين من شدة الخشوع، وقوة التركيز والتدبر في كلام الله تعالى.

 

وفي النهاية فقد أجاز علماء التلاوة والتجويد تحسين صوت تلاوة القرآن الكريم، وقالوا بأنه أمر مستحب، لكن بما لا يتعارض مع أحكام التلاوة، وضمن شروط معينة.