قصة غصن إكليل الجبل (The Sprig of Rosemary ) هي قصة خرافية إسبانية جمعها الدكتور، (Francisco de S. Maspons y Labros) في (Cuentos Populars Catalans) أدرجها أندرو لانغ في كتاب الجنية الوردية.

الشخصيات:

  • الفتاة الطيبة.

  • الأمير.

قصة غصن إكليل الجبل:

كان هناك رجل يعيش مع ابنتة الوحيدة التي كانت تعمل بجد طوال اليوم، وفي صباح أحد الأيام عندما أنهت كل شيء كان قد طلب والدهها أن تفعله، طلب منها أن تخرج إلى الغابة وتحضر بعض الأوراق الجافة والعصي لإشعال النار، فخرجت الفتاة، وسرعان ما جمعت حزمة كبيرة، ثم قطفت لنفسها غصنًا من إكليل الجبل ذو الرائحة الحلوة.


لكن كلما شدتها بقوة، بدا النبات أكثر ثباتًا، وفي النهاية، قررت عدم قطفها، وبقي القليل من إكليل الجبل في يديها، ثم سمعت صوتًا قريبًا منها يقول: اقتربي، وعندما استدارت رأت أمامها شابًا وسيمًا سألها لماذا أتت لسرقة الحطب، شعرت الفتاة بالارتباك الشديد، لكنّها تمكنت فقط من التلعثم وقالت أنّ والدها قد أرسلها.


أجاب الشاب: حسناً، هل ستأتين معي، وبعدما وافقت، أخذها عبر الفتحة التي أحدثها الجذور الممزقة، وسافروا حتى وصلوا إلى قصر جميل، مؤثث بشكل رائع، ولكن مضاء من الأعلى فقط، وعندما دخلوا أخبرها أنّه سيد عظيم، وأنّه لم يسبق له أن رأى عذراء جميلة مثلها، وإذا وافقت فسوف يتزوجون ويعيشون سعداء إلى الأبد.


فقالت الفتاة: نعم،أنا موافقة، وهكذا تزوجا، وفي اليوم التالي قامت السيدة العجوز التي كانت تعتني بالمنزل بتسليمها جميع المفاتيح، لكنّها أشارت لها أنّه من الأفضل لها ألّا تستخدمها أبدًا، لأنّه إذا فعلت ذلك فسوف يسقط القصر بأكمله على الأرض، وينمو محله العشب، ولن تتذكر الفتاة نفسها بعد الآن.


وعدت العروس أن تكون حذرة، ولكن بعد فترة، عندما كانت وحيدة وليس لديها شيء لتفعله، بدأت تتساءل عمّا يمكن أن يكون في الصندوق، الذي بيديها مفتاحه، سرعان ما فكرت بفتحه، ولم يمض وقت طويل حتى أحضرت المفتاح ووضعته في قفل الصندوق.


لكنّ القفل كان صلبًا وقاوم كل جهودها، وفي النهاية اضطرت إلى كسره، ولم تجد في الصندوق غير جلد الثعبان الذي كانت ترتديه العجوزولم تكن تعرف أنّه للساحرة، ولمّا رأته الفتاة كانت تبتعد في اشمئزاز، وفجأة اهتزت الأرض بقوة تحت قدميها، ثمّ اختفى القصر كما لو لم يكن موجودًا من قبل، ووجدت العروس نفسها في وسط حقل، ولا تعرف مكانها، أو إلى أين تذهب.


لقد انفجرت في طوفان من الدموع المريرة، بسبب حماقتها، ولكن أكثر بسبب فقدان زوجها الذي كانت تحبه بشدة، بعد ذلك، كسرت غصنًا من إكليل الجبل من الأدغال بشدّة، وقرّرت أن تبحث عنه عبر العالم حتى تجده، فسارت حتى وصلت إلى منزل مبني من القش، وقرعت الباب وسألت إذا كانوا يريدون خادمة، فوافق أصحاب المنزل على إدخالها، وبقيت تعيش معهم لفترة من الوقت، ولكن يوماً بعد يوم حزنت الفتاة المسكينة أكثر فأكثر، حتى توسلت إليها صاحبة المنزل لتقول لها ما هو الأمر الذي يجعلها حزينة.


ثم أخبرت قصتها كاملة، و كيف كانت تجوب العالم بحثًا عن زوجها، فأجابتها المرأة:، أين هو، لا أحد يستطيع أن يخبرك أفضل من الشمس والقمر والريح، لأنّهم يذهبون إلى كل مكان! عند سماعها هذه الكلمات، انطلقت الفتاة مرة أخرى، وسارت حتى وصلت إلى القلعة الذهبية، حيث عاشت الشمس.


وقرعت الباب بجرأة قائلة: السلام عليك يا شمس! لقد جئت لأطلب منك مساعدتي في حاجتي، لقد وقعت بخطأي في هذا الضيق، وأنا مرهقة، لأنّني أبحث عن زوجي عبر العالم الواسع، ثمّ أخبرت العروس القصة كاملة للشمس،ولم تخفي سوء عملها، واستمعت الشمس وأسفت عليها.


وعلى الرّغم من أنّ الشمس لم تستطع أن تخبرها إلى أين تذهب، فقد أعطتها جوزة، وطلب إليها فتحها في وقت ضيق للغاية، شكرتها الفتاة من كل قلبها، وغادرت، وسارت حتى وصلت إلى قلعة أخرى، وقرعت الباب الذي فتحته سيدة عجوز، قالت الفتاة: لقد أتيت لأطلب مساعدتك!


فقالت العجوز:أنت تبحثين عن سيدي القمر، سأخبره عنك، فخرج القمر، وعندما رأى الفتاة عرفها مرة أخرى، لأنّه شاهدها نائمة في الكوخ وفي القصر، ثم حكت له الفتاة القصة كاملة، واستمع القمر لها، وتأسف لها، وعلى الرغم من أنّه لم يستطع أن يخبرها أين تجد زوجها، أعطاها حبّة لوز، وطلب منها كسرها عندما تكون في أمس الحاجة إليها.


فشكرته الفتاة وغادرت وسارت حتى وصلت إلى قلعة أخرى، وقرعت الباب وقالت: لقد جئت لأسأل ما إذا كنت ستساعدني، في حاجتي، فأجابت المرأة العجوز التي فتحته: سيدي، الريح، هي التي تريدينه، سأخبره بوصولك، ونظر إليها الريح وعرفها مرّة أخرى، فقد رآها في الكوخ وفي القصر.


وأخبرته القصة كاملة، واستمعت الريح، وتأسفت عليها، وأعطاها حبّة جوز تأكلها وقت الحاجة، لكنّ الفتاة لم تذهب كما توقعت الريح، فقد كانت متعبة وحزينة، ولم تعرف إلى أين تتجه، فبدأت تبكي بمرارة، حزنت الريح أيضا عليها وقالت: لا تخافي، سأذهب وأرى ما إذا كان بإمكاني اكتشاف شيء ما.


وغادرت الريح بضوضاء شديدة، وفي طرفة عين عادت مرّة أخرى، مبتهجة، وقالت: ممّا أسقطه شخص وآخر، لقد تفكرت في معرفة أنّه في قصر الملك، الذي يخفيه لئلا يراه أحد، وأن يتزوج غدًا بالأميرة، التي لم تستطع ، بصفتها مخلوقًا قبيحًا، أن تجد أي رجل يتزوجها.


استولى اليأس على الفتاة المسكينة عندما سمعت هذا الخبر! وبمجرد أن تمكنت من التحدث، ناشدت الريح أن تفعل كل ما في وسعها لتأجيل حفل الزفاف لمدّة يومين أو ثلاثة، لأنّ الأمر سيستغرق كل هذا الوقت للوصول إلى قصر الملك، فوعدت الريح بكل سرور أن تفعل ما في وسعها، وبينما كانت تسافر أسرع بكثير من الفتاة، سرعان ما وصلت إلى القصر، حيث وجدت خمسة خياطين يعملون ليل نهار في ملابس زفاف الأميرة.


سقطت الريح في منتصف الدانتيل والساتان وزركشة اللؤلؤ! وبعثرتهم بعيدا! من خلال النوافذ المفتوحة، وصولاً إلى قمم الأشجار، عبر النهر وبين حقول الذرة الراقصة! بعد ذلك ركض الخياطون، يمسكون، يقفزون، ويتسلقون ، لكن كل ذلك بلا جدوى! تمزق الدانتيل، وتلطخ الساتان، وتقطع اللؤلؤ! ولم يكن هناك حل سوى الذهاب إلى المتاجر لشراء القماش الجاهز البدء من جديد! من الواضح أنّه كان من المستحيل تمامًا أن تكون ملابس الزفاف جاهزة في اليوم التالي.


ومع ذلك، كان الملك حريصًا جدًا على رؤية ابنته متزوجة دون الاستماع إلى أي أعذار، وأعلن أنّه يجب على العروس ارتداء الفستان بطريقة ما، لكن عندما ذهب لإلقاء نظرة على الأميرة، كانت الملابس سيئة لدرجة أنّه وافق على أنّه لا يليق بمكانتها أن تظهر في مثل هذا الثوب، وأمر بتأجيل الحفل والمأدبة لبضع ساعات، حتى يتمكن الخياطون من تقطيع الفستان إلى قطع وجعله مناسبًا.


ولكن بحلول هذا الوقت، وصلت الفتاة إلى القلعة متعبة القدمين ومرهقة، وبمجرد وصولها إلى الباب، كسرت حبة الجوز وأخرجت منها أجمل عباءة في العالم، ثم قرعت الجرس وسألت: أليست الأميرة تتزوج اليوم؟ فقالوا: نعم هي، ثمّ قالت: اسألها عمّا إذا كانت ترغب في شراء هذه العباءة.


وعندما رأت الأميرة العباءة كانت مسرورة، لأنّ فستان زفافها قد أفسد بكل الأشياء الأخرى، وكان الأوان قد فات لصنع واحد آخر، لذلك طلبت من الفتاة أن تسألها عن السعر الذي تريده، فحددت الفتاة مبلغًا كبيرًا من القطع الذهبية، فأعطتها الأميرة ما طلبت.

أخفت الفتاة ذهبها في جيب ثوبها، وابتعدت عن القلعة، وفي اللحظة التي غابت فيها عن الأنظار كسرت لوزتها واستخرجت منها أروع التنورات التي شوهدت على الإطلاق، ثم عادت إلى القلعة وسألت عمّا إذا كانت الأميرة ترغب في شراء أيّ تنورة، فما أن ألقت الأميرة عينيها عليها حتى أعجبتها، وقالت وأنّها ستمنح الفتاة أي ثمن تريده.


أخذت الفتاة العديد من القطع الذهبية، والتي دفعتها لها الأميرة بكل سرور، وكانت سعيدة للغاية بممتلكاتها الجديدة، ثم نزلت الفتاة على الدرج حيث لم يستطع أحد مشاهدتها وكسرت جوزتها، وأخرجت من أروع ثوب اخترعه أي خياط على الإطلاق، وحملته بحذر بين ذراعيها طرقت الباب وسألت عمّا إذا كانت الأميرة ترغب في شراء الأثواب.


وعندما وصلت الرسالة، قفزت الأميرة على قدميها بفرحة، لأنّها كانت تعتقد أنّه بعد كل شيء لن يكون من المفيد أن يكون لها عباءة وتنورات أنيقة إذا لم يكن لديها فستان للزفاف، وكانت تعلم أنّ الخياطين لن يكونوا مستعدين أبدًا في الوقت المناسب، لذلك أرسلت على الفور لتقول إنّها ستشتري الفستان، وما المبلغ الذي تريده الفتاة مقابل ذلك.


هذه المرة أجابت الفتاة أنّ سعر الفستان هو الإذن برؤية العريس، لم تكن الأميرة مسرورة على الإطلاق عندما سمعت رد الفتاة، ولكن بما أنّها لم تستطع الاستغناء عن الفستان، فقد اضطرت للاستسلام، واكتفت بالاعتقاد أنّه بعد كل شيء لا يهم كثيرًا.


فقادوا الفتاة إلى الغرف التي أعطيت لزوجها، ولمّا اقتربت منه لمسته بغصن إكليل الجبل الذي كانت تحمله. وعادت ذاكرته، وعرفها، وقبلها، وأعلن أنّها زوجته الحقيقية، وأنّه يحبها دون غيرها، ثم عادوا إلى منزلهم سويًا.