قصة قصيدة امسحوا عن ناظري كحل السهاد

 

اعتاد الشعراء على التأثر بكبار الشعراء في عصرهم، لما كان يحويه شعرهم من معان لا توجد في شعر سواهم، ومن هؤلاء الشعراء شاعرنا ابن هانئ الأندلسي الذي تأثر بشعر المتنبي الذي يعد أكبر شعراء عصره.

 

أما عن مناسبة قصيدة “امسحوا عن ناظري كحل السهاد” فيروى بأن ابن هانئ الأندلسي قد تأثر بالشاعر المتنبي الذي كان من المعاصرين له، ولذلك فإن المقارنات والتشبيه ما بينهما قد راج في ذلك الزمان، وكان أسلوب شعره معتمدًا على الاتجاه الشعري المحافظ الجديد، ولكنه وعلى الرغم من ذلك لم يخلو شعره من الاتجاه السياسي الذي كان واضحًا ما بين أبياته، وقد اعتمد على الغريب من الألفاظ الذي كان يحدث صخبًا لغويًا، وقد كان من المولعين بالرنين القوي، حيث قال عنه أبو العلاء المعري: “ما أشبه شعره إلا برحى تطحن القمح، وهو يقدم اللفظ في شعره على المعنى”، ولكن العديد من النقاد قد عابوا عليه إكثاره من التشبيهات المصطنعة في شعره، ومبالغته في المدح.

 

وقد امتاز بطول نفسه الشعري، فهنالك العديد من قصائده التي قد تجاوزت أبياتها المائة بيت، وهنالك قصائد له قد تجاوزت المائتين بيت، وقد تعددت الأغراض الشعرية عنده، وعلى رأس هذه الأغراض الشعرية المدح، والذي كان يمتاز بوجود الكثير من المغالاة فيه، والتي اتهمه البعض فيها بوجود التشبيهات التكفيرية، كما يوجد له العديد من القصائد في السياسة والعقيدة، والقليل من الوصف والهجاء، وامتاز شعره بالغزل بأنه رقيق المعاني، ومن شعره في الغزل:

 

امسحوا عن ناظري كحلَ السُّهادْ
وانفضُوا عن مضْجعي شوك القَتادْ

 

يطلب الشاعر في ها البيت من أهله والمقربون منه أن يمسحوا عن عينيه السواد الموجود تحت عينيه من أثر الأرق الذي سببه بعد محبوبته عنه، كما يطلب منهم أن يزيلوا الشوك الموجود على سريره، على لرغم من أنه لا يوجد أي شوك على سريره، ولكن بعد محبوبته عنه كان كأثر الشوك في جسمه.

 

أوْ خُذوا مِنّيَ ما أبْقَيْتُمُ
لا أُحبُّ الجسْمَ مسْلوبَ الفؤادْ

 

هل تُجيرُونَ محِبّاً منْ هَوىً
أو تَفُكُّونَ أسيراً من صِفاد

 

أسُلُوّاً عنكُمُ أهجُرُكُمْ
قلّما يَسْلُو عن الماءِ الصَّواد

 

إنّما كانتْ خطوبٌ قُيِّضَتْ
فَعَدَتْنا عنكُمُ إحدى العَواد

 

فعلى الأيّامِ من بَعْدِكُمُ
ما على الثَّكلاءِ من لُبسِ الحِداد

 

لا مَزارٌ منكُمُ يدنو سِوى
أن أرى أعلامَ هَضْبٍ ونِجاد

 

قد عقلْنَا العيسَ في أوطانها
وهي أنْضاءُ ذميلٍ ووِخاد

 

قَلَّ تَنْويلُ خَيالٍ مِنكُمُ
يَطَّبي بين جفونٍ وسُهاد

 

وحديثٌ عنكمُ أكثَرهُ
عن نسيم الريح أو بَرْق الغَواد

 

نبذة عن ابن هانئ الأندلسي

 

هو أبو القاسم محمد بن هانئ بن سعدون، اعر من شعراء الأندلس لقب بمتنبي الغرب، ولد في مدينة إشبيلية، وتوفي في مدينة برقة.

 

الخلاصة من قصة القصيدة: تأثر ابن هانئ الأندلسي بشعر المتنبي، فكان أهل زمانه يشبهونه به، وله العديد من الأغراض الشعرية على رأسها المديح، بالإضافة إلى الهجاء والغزل، وغيرها من الأغراض الشعرية.