اشتهر الخليفة أبو العباس السفاح بأنه قام بقتل عدد كبير من بني أمية، ومن هذا قتله للغمر بن هشام بن عبد الملك وجماعة من بني أمية.

من هو سديف بن ميمون؟

 

هو سديف بن إسماعيل بن ميمون مولى بني هاشم، من أهل مكة المكرمة، من شعراء العصر الأموي والعصر العباسي.

قصة قصيدة علام وفيم تترك عبد شمس

 

أما عن مناسبة قصيدة “علام وفيم تترك عبد شمس” فيروى بأنه في يوم من الأيام دخل جماعة من بني أمية إلى مجلس الخليفة أبي العباس السفاح، وكان من بينهم رجل يقال له الغمر بن هشام بن عبد الملك، وعندما رآه الخليفة، ألح عليه بأن ينشده شيئًا من الشعر، وعندما رأى الغمر إصرار الخليفة على ذلك أخذ ينشد قائلًا:

 

عبد شمس أبوك وهو أبونا
لا نناديك من مكان سحيق

 

والقرابات بيننا واشجات
محكمات العرى بعقد وثيق

 

فأعجب الخليفة بشعره، وأجلسه بجانبه، وأجلس من كان معه على يمينه وعلى يساره، وقال لهم: إني أريد أن أقربكم مني، فشكروه على ذلك، وبينما هم جالسون يتحدثون دخل عليهم الشاعر سديف بن ميمون، وأخذ ينشد قائلًا:

 

عَلامَ وفيمَ تترك عبدَ شمس
لها في كل راعيةٍ ثُغاءُ

 

أمير المؤمنين أبح دماهُم
فإن تفعل فعادتكَ المضاءُ

 

يحض الشاعر سديف بن ميمون من الخليفة أبي العباس أن يبيح دم رجال بني أمية الجالسين في مجلسه.

 

فما بالرمس في حران منها
لو قتلت بأجمعها وفاءُ

 

وعندما انتهى سديف من شعره، التفت الخليفة إلى الغمر بن هشام، وقال له: كيف ترى شاعرنا؟، فقال له: إن شاعرنا أفصح منه، فقال له الخليفة: وماذا قال شاعركم؟، فقال له: لقد قال:

 

لو تحمل البخت والأفيال مثقلة
أحلامهم تركت عقري الأباهير

 

لا يعبثون إذا سجت جحافلهم
زين المجالس فرسان المنابير

 

فغضب الخليفة غضبًا شديدًا، وضرب على قدم الغمر، وأنشد قائلًا:

 

طمعت أمية أن تجاوزها شما
عنها ويذهب زيدها وحسينها

 

كلا ورب محمد ومليكه
حتى يبيد كفورها وحرونها

 

ثم أمرهم أن يعودوا إلى مقصوراتهم، وأمر بإحضار ثلاثة وسبعون رجلًا من أهل خراسان، وأمرهم بأن يشجو رؤوسهم، ففعلوا، ومن ثم أمر بأن يعلقوا في البصرة، فعلقوهم.

 

الخلاصة من قصة القصيدة: دخلت جماعة من بني أمية إلى مجلس السفاح، ومن بينهم الغمر بن هشام بن عبد الملك، فطلب منه الخليفة أن ينشده شعرًا فأنشده، ومن ثم دخل سديف بن ميمون، وأنشد شعرًا، فرد عليه الغمر، فغضب الخليفة وأمر بقتله ومن معه.