قصة قصيدة إلى كم أخفي الوجد والدمع بائح

 

حكم مكة المكرمة العديد من الأمراء، وهذه القصة هي قصة واحد من هؤلاء الأمراء وهو داود بن عيسى، الذي حكمها على الأقل ثلاث مرات.

 

أما عن مناسبة قصيدة “إلى كم أخفي الوجد والدمع بائح” فيروى بأن داود بن عيسى عندما توفي والده في عام خمسمائة وسبعون للهجرة، وبعد أقل من عام من بعد ذلك أصبح هو أمير مكة المكرمة، حيث قام بخلع أخوه مكثر عن إمارة مكة، ووضع نفسه أميرًا عليها، وبينما كان توران شاه أخو صلاح الدين الأيوبي في طريقه إلى الشام، وصل إلى مكة المكرمة، وقام باستدعاء كلٍ من داود ومكثر، وأصلح ما بينهما، ولكنه وبعد ذلك بعدة أعوام قام بنهب الكعبة، وجرد حجرها الأسود من الطوق الفضي الذي يحيط به، وعندها قام أمير الحاج بإقالته من إمارة مكة، وأعاد أخيه مكثر أميرًا عليها مرة أخرى،.

 

من بعد ذلك انتقل إلى منطقة يقال لها نخلة، وبقي فيها حتى توفي فيها في عام خمسمائة وسبعة وثمانين للهجرة، ومن شعره في الهوى والعشق وألم الفراق والبعد عن محبوبته، قوله:

 

إلى كم أُخفّي الوجدَ والدمعُ بائحُ
وكم ارتجي صبراً وصبري نازحُ

 

يتساءل الشاعر عن المدة التي يجب عليه إخفاء ألمه ودموعه من بعد حبيبته عنه، وكم سوف يصبر على ذلك البعد. 

 

خلعتُ عِناني وانطلقتُ مع الصِّبا
وشمَّرتُ عن ساقِ الهوى لا أُبارحُ

 

وبي ظبيةٌ كحلاء قلبي كِناسُها
لذا جنحت منّي اليها الجوانحُ

 

ولو لم تكن ظبياً نِفاراً ومُقلةً
وجيداً لما تاقت اليها الجوارحُ

 

على لينِ غُصنِ البانِ منها خمائلٌ
وشمسُ الضُّحى منها عليها ملامحُ

 

ولولا سناها ما تألّق بارق
ولولا هواها ما ترنّم صادح

 

حننتُ اليها والغرامُ يحُثُّني
وقد ساقَني شوقٌ اليها يكافحُ

 

ولما أتاني طيفُها يخبرُ الهوى
يُوهمني بالمكرِ أنّي مُصالحُ

 

تذكَّرتُ ربعَ الأنس عن أيمنِ الحِمَى
وأغصانُ بانٍ دونهُ تتَناوحُ

 

فكادت تطيرُ النفَّسُ مِن فرطِ شَوقِها
الى عالمٍ فيه النُّفوسُ سوابحُ

 

نبذة عن داود بن عيسى

هو داود بن عيسى بن فليتة بن قاسم بن أبي هاشم محمد، والذي يتصل نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو أمير مكة ثلاث مرات على الأقل، كان ينتمي إلى الأسرة الشريفة المعروفة بالهواشم.