قصة قصيدة يا لذة العيش إني عنك في شغل

 

اشتهر شعراء العصر الأندلسي بالموشحات، وهي شكل من أشكال الشعر ابتكروه هم، ومن هؤلاء الشعراء شاعرنا الأعمى التطيلي، الذي كان أكثر شعره من الموشحات.

 

أما عن مناسبة قصيدة “يا لذة العيش إني عنك في شغل” فيروى بأن الشاعر الأعمى التطيلي قضى معظم حياته في مدينة إشبيلية في الأندلس، وكانت إشبيلية في ذلك الزمان عامرة بمجالس الأدباء والعلماء، فتمكن بسبب ذلك من جمع العديد من العلوم كاللغة والأدب والتاريخ والفقه وأصول الفقه والحديث، كما أنه كان شاعرًا وشاحًا، وقد لازمه شاعر آخر لقب بعصا الأعمى.

 

تضمن شعره العديد من الأغراض الشعرية من مدح ورثاء ووصف وغزل وشكوى وهجاء، وكان من أبرز من مدحهم محمد بن عيسى الحضرمي وهو أحد كبار القادة في الأندلس، كما مدح ابن زهر الأندلسي، حيث قال فيه:

 

أبَــى اللهُ إلاّ أَنْ يـكـون لكَ الفَـضْـلُ
وَأَنْ يَـتَـبـاهـى بـاسْـمِكَ القولُ وَالفِعْلُ

 

وألا يُــفــيــضَ النــاسُ فــي كـلِّ سُـؤْددٍ
يَـــــعُـــــدُّونَهُ إلا وأنـــــتَ له أهـــــل

 

وأن تــقــفَ العَــلْيَـا عـليـك ظـنـونَهـا
إذا رابــهــا جِـدٌّ مـن الأمـرِ أوْ هـزل

 

وأن تُــوْسِــعَ الأيــامَ جــوداً ونــجــدةً
ومــا ليـس يـخـلو مـنـه عَـقْـدٌ ولا حَـلُّ

 

وَأيَّدَ ســـيـــفـــاً قـــلَّمــا هــزَّ عِــطْــفَهُ
إلى الحـــربِ إلا والحـــمــامُ له ظِــلُّ

 

تــغــارُ عـليـه الشـمـسُ مـنْ كـلِّ نـاظـرٍ
فَـتُـعْـشِـيـهِ عَـنْهُ وهـو فـي مَـتْـنِهِ صَـقْـل

 

يَـكـادُ يَـسـيـلُ الغـمـدُ مـن مـاءِ جـفنهِ
وفــي مَـضْـرِبَـيْهِ النـارُ والطَـبُ الجـزل

 

تَــرَى حَــيْـثُـمـا أبْـصَـرْتَهُ الغـمـدَ كـلَّه
وإن لم يُــسَــلّطــه قــتــالٌ ولا قــتــل

 

وَيُــفْهَــمُ عــنــه الحــلمُ فــي كـلِّ هَـزَّةٍ
وإنْ كــان مــمـا هَـزَّ أعـطـافَهُ الجـهـل

 

وربَّ جــــنــــونٍ لا يُــــدَاوَى صـــريـــعُهُ
تــعــلَّمَ مــنــه كـيـف يُـكْـتَـسَـبُ العـقـل

 

ومن أبرز قصائده قصيدة قالها مهنئًا رجلًا يقال له الهوزني بالعيد قائلًا:

 

يا لذّةَ العيشِ إني عنكِ في شُغُلِ
لا ناقتي منكِ في شيءٍ ولا جَمَلي

 

يقول الشاعر في هذه البيت بأنه لا يهتم في لذة العيش، فليس له فيها لا ناقة ولا جمل.

 

حسبي خَلَعتُك للأعلامِ خافقةً
الموت في ظِلّها أحلى منَ العسل

 

في كلِّ مضطرمِ الأحشاءِ حالِكِها
ترى الرَّدى فيهِ مُفتاتاً على الأجل

 

تَعْدُو بسرْجِي إليه كلُّ سابحةٍ
كأنَّ غُرَّتَها في مُرْتَقى زُحَل

 

قد عُوِّدَتْ أن تخوضَ الماءَ وادعةً
تَهاديَ الخودِ بين الحلْي والحُلَل

 

والخيلُ فوضى تَبَارَى في أَعِنَّتِها
تعومُ في الدم أو تعْلُو على القُلَل

 

والحربُ تُلْحِمُ نصلَ السيفِ كلَّ فتىً
لا يُلْحِم السيف إلا هامةَ البَطَل

 

هناك سَلْ بي ولولا أن يَغُضَّ بها
قومٌ لقلت اشْهدِ الهيجا ولا تَسَل

 

ونازحٍ بين قُطْرَيْهِ يضيقُ به
ملءُ الفضاءِ فقصّرء عنه أو أطِل

 

الخلاصة من قصة القصيدة: عاش الشاعر الأعمى التطيلي في إشبيلية، وأخذ هنالك العديد من العلوم، وله العديد من القصائد التي تكون مختلف الأغراض الشعرية.

 

نبذة عن الأعمى التطيلي

 

هو أبو الجعفر  أحمد بن عبد الله بن هريرة القيسي الأعمى التطيلي، شاعر من شعراء الأندلس، ولد في مدينة تطيلة، وإليها ينسب، وعاش في إشبيلية، وتوفي فيها.