يطلب من المدراء بشكل عام ومن إدارة الموارد البشرية بشكل خاص أن يكرسوا اهتماماتهم بالتغير الذي يحدث في البيئة المحيطة بالمنظمة وتوقعات الموظفين.

 

التغيرات الديموغرافية واهتمامات الموظف

 

من أبرز التحديات التي يتعرض لها المدراء هي التغيير السكاني؛ لأنه كان لها أثر على قوة العمل للعنصر البشري، وهذه التحديات مثل العمر والجنس والثقافة والمؤهل العلمي تعتبر من أهم الأمور المتعلقة بالتغيير الديموغرافي، وهي كالآتي:

 

1. تنوع الخلفية الثقافية

 

إن مجتمع العمال يكون مختلف ومتباين في الدولة ذاتها ومختلف ومتباين من دولة لأخرى، فمثلاً مجتمع العمال الأمريكي هو من مجاميع مختلفة، ففي عام (2006) ألفت الأقليات السكانية الحجم الأكبر من الأيدي العاملة مقارنة بسنوات سابقة، وسبب هذه الزيادة هو هجرة المهاجرين الذين لديهم الرغبة للعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يكون لديهم خلفيات ثقافية متنوعة، ولكي يتم علاج التقلبات في العوامل الديموغرافية وتزيد أغلب المنظمات من الجهود التي تبذلها في عملية استقطاب الأيدي العاملة المتنوعة وتدريبها  وهذا ما تقوم به أغلب المنظمات لتطوير الإنتاج لديها.

 

2. التنويع العمري للموظفين

 

إن عمر الموظف يلعب دور مهم في عملية نجاح العمل، مثلاً التغيير في نسبة الولادة في أمريكيا سبب في تغير جذري وكبير في إنشاء اليد العاملة، إذ أنه بات عدد الموظفين فوق سن (55) عام هو البداية لظهور مفهوم حديث لاستقطاب الفئة العمرية الشابة التي تتراوح ما بين (16- 24) عام.

 

والأثر الذي يتركه  عدم التوازن في التوزيع للفئات العمرية للأيدي العاملة بتأثير غير إيجابي على الموظفين حيث تم اكتشاف من قبل المنظمات الكبيرة بأن الحصة الأكبر من اليد العاملة على وشك التقاعد، إلا أن بعض المنظمات تتطلب لأعمالها فئات عمرية متقدمة لما يتميزون به من خبرات ومهارات لا يمكن استبدالها، ولهذا قام المدراء ببذل الجهود الإيجابية في لفت الانتباه للعمال القدامى وخاصة الذين يرغبون بالتقاعد المبكر لما يمتازون به من كفاءة في العمل وقلة الغياب عن العمل بعكس العامل الشاب.

 

3. توزيع الفئة الجنسية للأيدي العاملة

وبناءً على المشاريع التي تم تنفيذها والدراسات التي نفذت تبين أن النساء سوف تستمر في الاندماج في القوى العاملة، تواجه منظمات الأعمال من الضغط الدائم لكي تحقق مبدأ العدالة ومبدأ المساواة لتوظيف النساء والفرص المتوفرة للتطور والتعويض، وبسبب زيادة عدد الأيدي العاملة من النساء فإن منظمات الأعمال تعتبر أكثر حساسية تجاه الحاجة المتزايدة للقوانين والإجراءات التي تعمل على التقليل من المشاكل في مواقع العمل، وتقر بعض المنظمات برامج متخصصة لكي يتعرف كل عنصر بشري داخل المنظمة بالمشكلة وتحذير الموظف المسيء من نتائج القيام بهذه المشكلة.

 

4. ارتفاع مستوى التعليم

 

إن الإنجاز التربوي والتعليمي للأيدي العاملة بات مرتفعًا، وخاصة أن القطاع الأكثر تطور هي القطاعات التي تحتاج مستويات مرتفعة من التعليم، إن الاستمرارية في نشوء المستوى التعليمي للأيدي العاملة يسبب فجوة بين الأيدي العاملة المتعلمة والأيدي العاملة غير المتعلمة.

 

فبعض الأيدي العاملة غير المتعلمة الجاهلة لا تتمكن من القراءة والكتابة والحساب ولكن يمكن أن يكون لديها القدرة على إنجاز أبسط المهام الفنية، ويوجد بعض الأيدي العاملة التي حققت الدراسة الثانوية فقط فتكون قادرة على المسائل الرياضية والقراءة والكتابة، إن تواجد الأيدي العاملة غير المتعلمة يسبب على مستوى المنظمة وعلى مستوى الدولة مشاكل اقتصادية قد تكون سبب في إنهيار المنظمة مما يؤثر على اقتصاد الدولة.

 

يقدم مدراء إدارة الموارد البشرية بأن يكون الموظف لديهم متعلم لأن له أثر على جميع وظائف إدارة الموارد البشرية فإن أغلب وظائف إدارة الموارد البشرية تتطلب موظف لديه مؤهلات، فمثلاً زيادة عدد النساء في القوى العاملة تحتاج مدير موارد بشرية لديه القدرة على تحليل مدى تمثل كل نوع من الجنسين في الوظائف.

 

وفيما يتعلق باختلاف الموظفين من حيث العلم والجنس والعمر فظهر ما يُسمّى بالتنوع الإداري هو المعرفة والإدراك لدى المدير بجميع الخصائص العامة المألوفة للموظفين، وإدارة الموظفين على شكل عناصر بشرية، ولا يقصد بها فقط توحيد جميع أنواع الاختلافات بل تعني المساندة والتوحيد لهذه الاختلافات لكي تحقق المنظمة الفوائد المرجوة.

 

وأخيرًا، فإن التغيير الديموغرافي سواء كان بعدد السكان أو العمر أو الجنس أو المؤهل العلمي جميعها تؤثر على الموظف وعلى المنظمة، وإذا لم يتم فهم هذا التغيير الديموغرافي فسوف يعرض المنظمة لمشاكل.