الأساس في مهمة تحديد أجور الوظائف هو تقييم الوظيفة، يتم تعريف نشاط تقييم الوظائف أنه نشاط  يتم عن طريقه تحديد القيمة النسبية للوظائف داخل المنظمة، ويكون عن طريق مقارنة الوظائف التنظيمية بهدف تحديد الأجر الملائم لها.

 

العلاقة بين الأجر وتقييم الوظائف

 

أولا تقييم الوظائف

 

عملية إدارة التعويضات الغاية منها تصميم هيكل الأجور الي يتميز بتعظيم العوائد من تكاليف الأجور، ويكون هدفها هو القيام بعملية جذب الأيدي العاملة وتحفيزها والمحافظة عليها عن طريق بناء هيكل أجر مناسب ويحقق العدالة.

 

تقييم الوظائف هي استعمال المعلومات المتواجدة نتيجة تحليل الوظائف في تحديد الأهمية النسبية لكل وظيفة داخل المنظمة مقارنة مع الوظائف الأخرى، وبمعنى آخر هي عملية تسعى لترتيب جميع الوظائف داخل المنظمة وهذا يعكس الأهمية النسبية لهذه الوظائف والقيام بوضعها بما يسمى هيكل الأجور، إذا الهدف هو ترتيب الوظائف  وليس ترتيب العناصر البشرية.

 

تعتمد عملية تقييم الوظائف بناءً  على الأداء المتوسط للعنصر البشري وتقييم الوظائف، ومن هذا المنطلق يهتم بمتطلبات الوظيفة ومهارات العنصر البشري، والترتيب يتم الوصول له عن طريق التقييم ويعتبر أداة وليس هدف.

 

والهدف من عملية تقييم الوظائف هو تحديد هيكل الأجور في المنظمة، ولكن عمليًا لا يتم تأييد هذه الفرضية بشكل مستمر، ففي الكثير من الأوقات يكون تداخل من المتغيرات الخارجية في تحديد قيمة الوظيفة، ومن هذه المتغيرات سوق العمل، واحتياجات النقابات العمالية، والفروق الفردية بين مالئي الوظيفة.

 

وهذا التعديل يؤدي إلى تعديل النتائج التي يتم التوصل لها نتيجة تقييم الوظائف ومن ثم تعديل هيكل الأجور، غير أنه حتى في حال حصل تعديل في الأجور بسبب المتغيرات الخارجية تبقى عملية تقييم الوظائف هي الأساس الموضوعي الي يتم الاعتماد عليه لتحديد هيكل الأجور.

 

معايير تقييم الوظائف

 

كفاءة عملية تقييم الوظائف قائمة على مدى إمكانية المنظمة على تحديد المعايير التي يمكن الاعتماد عليها بمستوى مرتفع من الدقة في تحديد الأهمية النسبية للوظائف، بالرغم من سهولة قول أن الوظائف يجب أن تقييم في ضوء الأهمية النسبية لكل وظيفة، إلا أن عدم الوضوح الذي يرافق المعايير يمكن أن يستخدم في تحديد الأمية النسبية الي يزيد من صعوبة عملية تقييم الوظائف، ومن هذه المعايير:

 

1. المسؤولية الوظيفية.

 

2. المهارات الوظيفية.

 

3. الجهد الوظيفي.

 

4. ظروف العمل.

 

5. الخبرات الوظيفية.

 

وتعتبر المعايير السابقة هي مجموعات رئيسية من المعايير التي يتم تقسيمها لمجموعات فرعية، فمثلاً معيار المهارات الوظيفية يمكن أن يتم تقسيمها إلى مجموعات فرعية تتضمن المهارات العقلية، المعارف الوظيفية، المهارات الجسدية، وسرعة التعلم.

 

طرق تقييم الوظائف

 

يوجد أربعة طرق رئيسية تستخدم لتقييم الوظائف وهي:

 

1. طريقة الترتيب: وهي ترتيب الوظائف من الأهم إلى الأقل أهمية، واستخدام هذه الطريقة يحتاج لتكوين لجنة من الإدارة والموظفين، وتكون الغاية من هذه اللجنة هو ترتيب الوظائف حسب أهميتها بدءً من الوظائف الأكثر أهمية إلى أقل الوظائف أهمية.

 

2. طريقة التصنيف: هدف هذه الطريقة هو ترتيب الوظائف بناءً على المهارات والمعارف والإمكانات اللازمة لتنفيذ كل وظيفة، في الغالب يتم تصنيف الوظائف لمجموعات وظيفية، مثلاً يتم تصنيف الوظائف إلى وظائف إنتاجية، وظائف تسويقية، وظائف مالية ويتم تحديد الأهمية النسبية للمجموعات الوظيفية من خلال مقارنة الأسس والمعايير التي تم تحديدها.

 

3. طريقة النقاط: تتشابه هذه الطريقة مع طريقة مقارنة العوامل في أنها تعمل على تقسيم الوظائف طبقًا لمجموعة من المعايير المحددة مثل المهارة والجهد المبذول والمسؤولية، ثم تحدد نقاط لكل معيار من المعاير السابقة.

 

وفي ضوء الأهمية النسبية لكل معيار من المعايير السابقة وتأثيره على أداء الوظيفة يتم توزيع النقاط على تلك المعايير، ثم تجمع تلك النقاط لتحديد الترتيب النهائي للوظائف، والوظائف التي تحصل على نفس العدد من النقاط توضع في مجموعة واحدة وتحقق نفس الأجر.

 

4. طريقة مقارنة العوامل: هي إحدى الطرق المتطورة لترتيب الوظائف كميًا، ولتطبيق هذه الطريقة يتم اختيار بعض الوظائف الرئيسية في المنظمة واستخدامها كمعيار رئيسي للتقييم، يجب أن تكون تلك الوظائف المختارة معروفة جيدًا ولها مستوى أجر محدد في سوق العمل، ويجب أن تكون ممثلة تمثيلاً جيدًا لباقي الوظائف التي ترغب المنظمة في تقييمها.

 

ثانيا تحديد هيكل الأجور

 

بعد الانتهاء من تقييم الوظائف يمكن الاعتماد على المعلومات التي تم استخلاصها من عملية تقييم الوظائف كنواة لتحديد هيكل الأجور في المنظمة، بمعنى آخر معدلات الأجور سوف يتم تحديدها في ما تم الوصول له من نتائج التحليل السابقة.

 

مسح الأجور

 

تقوم المنظمة بمهمة جمع المعلومات من أنظمة الأجور المتنوعة في موقع محدد قبل البدء بإعداد منحنى الأجور، وهذا يطلق عليه مُسمّى مسح الأجور وتستفيد المنظمات من هذه المعلومات في تحديد مدى اتساق هيكل الأجور لديها مع هيكل الأجور السائد في الدولة، يمكن الوصول لهذه المعلومات عن طريق البيانات التي تم نشرها الدولة أو الأجهزة المعنية، ويمكن للمنظمة أن تقوم بعملية مسح الأجور عن طريق فرق عمل من خارج المنظمة أو داخلها.

 

منحنيات الأجور

عندما تنتهي المنظمة من تقييم الوظائف ومسح الأجور فيمكن أن تنتقل لمهمة إعداد منحنى الأجور، ويتم تجهيز منحنى الأجور عن طريق رسم النقاط التي تم الوصول لها من خلال عملية التقييم، ومقارنتها بالأساس الأخرى بهدف تحديد الاتجاه العام للأجور، ومن ثم تحديد الوظائف التي تحصل على معدلات أجور متنوعة أقل أو أعلى من المعدل المنتشر.

 

ومن خلال منحنيات الأجور يمكن علاج الانحرافات من زيادة أو نقص، في هيكل الأجور ومن خلال تعديل هيكل الأجور بما يتلاءم مع الاتجاهات السائدة في ها المجال، وبالرغم من رغبة الكثير من المنظمات في جذب الأيدي العاملة المهرة، والمحافظة عليها وهذا يدفعها إلى زيادة الأجر حتى تصبح الأجور لديها أجور تنافسية للمنظمة، مما قد يؤدي إلى حدوث نوع من عدم التوازن الداخلي في هيكل أجور المنظمة.

 

هيكل الأجور

 

هو ما يتبع منحنى الأجور ويقوم بعكس نطاق الأجور داخل كل درجة مالية، الوظائف المتشابهة من حيث الدرجة والفئة أو النقاط يتم وضعها في مجموعة واحدة، فمثلاً يمكن أن تغطي المجموعة الأولى الوظائف التي حصلت على نقاط من (صفر نقطة  إلى 100 نقطة)، والمجموعة الثانية التي حصلت على نقاط من (100 نقطة إلى 200 نقطة)، من البديهي أن تحصل الوظائف الأكثر أهمية على أجور عالية في حين الوظائف التي تحصل على نقاط أقل أجورها أقل.

 

وفي النهاية فإن العلاقة القائمة بين الأجر وتقييم الوظائف هي علاقة اعتمادية بمعنى تعيين نظام الأجر يقوم بصورة رئيسية على مهمة تقييم الوظائف بطريقة دقيقة وناجحة.