بالرغم من أن حركة الإدارة العلمية حدّدت السمات الأولية لإدارة الموارد البشرية، إلا أنها وبتركيزها على معيارية العمل قامت برفع مستويات عدم القبول وانخفاض مستويات الرضا الوظيفي عن العمل؛ وهذا بسبب التركيز على الطابع الفردي في التعامل مع المورد البشري العامل.

 

الموارد البشرية في حركة العلاقات الإنسانية

 

بسبب المشاكل التي كان لها بالتقييد الشديد بمبادئ حركة الإدارة العلمية، وبناءً على نتائج الدراسات التي قام بها مايوسنتي في الولايات المتحدة الامريكية التي ركزّت على أهمية رفع مستوى الرضا الوظيفي؛ لأنه هو السبب في رفع مستوى الإنتاجية.

 

هذا التوجّه الذي نادى به مايوسنتي كان أحد أسباب ظهور حركة العلاقات الإنسانية التي قاد أفكارها المفكّر مايو والتي تمت خلال العقد الثلاثين والعقد الأربعين من القرن العشرين، والتي تحوّل الاهتمام إلى العلاقات الإنسانية بدلاً من العلاقات الإنسانية بدلاً عن العلاقات المادية التي كانت مطبقة في البلدان الصناعية في إدارة العنصر البشري.

 

أظهرت هذه الدراسات التي قام بها مايو وزملائه أن المنظمة هي تنظيم اجتماعي، قبل أن يكون كيان مادي، وأن ما يؤثر في المورد البشري ليس العائد المادي، وإنما كذلك مشاعر وعواطف الموظف وغيره، وهذا يكون بفضل العلاقات الاجتماعية التي تنتشر بينهم وأنماط القيادة والإشراف ونماذج الاتصالات التي تتبعها الإدارة، فقد أسهمت تجارب العالم مايو وزملائه في بلورة مفاهيم في الإدارة، والقيام بتعزيز دور العناصر البشرية بشكل خاص.

 

فوضّح مايو وزملائه أنه إذا أرادت المنظمة أن تصل لأهدافها وتحقق استراتيجياتها على أفضل نحو ممكن فيجب أن تقدم للموظفين أهمية خاصة في كيفية التعامل معهم كعنصر بشري، وتدعم خطوط التواصل بينهم وبين الإدارة وإشراكهم في مناقشة البرامج والغايات والخطط.

 

وبناءً على هذا فقد قدمت مدرسة العلاقات الإنسانية اهتمام خاص للتنظيم غير الرسمي الذي ينشأ بين العناصر البشرية خلال العمل وترسيخ جذورها خارج العمل؛ حتى يصبح أثرها في تحريك السلوك في العمل أقوى من تأثير التنظيم الرسمي وما ينتج عنه من أنظمة وقواعد وبرامج وسلطات وظيفية.

 

وبالرغم من أهمية النتائج التي توصل لها رواد حركة العلاقات الإنسانية والنجاحات التي تم تحقيقها في تطوير ظروف العمل والرواتب ودعم النقابات العمالية، إلا أنها لم تحقق الهدف الرئيس من زيادة الإنتاجية ورفع مستوى الرضا الوظيفي وزيادة مستوى الولاء التنظيمي للمنظمة التي يعملون بها، ويعود السبب إلى خطأ أن الدوافع الاجتماعية لها اثر كبير على سلوك العنصر البشري وأدائه.

 

حيث لاقت الجماعة والعلاقات الاجتماعية في حركة العلاقات الإنسانية اهتمام كبير على حساب الاهتمام بالعنصر البشري نفسه والدوافع النفسية التي تحدد نمط سلوكه، ومن جهة أخرى لا يمكن أن نحكم بشكل مطلق أن تحقيق أهداف المنظمات غير الرسمية كفيلة بوصول أهداف المنظمة الرسمية.

 

فقد تم تجاهلت حركة العلاقات الإنسانية أهمية السياسات والإجراءات والقواعد الجيدة لتنفيذ العمل وتوجيه سلوك الموظفين نحو غايات المنظمة، لهذه الأسباب وغيرها الأثر في تقليل أهمية مدخل العلاقات الإنسانية بعدما باتت غير كافية وحدها لزيادة الإنتاجية وتحقيق مستويات عالية من الرضا.

 

وفي النهاية إن مدرسة العلاقات الإنسانية كانت في الأساس تركز على دراسة العلوم السلوكية ومدخل جديد في إدارة الموارد البشرية، وقد تم استخدام مدخل العلوم السلوكية بشكل فعال لإدارة الموارد البشرية.