إن ضغط العمل الذي يحدث للعنصر البشري لا يحصل بدون سبب، وإنما يكون هناك عدد من مسببات ضغط العمل قد يكون لها علاقة بالموظف نفسه، أو مسببات لها علاقة بالوظيفة نفسها، أو مسببات لها علاقة بالمنظمة ذاتها.

 

مسببات ضغط العمل

 

أولا مسببات لها علاقة بالوظيفة ذاتها

 

  • غموض الدور: المقصود بالغموض هو عدم الفهم لما تحتويه الوظيفة، وما هو المطلوب منه كموظف القيام به، وما هي المسؤولية التي تقع عليه، وما هي الأمور التي يجب أن ينجزها، ما هي صلاحياته وحدود هذه الصلاحيات، ويكون هذا الغموض نتيجة عدم وجود التحليل الصحيح للعمل وعدم وضوحه.

 

وهذا الغموض يسبب تضارب عمل الموظف مع الموظفين الآخرين وينتج عنه الصراع الوظيفي، ويكون عمله في بيئة عدم التأكد بسبب عدم معرفة ما يريد رئيسه بشكل مؤكد، وما هي توقعاته، وهذه الجوانب كلها تسبب ضغط عمل على العنصر وتسبب له أمراض صحية ونفسية بسبب الخوف وعدم الراحة.

 

  • صراع الدور: وهو حدوث تضارب بين غايات الوظيفة مع غاية أخرى، فمثلاً قد تكون أحد الغايات التي يشملها مهام رئيس القسم هو رفع الإنتاجية، لكن في الوقت نفسه يوجد لدى إدارة المنظمة ضغط في التكلفة والحوافز.

 

  • اختلاف عبء العمل: هذا الاختلاف له نمطين وهما: عبء العمل عندما يكون أكبر من طاقة وقدرات الموظف الجسمانية والعقلية والنفسية، وهذا يسبب مرض نفسي وجسماني، أما الشكل الثاني عندما يكون عبء العمل أقل من قدرات الموظف مما يسبب فراغ وملل وبالتالي ضغط نفسي عليه.

 

  • سرعة الأداء: تعتبر السرعة في الأداء على خطوط الإنتاج التي تعمل في الوقت ذاته بين خطوات الإنتاج، تسبب ضغط جسماني يسبب التعب للموظف ويرهقه، العمل السريع الذي تقوم به الأجهزة يحتاج رقابة مستمرة لها وهذا يسبب إرهاق وضغط.

 

  • صعوبة العمل: ضغط العمل له علاقة طردية مع مستوى الصعوبة، كلما ارتفت معدل الصعوبة ارتفع ضغط العمل على الموظف، وع التأكيد على أن هذه الدرجة متفاوتة بين الموظفين حسب قدراتهم.

 

  • رتابة العمل: تتصف بعض الوظائف بالروتينية والتكرار، هذا بسبب أن الأداء يكون على نفس الطريقة دون حدوث أي تغيير، التكرار يسبب ملل لمن يقوم بهذه المهام، حيث يصل مستوى الملل لتعرضه لاكتئاب نفسي، ولا يفق الضرر على الاكتئاب فقط قد يتعرض للشرود الذهني خلال تنفيذ المهام، مما يسبب في بعض الحالات حوادث قد تنهي حياته إذا كان يعمل على آلة خطرة.

 

ثانيا مسببات لها علاقة بالموظف نفسه

 

  • المواضيع الأسرية: والتي تتمثل بأشكال مختلفة منها الطلاق أو الوفاة للزوج أو الزوجة، ورعاية الأطفال خلال عمل الأهل، ومرض أحد أفراد الأسرة مرض مزمن، عبء العمل البيتي لدى ربة المنزل الموظفة، القيام برعاية أحد الأبوين، كل هذه العقبات تسبب للموظف انشغال الفكر، هذا يجعله يشعر بضغط العمل بشكل سريع ويتأثر به اكثر من زملائه.

 

  • العقبات المالية: وهي أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل الموظف أن يشعر بضغط العمل أكثر من زملائه، الالتزامات المالية الكثيرة التي تُطلب من العنصر البشري والدخل غير الكافي لتغطيتها تجعله يشغل تفكيره وقلق ومتوتر.

 

  • ظروف مكان السكن: إن السكن في مناطق بعيدة عن موقع العمل، وزحمة السير، والسكن في مواقع مكتظة بالسكان فيها الكثير من الإزعاج وغير نظيفة، تسبب للموظف القدوم للمنظمة وهو لا يتمتع بالراحة الجسمانية والنفسية التي تجعله يتحمل ضغط العمل فيشعر بالتعب بشكل أسرع.

 

  • قلة القدرات: وهي مختلفة فيوجد قدرات جسمانية وهي القدرة على تحمل الجهد اللازم من العمل، والقدرة العقلية التي تساهم في التفكير السليم وتحمل العمل الصعب، والقدرة النفسية التي لها علاقة بشخصية الموظف المتزنة وعدم وجود أي مشكلة نفسية مثل الاكتئاب.

 

جميعها تساهم في تحمل ضغوط العمل بطريقة اكبر، العنصر الذي لديه الجرأة ويرغب بتحمل المسؤوليات ويعشق التحدي يتحمل ضغط العمل أكثر من العنصر البشري الذي يخالف هذه القدرات أو الذي لا يمتلكها.

 

  • السمات الشخصية: العنصر البشري الذي يتسم بالحساسية وعصبي، ولا يكون صبور وقليل الإرادة وغير نشيط، يشعر بضغط العمل أكثر من غيره ممن لديه عكس هذه السمات.

 

  • الحالة الصحية: من الأكيد أن العنصر البشري الذي يتعرض لمشاكل صحية بسبب مرض ما، سوف يكون أكثر عرضه للشعور بضغوط العمل أكثر من غيره؛ لأن المرض له أثر عكسي سلبي في مدى تحمله للضغط الجسدي والضغط العقلي مما يكون له اثر على الحالة النفسية.

 

ثالثا مسببات لها علاقة بالمنظمة نفسها

 

المسببات التي لها علاقة بالمنظمة كثيرة لأنها تتعلق ببيئة العمل المادية وبيئة العمل النفسية وبيئة العمل الاجتماعية، وبيئة عمل المنظمة تشكل ضغط نفسي كبير على العنصر البشري، ومن أهم هذه المسببات ما يأتي:

 

  • الصراعات: يتم تعريف الصراع هنا هو عدم التوافق بين موظفين أو بين فريقين عمل، وقد يحصل هذا الصراع بسبب شخصي ينتج عن الشخصية المختلفة، أو لسبب متعلق بالعمل التي تعود لأسباب عديدة منها تباين وجهات النظر بما يخص العمل، بسبب تباين الدافع، بسبب تباين العادات والتقاليد، تباين في المصلحة الشخصية والعامة، إن نشوء هذه الصراعات سوف يسبب تفكك التعاون والزمالة بين العناصر البشرية في المنظمة وبين فرق العمل، ويسبب ضغط عمل نفسي يكون له أثر على صحتهم وعلى أدائهم.

 

  • نقص الدافعية: يحصل هذا النقص بسبب عدم وجود مُحفّز يولّد للعنصر البشري الدافعية للعمل فسوف يشعر العنصر البشري بالضغط، وقلة التحفيز المادي والتحفيز المعنوي الدائم يسبب الإحباط، ويسبب له حاجز لا يساعده في تحقيق ما هو مطلوب، الإحباط الذي يحصل عن قلة الدافعية يولد شعور العنصر البشري بأنه لا يملك القدرة على أن يصل ما يطمح له عن طريق عمله في المنظمة بسبب الحواجز، وهذا يطلق غليه اسم الإحباط التنظيمي.

 

  • نمط الإشراف الإداري المُطبّق: النمط الإشرافي الذي يقوم به المدراء مع الموظفين يعتبر مصدر ضغط نفسي لديهم، النمط الدكتاتوري الذي يعتمد على استخدام السلطة وجمود العلاقة بين المدير والمرؤوسين، سوف يسبب جو عمل غير مريح نفسيًا.

 

  • مناخ العمل المادي: الظروف المناخية المنتشرة في موقع العمل من إضاءة وتهوية ونظافة، لها أثر سلبي على العنصر البشري إذا كانت سيئة، وسوف تسبب ضغط نفسي وجسماني على الموظف مما يكون عرضه للخطر.

 

  • نظرة المنظمة للمورد البشري: عندما تكون المنظمة تنظر للموظف في العمل نظره آلية، أي أنه آلة بشرية يقوم بتطبيق ما هو مطلوب منه دون أن يكون له رأي، وبناءً على إجراءات العمل تحدد كل شيء، يحد من حريته في العمل، وتنظر له على أنه شخص اقتصادي الحافز الوحيد له هو المال، هذا سوف يولّد شعور بالاستياء وبالتالي ضغط نفسي عند ممارسة عمله المناط به.

 

وفي الختام نستنتج بعد ذكر مسببات ضغط العمل في منظمات الأعمال سواء كان سببها الموظف أو المنظمة أو الوظيفة نفسها، يجب أن يكون هناك مساعدة وتعاون بين المنظمة والموظف للخروج بأقل الخسائر من هذه الضغوط.