دورة حياة الموظف في المنظمة تَمرّ بمراحل عديدة، تبدأ منذ بداية عملهم في المنظمة وتنتهي عند إحالتهم للتقاعد، على فرض أن الموظف يبقى في المنظمة طول حياته الوظيفية، ويتم تحديد هذه الحياة بناءً على رسم المسار الوظيفي للموظف من قبل إدارة الموارد البشرية.

 

دورة حياة الموظف الوظيفية

 

دورة حياة الموظف لها علاقة بشكل مباشر بتخطيط المستقبل الوظيفي للموظف، ويقوم التخطيط على مبدأ تتابع مراحل الدورة الوظيفية، فمراحل دورة حياة الموظف الوظيفية هي كالآتي:

 

المرحلة الأولى مرحلة الاستكشاف عند الموظف

 

تبدأ هذه المرحلة بعد القيام بعملية تعيين الموظف في المنظمة، حيث يكون خاضع خلالها لفترة تأهيل وتجربة، ويتصف الموظف من خلال هذه المرحلة بمجموعة من الجوانب التالية:

 

  • التعلم: وهنا يتعلم الموظف من خلالها مهارات وقدرات مختلفة، ومن خلال تجربته في عدد من الوظائف فالتأهيل والتجربة يقدمان له مجموعة من المميزات منها: أن يقوم بتنفيذ مجموعة من الأعمال، أن يكون لديه القدرة أن يعمل ضمن فريق، يمكنه أن يفهم قدراته وإمكاناته وكيفية الاستفادة منها بطريقة فعالة، وكيف يقيم المعلومات ويجمعها ويفهم الأمور من خلال سؤال مديرة ورفاقه في العمل، يتعلم كيف يندمج مع الآخرين وبناء علاقات اجتماعية معهم.

 

  • المساعدة والاعتمادية: بما أن الموظف في مرحلة الاستكشاف، لا يمكن أن يعتمد على ذاته في أداء وتطبيق ما يتعلمه، إذن هو بحاجة للعون والمساعدة؛ حتى ينفذ ما هو مطلوب منه، حتى يصل لمستوى كافي يمكنه من الاعتماد على ذاته في  نهاية هذه المرحلة، بالتالي تعتبر المرحلة الاستكشافية بمقام بناء الخبرة الأولية لدى الموظف، وبناء التكيف الاجتماعي مع بيئة العمل، حتى يكون لديه في آخر المرحلة الإمكانية في الاعتماد على الذات.

 

  • المتابعة: بما أن الموظف في هذه المرحلة في مرحلة البناء والتعلم والمساعدة، يجب من متابعته بطريقة دائمة حتى يتم تصحيح الأخطاء عند ممارسة ما يتعلمه أولاً بأول، وتوجيهه باستمرار بالشكل الصحيح.

 

عند نهاية مرحلة الاستكشاف وبعد الانتهاء من تأهيل الموظف وتجاربه في عدد من الوظائف وتقييم الأداء يكون بقدرته استكشاف ما يتمتع به وما أصبح يمتلك من مهارات ومعارف، وتحديد القدرات والرغبات والميول، التي تحدد مسار المستقبل الوظيفي له وتحديد المساعدات التدريبية التي يكون بحاجة لها، يتطور ويصل لنهاية المسار.

 

المرحلة الثانية مرحلة التأسيس للموظف

 

بعد انتهاء مرحلة الاستكشاف، يكون الموظف حقق عن طريقها معارف ومهارات مختلفة، ورُسم المستقبل الوظيفي عن طريق تقييم القدرات التي تم تحديدها في مرحلة الاستكشاف، في مرحلة التأسيس تم وضع العنصر البشري على بداية المسار الوظيفي والذي سوف يكمل من خلاله حياته الوظيفية المستقبلية في المنظمة، فيعرف الوظائف التي سوف يتسلسل بها وينتقل لها من خلال مسيرته العملية، وفي هذه المرحلة يتصف الموظف بصفتين هما:

 

  • الاستقلالية والاعتماد على الذات.

 

  • القدرة في المساهمة الفعالة في العمل.

 

الموظف الذي يتصف بالصفتين السابقتين، تنظم له حركة الدوران الوظيفي والتي ينتقل عن طريقها بين عدد من الوظائف ليكتسب الكثير من المهارات والمعارف، ويكون خاضع للتدريب والتنمية الدائمة، حتى يكون لديه الإمكانيات من تحقيق المسار الوظيفي المستقبلي.

 

المرحلة الثالثة مرحلة المحافظة والنضوج للموظف

 

في هذه المرحلة من المفترض أن يكون الموظف قد حقق مرحلة النضوج الكامل، بسبب ممارسته للعديد من الوظائف وحضوره لبرامج التدريب والتنمية المختلفة ولمدة زمنية طويلة، يكون وصل لحصيلة تراكمية من الخبرات والمهارات والمهارات التي تؤهله حتى يكون مدرّب ومطوّر، وموجّه، ويكون له دور في رسم سياسة المنظمة، ولديه القدرة على تفويض السلطة للآخرين، هذه المرحلة يجب أن يكون الموظف أصبح عنصر مهم في المنظمة ويقوم بمهام ووظائف ذات حساسية.

 

المرحلة الرابعة مرحلة الانحدار للموظف

 

بعد الانتهاء من مرحلة المحافظة تبدأ مرحلة من حياة الموظف الوظيفية وهي مرحلة الانحدار، هنا يكون الموظف يقضي حياته الوظيفية في آخر وظيفة وصل لها، التي من المفترض أن تكون في آخر المسار الوظيفي، ويكون الموظف عن طريقها ينتظر إحالته على التقاعد وترك العمل، هذه الفترة تُسمّى أيضًا فترة الركود الوظيفي التي يبدأ فيها الموظف بالتراجع التدريجي عما وصل له في مرحلة المحافظة والنضوج، حيث لا يعود بقدرته القيام بالمهام وتحمل المسؤوليات في تلك المرحلة.

 

في فترة التراجع يجب تقليل حجم العمل ومسؤوليات الموظف، وتركيز للاستفادة منه في الوظيفة الاستشارية والقيام بتقديم النصائح والارشادات من خلال خبرته، ويجب التركيز على نقطتين مهمتين في هذه المرحلة، وهما:

 

  • تختلف بداية مرحلة الانحدار من موظف لآخر بناءً على قدراته وطول المسار الوظيفي والزمن المتوقع للوصل للنهاية.

 

  • بعض الموظفين لا يدخلون في مرحلة المحافظة بسبب قله القدرات لهم، بالتالي تبدأ مرحلة الانحدار مع نهاية مرحلة التأسيس.

 

أخيرًا يمكن أن نبين أن بعض الموظفين من فترات المراحل السابقة مختلفة من موظف لآخر، بعض الموظفين تجدهم خلال مرحلة المحافظة يقومون بالتحسن والتطور الوظيفي، وآخرون لا يتحسنون ولا يتطورون بل يحافظوا على ما اكتسبوا في المرحلة الثانية مرحلة التأسيس.