ما هي السحن الصخرية؟

تم تعريف السحنة (facies) على أنها مجموعة خصائص وصفات الصخر التي تعمل على عكس البيئة التي تشكل فيها الصخر، ومن الأمثلة على السحنات هي السحنات الرسوبية وهي عبارة عن تغير جانبي في وحدات الصخور الرسوبية التي تكون متعادلة في العمر بشكل كلي جزئي، كما أنها رواسب تشكلت في بيئات ترسيب مختلفة ولكن متجاورة جانبياً.


إن أول من أدخل كلمة سحنة (facies) في علم الأرض هو الجيولوجي السويسري جريسلي في عام 1838 ميلادي أثناء دراسته في سويسرا لصخور العصر الجوراسي والعصر الترياسي في جبال جورا الشرقية، لقد قام جريسلي بتمييز المقطع الجيولوجي إلى وحدات متعددة، لكنه لم يقتنع بدراسة التعاقب العمودي لهذه الصخور في نقاط متباعدة ومتفرقة.


ثم قرر جريسلي دراسة الامتداد الجانبي لكل وحدة صخرية على طول خط المضرب كبديل لدراسة التعاقب العمودي للصخور في نقاط متباعدة ومتفرقة، حيث أن دراسة الصخور على طول خط المضرب تكون أوضح في حال وجود تغيرات جانبية في ليثولوجية ومتحجرات هذه الوحدات.


لقد وجد جريسلي أنه لا يكفي وصف الطبقات اعتماداً على تعاقبها العمودي لذلك وبهدف توضيح التغيرات الجانبية في لثولوجية ومتحجرات كل وحدة صخرية أطلق كلمة سحنة للدلالة على مجموع الصفات اللثولوجية والحياتية لوحدة من الصخور الرسوبية، حيث أنه يستدل من خلال هذه الصفات على أصل وبيئة ترسب هذه الوحدة، إن كلمة سحنة (facies) تعادل الكلمة الانجليزية (aspect) وتعني المظهر.


ومنذ أن استخدم جريسلي كلمة سحنة لأول مرة أصبح المصطلح يتوارد في مختلف الأدبيات الجيولوجية، فقد يقصد بمصطلح السحنة من الناحية الجيولوجية المظهر العام للصخور ومن الناحية اللثولوجية والحياتية يقصد بها التكتونية الحركية.

استعمال السحنات الصخرية:

أول استعمالات السحنات هي استعمالات بيئية، فعندما نتحدث عن البيئة والسحنة ذلك يعني أننا نتحدث عن سحنات شعابية وسحنات لاغونية وسحنات نباتية وغيرها، أما الاستعمالات اللثولوجية تكون خاصة في دراسة لثولوجية الصخور الرسوبية، فعلى سبيل المثال سحنات الكوارتزيت وسحنات الدولومايت.


ويتم استعمال السحنات في استعمالات مستحاثية خاصة عند وصف بيئات المتحجرات السائدة فنقول سحنات الأمونايت وسحنات الراديولاريا، والاستعمالات الأكثر شيوعاً وانتشاراً في الوقت الحاضر هي استعمالات سحنية دقيقة، حيث أن استعمال السحنات الدقيقة تعتمد على دراسة الصخور من المقاطع الرقيقة وتشمل دراسة المستحاثات الدقيقة والصخور الحاوية عليها أو الصخور المحيطة بها.


إن هذه الاستعمالات وغيرها الخاصة في السحنات الصخرية ونتيجة لتأثير الأدبيات الجيولوجية الصادرة عن علماء الأرض، وخاصة ما صدر عن الأميركان وبحوثهم عن المصادر الطبيعية لا سيما النفط والغاز في قارة واسعة (قارة أميركا الشمالية)، لها خصوصياتها لا سيما تواجد امتدادات شاسعة في داخل القارة اتصفت بالاستمرار لمدة طويلة بحيث يمكن دراسة الوحدات الصخرية ومتابعتها لمسافات طويلة.

أهمية تجميع المعلومات عن السحنات الصخرية:

إن الآلاف بل مئات الآلاف من الآبار العميقة التي تحفر كل سنة قد ساهمت في دفع فكرة السحنات إلى الأمام وساهمت في تطورها، حيث إن المعلومات التي تخص السحنات والتي تؤخذ من المصادر تحت السطحية تميل إلى ترجيح كفة المعلومات الفيزيائية الطبيعية عن صخارة المستحاثات (ليثوستراتغرفي) أكثر من المعلومات المستحاثية الحياتية أو الباليوستراتغرافي وعلم الطبقات الزمني (كرونوستراتغرافي).


وعلى الرغم من أن علم المستحاثات الدقيقة (المايكرو باليونتولوجي) وسيلة ناجحة في الدراسات تحت السطحية فإنه يصبح ثانوياً عندما تتم مقارنته مع مع الأساليب تحت السطحية التي تؤخذ من المجسات والنماذج واللباب أيضاً، هذا يعني أن علم الطبقات في الدراسات تحت السطحية يميل إلى الأسس الطبيعية الفيزيائية التي تؤخذ من صخارية الرسوبيات، مما يدل على أن فكرة السحنات تميل إلى التباين والتمايز الصخاري أكثر من التفاسير المستخلصة والمستنتجة عن بيئة الترسيب.


إن المعلومات تحت السطحية تتكون من عدد من الملاحظات في نقاط مختلفة على خلاف المعلومات التي يقوم عالم الطبقات باستنتاجها عن طريق دراسة المقاطع السطحية المنظورة والمستمرة، كما أن المغزى البيئي للتغيرات الأفقية المنظورة من المكاشف الصخرية من الممكن أن يوضح أو يصبح أمراً بديهياً بواسطة العلاقات المتبادلة بين الأجسام الصخرية المدروسة، لكن هذه العلاقات لا تبدو واضحة في الدراسات تحت السطحية.


على الرغم من ذلك فإن العمل على تفسير السجلات أو المجسات تحت السطحية يجعل دراسة البيئات من المعلومات تحت السطحية التي تنحرف عن المعايير المألوفة في دراسة البيئات من المكاشف الصخرية السطحية.


تم اعتبار ضخامة حجم المعلومات المستفادة من سبل النماذج أو من التساجيل في المجسات خلال عشرات الآلاف من الآبار الأوسع انتشاراً والأعمق حفراً في أماكن متباعدة تجعل دراسة السحنات تحت مثل هذه الأوضاع تحور عن المألوف من أجل ملائمة ومواكبة الحاجات الخاصة من هذه الدراسات.