اقرأ في هذا المقال

ما هو علم المتحجرات الطبقي؟

إن الكائنات الحية النباتية أو الحيوانية تحتل مساحات شاسعة من السطح اليابس لكوكبنا الأرضي، كما أنها تتواجد في الأجسام والمسطحات المائية مثل الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات، يعيض بعض الكائنات الحية في المسطحات المائية طافياً سابحاً والبعض الآخر يعيش في أعماق المياه مستقراً على قعر الترسب أو مغروساً فيه، كما بعض الأحياء تطير وتحلق في الجو مثل الطيور وغبار الطلع والسبورات.


والمنطقة التي تسكنها الأحياء يمكن أن يشار إليها باسم الغلاف الحياتي، لكن أحياء اليوم سرعان ما تموت وتصبح مواداً قابلة للنقل والترسب، وهذه الكائنات الميتة وخاصة أجزائها الصلبة قد تتعرض لضروف معينة بعد دفنها فإن كانت هذه الضروف مناسبة للتحجر فإن البقايا الحياتية تتحول إلى متحجرات (مستحاثات)، والمتحجرات عبارة عن جزء مهم جداً في الصخور الرسوبية.


إن علم المتحجرات (الباليونتولوجي) هو عبارة عن علم مختص بدراسة الحياة القديمة أي دراسة المتحجرات الدالة على الحياة القديمة، وهذا العلم هو نتيجة لتعدد وتنوع وتشعب أنواع الأحياء القديمة، فإن باحثاً واحداً أو مختصاً بعلم المتحجرات لا يمكن له الإلمام الجيد أو الكافي بكل فروع هذا العلم، حيث أن الجيولوجي المتخصص في موضوع محدد قد يكون الشاغل الوحيد له.


فمثلاً الاختصاص بمتحجرات الاسفنجية أو الحزازيات أو القواقع أو الفورامنيفرا بشكل كامل أصبح أمراً صعباً، إذا أن هناك من يختص بعلم الفورامنيفرا الطافية فقط وآخر يختص بعلم الفورامنيفرا المستقرة، أي أن كل فرع من الفروع هو علم بحد ذاته.


كما أن الأدبيات المختصة توضح حقيقة وجود باحثين قد اختصوا بالفورامنيفرا الطافية للكريتاسي الأعلى وآخرون اختصوا بالفورامنيفرا في الكريتاسي الأسفل وغيرهم مختصون بالفورامنيفرا الطافية للايوسين.


إن الباحث في التطبق لا يشترط فيه أن يكون ملماً ومتخصصاً في علم المتحجرات بنفس القدر الذي لا يشترط فيه أن يكون مختصاً بعلم الصخور الرسوبية أو الترسب، لكن يوجد بعض المعلومات الأساسية التي يجب توضيحها للباحث الجيولوجي كي لا تكن ملاحظاته واستنتاجاته تتبع خطأً منسجماً مع الأسس المعتمدة في علم الأرض.


والهدف الأساسي في دراسة علم الترسب وعلم المتحجرات والصخور الرسوبية وطبقاتها وما تحويه من تراكيب عضوية ولا عضوية هو الوصول إلى رسم صورة واضحة ومتكاملة للماضي، إن حل بعض أسرار علم الحياة القديمة (الباليونتولوجي) يعتمد على دراسة علم مسار الحياة الجديدة (نيونتولوجي) ولا بد من الربط بين علم البيئة القديم وعلم البيئة المعاصر.