مفهوم البولونيوم:

هو عنصر من العناصر الكيميائيّة، نادر الوجود والاستخدام، يُرمز له بالرمز الكيميائيّ”Po”، عدده الذريّ يساوي”84″، يقع في الجدول الدوريّ ضمن عناصر المجموعة السادسة عشر والدورة السادسة، يتبع في تصنيفه إلى أشبه الفلزات.

يمتاز هذا العنصر بتشابهه الكيميائيّ في العديد من الخصائص والمُكونات مع مجموعة من العناصر أهمها عنصر التيليريوم والبزموث؛ الأمر الذي يجعل التفريق بينهم صعباً في أغلب الأحيان.

يعود السبب وراء تسميّة البولونيوم بهذا الإسم إلى البلدة أو المكان الذي ينتمي إليه العالِم الذي قام باكتشافه وهي بلدة بولندا، إلى جانب ذلك فقد تم اكتشافه في أثناء البحث عن مصدر للنشاط الإشعاعيّ الموجود في إحدى الخامات الطبيعيّة الغنيّة بعنصر اليورانيوم بشكلٍ رئيسيّ والتي تُدعى باليورانيت أو البتشبلند.

تُعتبر مادة البتشبلند مادة لها إشعاعيّة عاليّة جداً مُقارنةً بإشعاعيّة اليورانيوم؛ الأمر الذي دفع العلماء لإجراء العديد من الدراسات والأبحاث على هذه المادة حتى توصلو في النهاية إلى أنّها تحتوي على مصدر إشعاع آخر أطلقو عليه اسم البولونيوم.

تعرّض البولونيوم كغيره من العناصر لعمليّات عزل وفصل مُستمرة؛ نظراً لكونه يختلط بمجموعة من المواد والعناصر أكثر إشعاعاً منه؛ حيث تمت عمليّة الفصل هذه من خلال اللجوء إلى عمليّة التبادل الإشعاعيّ أو التحليل الكهربائيّ؛ وذلك من أجل الحصول على البولونيوم نقيّاً خاليّاً من الشوائب.

هذا وقد تُعتبر عمليّة فصل البولونيوم واستخلاصه عمليّة في غاية الصعوبة تطلبت فترة زمنيّة طويلة جداً إلى جانب الجهد الكبير الذي بذله العديد من العلماء؛ وذلك نظراً لمحدوديّة وقلة كميّات تواجده، حتى تمكنّو في النهاية من استخلاصه والحصول عليه.

خصائص البولونيوم:

  • يُعتبر هذا العنصر معدناً مُشعاً شديد التطاير إلى جانب ندرة وجوده وانتشاره.

  • قليل الاستخدام والفائدة للبشر.

  • يمتاز بخفة وزنه وليونته وهشاشته.

  • قابل للسحب والطرق والتشكيل.

  • له ناقليّة كهربائيّة تتناقص بشكلٍ تدريجيّ كلما زادت درجات الحرارة.

  • ينتمي إلى عناصر مجموعة الكالكوجين والمعروفة أيضاً باسم مجموعة الأكسجين( وهي مجموعة من العناصر توجد جميع خاماتها في خامات النحاس، وهذه العناصر هي الأكسجين والكبريت والسيلينيوم والتيلوريوم)، حيث يُعتبر البولونيوم من أثقل هذه العناصر.

  • يتواجد هذا العنصر في أغلب حالاته في الحالة الصلبة.

  • له درجة انصهار وغليان ثابتات.

  • كهروسلبيته مُرتفعة نوعاً ما.

  • له نظاماً بلوريّاً مُكعب الشكل.

  • يُعدّ هذا العنصر لا مغناطيسيّ.

  • يمتاز بسرعة تحلُّله.


مصادر البولونيوم:

يتم العثور على كميّات كبيرة من هذا العنصر في التربة والهواء، إلى جانب وجوده في عدد من مناطق ودول العالم المُختلفة، حيث يزداد تركيزه في كل من أمريكا وألمانيا والبرازيل، إلى جانب أنّه قد يتواجد في أغلب الأحيان في بعض أنواع الصخور المُختلفة.

هذا وقد يرتبط البولونيوم بمجموعة كبيرة من العناصر والخامات ومن أشهر الخامات التي يرتبط بها هذا العنصر هي خامات اليورانيوم، إضافةً إلى وجوده بشكلٍ حر ومُنفرد في الطبيعة، حيث يتم العثور عليه في أثناء حدوث إضمحلال لغاز الرادون الناتج عن عمليّات تحلّل الراديوم، كما أنّه قد يتم الحصول عليه من خلال القيام بعمليّة قذف لإحدى نظائره المُستقرة بواسطة النيوترونات الموجودة في المفاعلات النوويّة.

إضافةً إلى ذلك فقد تعمل مجموعة من الأشنات على امتصاص كميّات كبيرة من عنصر البولبونيوم المُنتشرة في الغلاف الجوي؛ لذلك فإنّ تركيز هذا العنصر يزداد بشكلٍ كبير عند الأشخاص الذين يتناولون حيوانات الرنة بشكلٍ دائم نظراً لاعتماد هذه الحيوانات في غذائها على الأشنات.

استخدامات البولونيوم:

  • يدخل بشكلٍ كبير ورئيسيّ في العديد من المُفاعلات النوويّة.

  • يتم استخدامه في صناعة القنابل الذريّة والنوويّة، إلى جانب استخدامه في صناعة العديد من الصواريخ والمُتفجرات والأسلحة النوويّة المُختلفة.

  • يدخل في صناعة بعض أنواع السبائك المعدنية.

  • يتم استخدامه في أغلب الأحيان في صناعة بعض أجزاء ومُحركات السيارات.

  • يتم استخدامه في إزالة الكهرباء الساكنة المُتجمعة في العديد من الآلات؛ وذلك نظراً لنشاطه الإشعاعيّ العالي.

  • يتم استخدامه في عمليّات إزالة الغبار والأتربة العالقة في أفلام التصوير الفوتوغرافي.

  • يُمكن استخدامه في الأقمار الصناعيّة؛ وذلك نظراً لاعتباره مصدر حرارة له وزن خفيف نوعاً ما.

سُميّة وخطر البولونيوم:

لا يُشكل البولونيوم أي خطر أو ضرر على صحة الإنسان طالما أنّه خارج جسمه، ولكن في حال تعرُّضه لاستنشاقه أو ابتلاعه أو حتى حقنه فإنّه يؤدي إلى الموت المباشر.

هذا وقد يمتاز البولونيوم بقدرته العاليّة على إصدار مجموعة من الإشعاعات والتي تكون من نوع أشعة ألفا، حيث تؤدي هذه الإشعاعات إلى حدوث أضرار ومخاطر عديدة، إضافةً إلى قدرتها على تدمير جينات العديد من الخلايا وقتلها كما أنّها قد تؤدي في أغلب الأحيان إلى تحويل هذه الخلايا إلى خلايا سرطانيّة مُميتة.



تُعتبر عمليّة تشخيص وتحليل الإصابة بهذا العنصر من أصعب العمليّات؛ وذلك نظراً لأنّ الإصابة به لا تظهر مُباشرةً بل تستغرق فترة زمنيّة طويلة حتى تبدأ الأعراض بالظهور، ومن هذه الأعراض هي الإصابة بفقر الدم وحدوث ضعف في مناعة الجسم إلى جانب تساقط الشعر المُفاجئ.

ولتجنب التعرّض لهذا العنصر وخوفاً من الإصابة بتلك الأمراض والأعراض، فإنّه يُنصح بضرورة أخذ الحيطة والحذر عند التعامل معه، إلى جانب ذلك فقد تتواجد كميّات كببرة من هذا العنصر في التبغ؛ وهذا هو السبب الرئيسيّ الذي يجعل التدخين مُسبباً للسرطان.