اقرأ في هذا المقال

ما هي حركات القمر؟

إن عملية دوران القمر بسرعة محددة حول نفسه ودورانه حول الأرض بالإضافة إلى دورانهما سوياً حول الشمس هي السبب في أن جانب واحد من القمر هو الذي يقابل الشمس بشكل مستمر، ففي حال أن الجانب الآخر يبقى في الاتجاه العكسي لهذا السبب يبقى مظلمًا بشكل مستمر.


كما يتسبب سقوط الأشعة الشمسية بشكل دائم على الجانب الذي يقابل الشمس أو على جزء منه اعتماداً على الأوجه القمرية المعروفة في تزايد درجة حرارته وارتفاعها كثيراً، كما أن الجانب الآخر يبقى مظلم وذو برودة شديدة، أما بالنسبة للجانب الذي تسقط عليه أشعة الشمس بشكل مباشر فهو عبارة عن الجانب الذي يبرز لنا بشكلٍ كامل أو جزء منه حيث يكون مضيء على طول الشهر العربي.


حيث أن ذلك يكون اعتماداً على النظام الذي تسير خلاله الأوجه القمرية المعروفة، والذي يعين هذه الأوجه هو مكان القمر بالنسبة للشمس والأرض خلال دورانه حول الأرض، وخلال بداية الشهر العربي يكون القمر واقع بين الشمس وبين الأرض على خط واحد، فلا نتمكن من رؤية شيء منه؛ والسبب في ذلك هو أن جانبه المظلم هو الذي يكون مقابلًا لنا، عندئذ يتم تسميته باسم المحاق.


على الرغم من ذلك، وعندما يبدأ القمر يأخذ الجانب الذي يكون مواجه للشمس في البروز بشكل تدريجي تابعاً لدورانه حول الأرض من جهة الغرب إلى جهة الشرق، وبسبب سقوط أشعة الشمس على المكان الذي يبرز منه فإنه يظهر مضيئًا بصورة هلال في بداية الأمر.


ولكنه ينمو يومًا بعد يوم حتى يكون في آخر الأسبوع الأول ظاهر على هيئة نصف قرص يعرف باسم (التربيع الأول)، وخلال تقريباً يوم الحادي عشر أو الثاني عشر من الشهر تكون تقريباً ثلاثة أرباع القرص مضيئة، حيث أطلق عندئذ على القمر اسم (الأحدب). 


وفي منتصف الشهر يصبح القرص مضيئًا بشكلٍ كامل، كما أنه يسمى القمر (بدرًا) وخلال هذا الوقت يكون القمر قد قام بإكمال نصف دورة تامة في فلكه حول الأرض، ويكون جانبه المضيء في مواجهة الأرض والشمس بشكل كامل، ولكن مع تتابع دورانه حول الأرض من جهة الغرب إلى جهة الشرق يبدأ الجزء المضيء من قرص القمر في التناقص بذات الطريقة التي تزايد بها خلال النصف الأول من الشهر، ولكن بشكل عكسي يرجع أحدبًا ثم تربيعًا ثانيًّا ثم هلالًا إلى أن يصبح محاق حتى يبدأ الشهر العربي التالي.


لا يكون الجزء غير المضيء من قرص القمر وهو في حالة البدر مختفي بشكل تام، حيث أنه يكون مضيء من خلال ضوء خافت جداً، كما أن هذا الضوء ما هو إلا الضوء الذي ينعكس باتجاهه من سطح الأرض، فكما أن القمر يقوم بإرسل ضوءه إلينا بسبب انعكاس أشعة الشمس على سطحه، فإن الأرض هي أيضاً تقوم بإرسل الضوء إليه بعد أن تنعكس أشعة الشمس عليها.


وفي الوضع الطبيعي فإن الضوء الذي تقوم الأرض بإرساله إلى القمر يكون أقوى بشكل أكبر من الضوء الذي يرسله القمر باتجاه الأرض؛ والسبب في ذلك أن حجمها كبير جداً بالنسبة إليه وبسبب تغطية الجزء الأكبر من سطحها بواسطة المياه والغطاءات الجليدية، تلك التي تستطيع بسبب لمعانها أن تقوم بعكس كمية كبيرة من ضوء الشهر القمري Lunar Month “Or Sinodie Month.


حيث يعرف الشهر القمري على أنه المدة التي تمر بين بروز هلالين جديدين متتابعين، وهي في الغالب 292/1 يوم تقريبًا، كما أنها المدة التي تمر بين وقوع الأرض والقمر والشمس في خط واحد (وضع المحاق) ورجوعهما مرة ثانية إلى ذات الوضع، ويتم ملاحظة أن هذا الشهر هو أكثر بمقدار يومين عن المدة التي يحتاجها القمر بشكل فعلي لإتمام دورة كاملة حول الأرض وهي 3/1 27 يوم، ويتم حساب هذه المدة من خلال مقارنة مكان القمر والأرض بالنسبة لنجم آخر غير الشمس.


وهي على هذا الاعتماد تقوم بتمثيل الفترة التي تمر بين وقوع الأرض والقمر وأحد النجوم على خط واحد مرتين متتاليين، ويتم تسمية هذه المدة باسم (الشهر النجمي Sidereal Month)، أما بالنسبة للسبب الذي يعمل على زيادة طول الشهر القمري عن الشهر النجمي بيومين، هو أنه في حال كان القمر سائراً في دورانه حول الأرض فإن الأرض ذاتها تكون قد بدأت في التقدم خلال فلكها حول الشمس بمعدل درجة واحدة في اليوم، وهذا يتسبب في أن القمر قد يتابع دورانه لمدة يومين إضافيين خلال فلكه حول الأرض، إلى أن يصل إلى الوضع الذي يكون فيه هو والأرض والشمس على خط واحد.