كيف يتم تحديد أعمار الصخور في الجيولوجيا القديمة؟

 

على الرغم من أنه يمكن تحديد الأعمار النسبية بشكل عام على نطاق محلي، إلا أن الأحداث المسجلة في الصخور من مواقع مختلفة يمكن دمجها في صورة ذات مقياس إقليمي أو عالمي فقط إذا كان تسلسلها الزمني ثابتاً، ويمكن الآن تحديد الوقت المنقضي منذ أن تشكلت معادن معينة بسبب وجود كمية صغيرة من الذرات المشعة الطبيعية في هياكلها، في حين أن الدراسات التي تستخدم التأريخ الأحفوري الصخري بدأت منذ ما يقرب من 300 عام، لم يتم اكتشاف النشاط الإشعاعي بحد ذاته حتى عام 1896 من قبل الفيزيائي الفرنسي هنري بيكريل.

 

ومنذ عام 1950 تقريباً أصبحت الجهود المكثفة حتى تاريخ المواد الجيولوجية شائعة، ويستمر صقل طرق القياس النظائري اليوم وأصبح التأريخ المطلق مكوناً أساسياً لجميع التحقيقات الجيولوجية الميدانية تقريباً، وفي عملية تنقية القياسات النظيرية كان لابد من تطوير طرق للكيمياء منخفضة التلوث، ومن المهم أن العديد من هذه الأساليب المستخدمة الآن في جميع أنحاء العالم نتجت مباشرة من العمل في علم الأرض.

 

دورة تشكيل الصخور الأرضية منذ القدم:

 

لقد تم بالفعل شرح كيف تخلق العمليات الأرضية المختلفة صخوراً مختلفة كجزء، مما يمكن اعتباره دورة تشكيل وإصلاح صخور عملاقة، وفيما يلي بعض النقاط المهمة والتي تساعد في توضيح كيفية تشكيل دورة الصخور:

 

  • من المهم أن تتذكر أنه لا يمكن الحصول على أعمار دقيقة لأي وحدة صخرية فقط، ولكن يمكن تأريخ أي وحدة بالنسبة إلى وحدة جدول البيانات.

 

  • يجب على الجيولوجي أن يجمع ويفصّل المشكلات التحليلية والجيولوجية التي يجب التغلب عليها إذا تم تحديد الأعمار الدقيقة.

 

  • من المهم معرفة على سبيل المثال أنه يمكن إعادة ضبط الأعمار النظيرية بدرجات حرارة عالية، ومع ذلك يمكن تحويل هذا العيب الظاهري لصالح المرء في تحديد تاريخ تبريد الصخور.

 

  • أثناء تتبع طرق التأريخ الصخري المختلفة يجب أن يتضح الترابط الكبير بين المكونات الجيولوجية والتحليلية الضرورية لعلم الأرض.

 

 

  • يتابع العاملون في جيولوجيا النظائر هجرة النظائر الناتجة عن التحلل الإشعاعي من خلال عمليات جيولوجية كبيرة وصغيرة الحجم.

 

  • يمكن اعتبار مقتفعات النظائر من هذا النوع بمثابة صبغة غير مرئية تحقنها الطبيعة في أنظمة الأرض، ولا يمكن ملاحظتها إلا باستخدام أدوات معقدة.

 

  • يمكن أن توفر دراسة حركة أو توزيع هذه النظائر نظرة ثاقبة لطبيعة العمليات الجيولوجية.

 

مبادئ التأريخ النظيري للصخور:

 

  • تستند جميع الأعمار النظيرية المطلقة إلى الاضمحلال الإشعاعي، وهي عملية يتم من خلالها تحويل ذرة أو نظير معين إلى ذرة أو نظير محدد آخر بمعدل ثابت ومعروف.

 

  • توجد معظم العناصر في أشكال ذرية مختلفة متطابقة في خواصها الكيميائية، ولكنها تختلف في عدد الجسيمات المحايدة (أي النيوترونات) في النواة.

 

  • بالنسبة لعنصر واحد تسمى هذه الذرات بالنظائر، ونظراً لاختلاف النظائر في الكتلة يمكن تحديد وفرتها النسبية إذا تم فصل الكتل في مطياف الكتلة.

 

يمكن ملاحظة التحلل الإشعاعي للصخور في المختبر بإحدى وسيلتين، وهي:

 

  • عداد إشعاع (على سبيل المثال عداد جيجر)، والذي يكتشف عدد الجسيمات عالية الطاقة المنبعثة من تفكك الذرات المشعة في عينة من مادة جيولوجية.

 

  • مطياف الكتلة الذي يسمح بتحديد الذرات الوليدة المتكونة من عملية الاضمحلال في عينة تحتوي على ذرات الأم المشعة.

 

الجسيمات المنبعثة خلال عملية الاضمحلال هي جزء من تغيير أساسي عميق في النواة، وللتعويض عن فقدان الكتلة (والطاقة) تخضع الذرة المشعة لتحول داخلي وفي معظم الحالات تصبح ببساطة ذرة عنصر كيميائي مختلف، لكن من حيث عدد الذرات الموجودة، في علم الأرض يتم تحليل صخرة أو معدن معين يحتوي على نظير مشع (أو نظير مشع) لتحديد عدد النظائر الأم وابنتها الموجودة، حيث يتم حساب الوقت منذ تشكل هذا المعدن أو الصخور، وبالطبع يجب على المرء أن يختار المواد الجيولوجية التي تحتوي على عناصر ذات نصف عمر طويل، أي تلك التي تبقى بعض الذرات الأم لها.

 

لحسن الحظ بالنسبة لعلم التاريخ الجيولوجي كانت دراسة النشاط الإشعاعي الصخري موضوع تحقيق نظري ومختبر مكثف من قبل علماء الفيزياء والجيولوجيا لما يقرب من قرن، وقد أظهرت النتائج أنه لا توجد عملية معروفة يمكنها تغيير معدل التحلل الإشعاعي، على سبيل التوضيح يمكن ملاحظة أنه نظراً لأن سبب العملية يكمن في عمق النواة الذرية، فإن القوى الخارجية مثل الحرارة الشديدة والضغط ليس لها أي تأثير.

 

وينطبق الشيء نفسه على مجالات الجاذبية والمغناطيسية والكهربائية وكذلك الحالة الكيميائية التي توجد فيها الذرة، باختصار، فإن عملية التحلل الإشعاعي غير قابلة للتغيير في ظل جميع الظروف المعروفة، على الرغم من أنه من المستحيل التنبؤ بموعد تغيير ذرة معينة نظراً لعدد كافٍ من الذرات فقد وجد أن معدل تحللها ثابت.

 

تعليمات تجعل قياس أعمار الصخور حقيقياً منذ العصور القديمة:

 

قال الجيولوجيين يحتاج المرء فقط إلى قياس نسبة عدد ذرات الأم وابنتها المشعة الموجودة، ويمكن حساب الوقت المنقضي منذ تشكل المعدن أو الصخور بشرط أن يكون معدل الانحلال معروفاً، وبالمثل فإن الشروط التي يجب استيفاؤها لجعل العمر المحسوب دقيقاً وذات مغزى هي في حد ذاتها بسيطة:

 

  • يجب أن يكون الصخر أو المعدن قد ظل مغلقاً أمام إضافة أو هروب الذرات الأم والابنة منذ وقت تشكل الصخور أو المعدن (النظام).

 

  • يجب أن يكون من الممكن تصحيح الذرات الأخرى المماثلة للذرات البنت الموجودة بالفعل عند تشكل الصخور أو المعدن.

 

  • يجب معرفة ثابت الاضمحلال.

 

  • يجب أن يكون قياس نسبة الابنة إلى الأبوين دقيقاً؛ لأن عدم اليقين في هذه النسبة يساهم بشكل مباشر في عدم اليقين في العمر.

 

تم تطوير مخططات مختلفة للتعامل مع الافتراضات الهامة المذكورة أعلاه، ففي تأريخ اليورانيوم بالرصاص يمكن عزل المعادن الخالية فعلياً من الرصاص الأولي وإجراء تصحيحات للكميات التافهة الموجودة، وفي طرق (isochron) للصخور الكاملة التي تستخدم مخططات اضمحلال الروبيديوم والسترونشيوم أو السماريوم والنيوديميوم، يتم اختيار سلسلة من الصخور أو المعادن التي يمكن افتراض أن لها نفس العمر والوفرة المتطابقة لنسبها النظيرية الأولية.

 

ثم يتم اختبار النتائج من أجل الاتساق الداخلي الذي يمكن أن يتحقق من صحة الافتراضات، وفي جميع الحالات يكون من واجب المحقق اتخاذ القرارات لتشمل اختبارات كافية للإشارة إلى أن العمر المطلق المذكور صالح ضمن الحدود المعينة، بعبارة أخرى يقع على عاتق علماء الجيولوجيا الزمنية التزام بمحاولة إثبات خطأ أنفسهم من خلال تضمين سلسلة من المراجعات المتقاطعة في قياساتهم قبل نشر النتيجة، وتتضمن هذه الفحوصات تأريخ سلسلة من الوحدات القديمة ذات الأعمار النسبية المتقاربة ولكن معروفة، وتكرار التحليل لأجزاء مختلفة من نفس الجسم الصخري مع عينات تم جمعها في مواقع متباعدة على نطاق واسع.

 

تصبح أهمية الفحوصات الداخلية وكذلك المقارنات بين المختبرات أكثر وضوحاً عندما يدرك المرء أن مختبرات الجيولوجيا الزمنية محدودة العدد، ونظراً للمعدات باهظة الثمن اللازمة والجمع بين المهارات الجيولوجية والكيميائية والمختبرية المطلوبة يتم تنفيذ علم الكرونولوجيا الجيولوجي عادةً بواسطة فرق من الخبراء، ويجب أن يعتمد معظم الجيولوجيين على علماء الجيولوجيا في نتائجهم، بدوره يعتمد عالم الجيولوجيا الزمنية على الجيولوجي للأعمار النسبية.