الإقطاع في العصر العباسي الأخير:

سار الخلفاء العباسيين على المنهج السلجوقي في منح الإقطاعات للقائدين والأمراء مكافأة لهم على دعمهم للخلافة ومساندتها في صراعها مع أعدائها. وقد كان هؤلاء قوة عسكرية مهمة في الدولة استطاعت أنّ تفرض نفوذها من خلال تقلدها المناصب المهمة في الدولة.

لقد امتازت الفترة الأخيرة من الدولة العباسية بقوة نفوذ القادة العسكريون الذين حصلوا على صلاحيات واسعة من لدن الخلفاء العباسيين وكان أغلب هؤلاء المماليك من أجناس مختلفة منهم الأتراك والجراكسة والروم، فقد كان الأمير (نور الدين ككستقر)، من دولة تركيا، والأمير (مظفر الدين بهنام)، من منطقة روميا. كان القادة العسكريون يلقبون بأسماء خلفائهم الذين اشتروهم ومجاهد الدين أيبك المستنصري وعماد الدين أبو الفوارس طغرل المستعصمي.

أما المناصب التي شغلها هؤلاء القادة العسكريين فقد كانوا رؤوساء للوحدات الإدارية في الدولة العباسية فقد ولي الأمير (مظفر الدين بهنام) على تستر. وولي (شمس الدين باتكين) على البصرة. ومنهم من تولى منصب (الشحنكية)، ففي سنة (590 هجري)،‏ تولى مجاهد الدين ياقوت شحنكية بغداد. والأمير مجيد الدين جعفر بن أبي فراس الحلي (شحنكية) واسط والبصرة سنة (627 هجري).

لقد كان هناك أسلوبين في منح الإقطاع، أما بطريقة الضمان وفيها يتعهد الضامن بتقديم المال المتفق عليه مع الخليفة ويحتفظ بالباقي له. فمثلاً عقد ضمان مدينة البصرة على مملوك الخليفة الناصر لدين الله الأمير عماد الدين طغرل بن عبد الله الناصري بمبلغ قدره مائة ألف وخمس عشر ألف دينار.

أو تعطى إلى المقطع على شكل إقطاع إداري، يكون فيها المقطع ملزم بإرسال مال الإقطاع إلى الخلافة بعد أخذ نصيبه من ذلك المبلغ. وكان الأسلوب في إدارة الإقطاعية بإستخدام النواب ظل مستخدماً في أواخر العصر العباسي، عندما أقطع الخليفة الناصر الأمير فلك الدين سنقر الطويل داقوقاً وتكريت وبين النهرين، كذلك الأمير سيف الدين طغرل الناصري، البند ينجين واللحف وبلاد الجبل.

هذه مناطق متباعدة فيما بينها لا يمكن الإقامة فيها وإدارتها بصورة مباشرة لذلك لا بُد من إرسال نواب للإشراف عليها، خصوصاً أنَّ أغلب هؤلاء الأمراء هم ممن يتولون المناصب العليا في الدولة أي من مركز الخلافة ببغداد.

لقد تميز الإقطاع في هذه الفترة بسهولة استرجاعه من قبل الخليفة الذي متى ما أراد استراجعه من المقطع إليه على سبيل المثال، ابن ساوى، كانت مقطع الدجيل وداقوقا أساء السيرة مع أهلها ولا يحمل إلا القليل من الأموال إلى الخليفة استرجعها منه وأقطعها إلى ملوكه علاء الدين ايتامش.

المنح الإقطاعية في العصر العباسي الأخير:

1- عصر الخليفة الناصر لدين الله (575- 622):

كان الخليفة الناصر أكثر الخلفاء العباسيين منحاً للإقطاع لقواده من المماليك الذين قدموا له خدمات جليلة، فقد استطاع الخليفة الناصر من ضم عدة أقاليم إلى أراضي الخلافة وعين عليها أحد مماليكه الذي يتعهد أمامه بإرسال مال المقاطعة المتفق عليه.


كانت منح الناصر الإقطاعية لقائديه كثيرة وهي كالآتي:

  • الأمير (فلك الدين سنقر الطويل الناصري)، تولى سنة (596 هجري)، كانت إقطاعه داقوق وتكريت وما بين النهرين.‏

  • الأمير (معين الدين)، تولى مقطع داقوق.

  • الأمير (علاء الدين تنامش الناصري)، تولى سنة (604 هجري)‏، مقطع دقوق والدجيل.

  • الأمير (قطب الدين أبو منصور بن عبد الله التركي الناصري)، تولى سنة (612 هجري)، مقطع دقوق.

  • الأمير (خالص الخادم)، تولى مقطع اللحف والبندنيجين والجبل.

  • الأمير (سيف الدين طغرل بن عبد الله الناصري)، سنة (606 هجري)، تولى مقطع اللحق والجبل.

  • الأمير (فخر الدين أيبك)، تولى مقطع اللحف والبندنيجين.

  • الأمير (مسعود الخادم)، تولى مقطع الدجيل وكانت له بعض الإقطاعيات في واسط.

  • الأمير (وجه السبع)، تولى مقطع الكوفة سنة (608 هجري).

  • الأمير (آل تنبة الشطرنجي)، تولى مقطع واسط سنة (580 هجري).

  • ‏الأمير (أي أبه عبد الله التركي)، تولى مقطع واسط سنة (‎ 600هجري).

  • الأمير (سنجر بن عبد الله الناصري)، تولى مقطع الحويزة وتستر سنة (589 هجري).

  • الأمير (طغرل الخالص)، كان أكبر مملوك الرومي وكان في خدمة خمسمائة فارس أقطع البصرة سنة (578 هجري).

  • الأمير (عماد الدين طغرل بن عبد الله التركي)، تولى مقطع البصرة سنة (603 هجري).

  • الأمير (مجد الدين أبو الفوارس طغرل بن عبد الله)، تولى مقطع اللحف سنة (580 هجري).

  • الأمير (طاشتكين)، تولى مقطع تستر والحلة سنة (603 هجري).

  • الأمير (جمال الدين قشتر الناصري)، تولى مقطع رامهرمز سنة (602 هجري).‏

  • الأمير (مظفر الدين سنقر)، تولى مقطع الكوفة.

  • الأمير (فلك الدين أبو الفوارس اقنقر بن عبد الله الطويل)، تولى مقطع قوسان.

  • الأمير (مجاهد الدين أبو سعيد ياقوت الرومي)، تولى مقطع الحويزة سنة (607 هجري) وجعل له من خوزستان (120) ألف‏ دينار كل سنة.

2- عصر الخليفة المستنصر بالله (623 – 640):

  • الأمير (نور الدين ككسنقر التركي)، المعروف بالحلفي كانت إقطاعه الحدادية من قرى واسط وقوسان تولى سنة (627 هجري).

  • الأمير (شمس الدين باتيكن)، كان مملوك لعائشة بنت الخليفة المستنصر بالله أقطعه المستنصر بالله مدينة البصرة واستمر فيها لمدة ثلاثاً وعشرين سنة ولمّا ملك الخليفة أربل سنة (630 هجري) أرسله إليها والياً عليها وبقي فيها إلى أن دخل المغول فرجع إلى بغداد وتوفي فيها سنة (640 هجري).‏

  • الأمير (حسام الدين أبو فراس بن جعفر بن جعفر بن أبي فراس)، تولى مقطع دقوقا كان يتولى أمرة الحاج زمن الناصر لدين الله.

  • الأمير (مجاهد الدين أيبك الدويدار المستنصري)، كان وارد إقطاعته (300) ألف دينار.

  • الأمير (جمال الدين قشتمر الناصري)، تولى مقطع الموصل سنة (631 هجري).‏

  • الأمير (ركن الدين اسماعيل بن بدر الدين)، تولى مقطع الموصل سنة (633 هجري).

  • الأمير علاء الدين الطبرسي الظاهري (الدويدار الكبير)، تولى مقطع قوسان وكانت تغل له (‎(300‏ ألف دينار.

3- عصر الخليفة المستعصم بالله (640- 656 هجري):

  • الأمير (محمد بن سنقر الطويل)، تولى مقطع دقوق وكان وارده يزيد على مئة ألف دينار سنة (644 هجري).

  • سنة (640 هجري)، خلع المستعصم على الأمير (بدر الدين سنقر)، صاحب خوزستان، نور الدين الدكز صاحب تكريت، وصاحب دقوقا قطلب الدين سنجر السنقري.‏

  • الأمير (قيران الناصري)، تولى مقطع الكوفة سنة (646 هجري).

  • الأمير (فلك الدين أبو المظفر محمد بن فلك الدين سنقر)، ولي شهرزور وكانت إقطاعه تغل له مائة ألف دينار سنة (644 هجري).