تتناول الأنثروبولوجيا في دراستها مفهوم الثقافة كموضوع أساسي لها، حيث يقوم الأنثروبولوجيون بدراسة المجتمعات وخاصة المجتمعات المحلية بشكل أساسي، وذلك من أجل معرفة وفهم كل ما يحيط بتلك المجتمعات بكافة النواحي، الاجتماعية والثقافية الحضارية والاقتصادية والسياسية، وذلك عن طريق الرجوع إلى الدراسات الموجودة في السجلات التاريخية، أو الدراسات السابقة.

الدراسة الأنثروبولوجية للمجتمع المحلي:

إذا عقدنا الاتفاق على أن الأنثروبولوجيا تتناول من الثقافة مادةً لها، فمن الطبيعي أن يقوم الأنثروبولوجيون بتناول موضوع دراستهم على مستوى المجتمع المحلي بالدرجة الأولية، فقد يوسعون فهمهم لحدود المادة التي يشاهدونها في الحياة اليومية للمجتمعات المحلية، وذلك بالرجوع إلى البحوث الموجودة في السجلات التاريخية، أو البحوث السابقة، أو دراسات لتخصصات أخرى.

حيث يركزون اهتمامهم على ربط الظواهر والرئيسيات التي يشاهدونها في تلك المجتمعات المعينة من حيث الزمان والمكان، وبما سيحدث على مستوى المجتمع الواسع، والذي يتضمن المجتمع المحلي، بحيث قد يفعل الأنثروبولوجيون هذا وغيره أيضاً، إلا أنهم معتمدون بشكل أولي وقبل أي شيء على المعلومات التي يلاحظونها في ذلك المجتمع المحلي الذي يسكنون بين أفراده، حيث يتفاعلون ويستخرجون من داخل صدورهم عناصر الثقافة والحضارة والبناء الاجتماعي، الذي يحاولون البحث عنه. حيث لا تختلف عن الدراسات التي يقوم بها متخصص في الأنثروبولوجيا ذات الإطار الريفي أو الأنثروبولوجيا الحضارية، فالكل يجب أن يبدأ من مجتمع محلي معين.

مفهوم المجتمع المحلي:

المجتمع المحلي في الأنثروبولوجيا يشير إلى: مجموعة من الأشخاص الذين تتكون بينهم روابط متعددة ومختلفة، ويشتركون في مجموعة من الاهتمامات والأهداف والمصالح، وكما يشير أيضاً إلى وجود صلة لتلك الجماعات بحيز مكاني محدد كالبلدة الصغيرة، أو قسم من الحي. وبذلك يظهر المصطلح كما يستعمله الدارسون فى العلوم الاجتماعية على فكرة التعايش بمعنى العيش سوياً والسير نحو الوصول إلى استمرارية الحياة، وكذلك الوصول لمشاعر الانتماء، وأيضاً الاستمرارية في الوجود ضمن أطار جغرافي محلي محدد، كذلك يتناول المصطلح بعض من العلاقات بين الأشخاص الذين يشكلون هذه المجموعة الكبيرة، وهي علاقات تستند على قواعد ومبادئ معينة.

وكذلك نحن لا نستطيع أن ننكر أنه يوجد مجموعة من العلماء الذين يعتقدون أن المجتمعات المحلية قد اختفت داخل المجتمع الحضري الكبير، والذي يقصد به المجتمع الجماهيري.