يمكن الملاحظة من خلال الدراسات السابقة الخاصة بالأنثروبولوجيا الاجتماعية أن حدود المجتمع المحلي قد تختلف من مجتمع إلى مجتمع آخر، وذلك من حيث المساحة والعلاقات الاجتماعية السائدة فيه، كصور التعاون والتفاعل والتكافل وشبكة العلاقات الاجتنماعية والثقافية والحضارية.

حدود المجتمع المحلي في الأنثروبولوجيا:

من المجالات الرئيسية والأساسية لدارس أي مجتمع محلي أن يُعرف إطار أو حدود هذا المجتمع الذي يقوم بدراسته، وذلك عن طريق تحديد وعي أفراده وفي الواقع الاجتماعي لهم، ويشمل التحديد الأول مستوى الوعي، ويوصف بأنه تحديداً ذو طابع ذاتي، حيث قد يتفق وقد لا يتفق مع التحديد ذو الطابع الواقعي، في حين يشمل التحديد الآخر تحديداً ذو طابع موضوعي، ولا يعتبر هذا المجال بالضرورة مكملاً للمجال العام الأولي المرتبط بتحديد المجتمع المراد دراسته. ففي المجتمعات المحلية النامية تكون حدود المجتمع المحلي صغيرة نوعاً ما، مقارنتاً بالمجتمعات المحلية المعاصرة والمتطورة، والتي تعتبر مجتمعات محلية واسعة بمختلف النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية.

البحث عن الأصل والنشأة في الأنثروبولوجيا:

بعد أن يتم تحديد إطار وحدود المجتمع المحلي، هنا لا بد للباحث الأنثروبولوجي القيام بعمله الجاد بالتساؤل عن معرفة الأصل والنشأة، كمعرفة أصل الحي أو أصل الحارة أو نشأة هذا الحي أو القرية التي يدرسها. ويعتبر السؤال عن أصل ونشأة المجتمعات ليس علماً بالغيب، ولا يعتبر بحثاً في المجهول، ولا يعتبر أيضاً تلبيساً من أقوال مشهورة وشائعة فيها قصص من الخيال أكثر من الحقيقة. بل هو دراسة عن الأصل التاريخي الاجتماعي لتلك المجتمعات المحلية، ودراسة في أمور مادية تدل عليها الدلائل التاريخية وتؤكدها الوقائع الاجتماعية الواضحة.

حيث إنه لا يعتبر دراسة عن الأصول الأولية، كما كان يحب ذلك دارسوا الفولكلور والأنثروبولوجيا القدماء، وإنما هو دراسة في الأصل. وتقدم الدراسة عن الأصل والنشأة بشكل عام إلى تتبع مراحل العمليات الانتشارية، كانتشار المنظمات الاجتماعية داخل أرض المجتمع المحلي، وأيضاً عمليات الانفصال والاتصال المجتمعي، أو عمليات التفكك والوحدة، وديمومة تلك العمليات عبر التاريخ الواضح والمعروف والذي يتناول أمور لها علاقة أو صلة بعمل الباحث الأنثروبولوجي ضمن أي مجتمع محلية.