أراضي هسبانيا:

 

هسبانيا: هي الاسم الذي أطلقه الرومان على أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية قديماً والتي تشمل الآن كلاً من البرتغال وإسبانيا وجبل طارق والبرتغال وإمارة وادي اندورا مع جزء صغير من أراضي فرنسا، مع بداية القرن الثالث قبل الميلاد قام الرومان بالسيطرة على شبه الجزيرة الأيبيرية، حتى قامت قبائل “الوندال” احد القبائل الجرمانية بطردهم من شبه الجزيرة الأيبيرية مع بداية القرن الخامس قبل الميلاد، وفي القرن الأول قبل الميلاد بدأت الغزوات على شبه الجزيرة الأيبيرية.

 

تأسيس أراضي هسبانيا:

 

مع بداية القرن الأول قبل الميلاد تعرضت شبه الجزيرة الأيبيرية للكثير من المعارك والغزوات؛ ممّا جعلها متأخرة عن باقي أراضي الإمبراطورية الرومانية وأصبحت الإقامة فيها صعبة للغاية، مع بداية عام 74 قبل الميلاد قام الإمبراطور الروماني “فاسباسيان” بمنح حق الإقامة الرومانية لجميع الشعب الأيبيري المقيمين في الإمبراطورية الرومانية، وفي تلك الفترة أصبحت إسبانيا جزءاً مهماً من أراضي الإمبراطورية الروماني وتم إطلاق اسم هسبانيا عليها في البداية.

 

قام الكثير من الشعب الروماني بالانتقال إليها والإقامة فيها، وقاموا بناء المدن فيه وعبدوا الطرق وقد امتدت تلك الطرق إلى مناطق شتى، كما قاموا أيضاً ببناء قنوات المياه الضخمة والتي كانت تقوم بنقل المياه من الأنهار إلى المناطق الجافة التي لا يوجد فيها مياه، كما ولد الكثير من الأباطرة الرومان في إسبانيا وكان أهم الأباطرة الرومانيين أصلهم من الأراضي الإسبانية، كما اشتهرت هسبانيا في تلك الفترة بوجود الكثير من العلماء والكتاب والأدباء، وقم الرومان بإدخال اللغة اللاتينية إلى إسبانيا، حتى تحولت  اللغة اللاتينية إلى لغة أخرى يتم التداول بها، كما تم إدخال الديانة المسيحية إلى الأراضي الرومانية.

 

مع نهاية القرن الرابع ميلادي تم تقسيم الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين، الإمبراطورية الرومانية الشرقية والإمبراطورية الرومانية الغربية، وكانت إسبانيا جزءًا م الإمبراطورية الرومانية الغربية، مع بداية القرن الخامس ميلادي بدأت القبائل الجرمانية والتي كانت تقيم في أراضي فرنسا في ذلك الوقت بغزو أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية، وقامت قبائل “الوندال” بغزو جنوب ووسط إسبانيا وقامت بالاستقرار فيها، أما باقي القبائل الجرمانية فقد قامت بالاستقرار في المناطق الشمالية والغربية من إسبانيا وفي أراضي البرتغال، وقاموا بتأسيس مملكة في تلك الأراضي أطلق عليها اسم مملكة القوط الغربيين.

 

أراضي هسبانيا الرومانية:

 

هسبانيا الرومانية: هي أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية التي كانت واقعة في تلك الفترة تحت حكم روما، والتي كانت في عام 218 قبل الميلاد، وذلك عندما قام الرومان بالاستقرار في أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية، وقامت قبائل القوط في القرن الخامس ميلادي بالسيطرة على أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية وقاموا بالسيطرة على الحكم في روما، وكان حكم القوط في تلك المنطقة فترة طويلة والتي استمرت لمدة سبعة قرون، وكان لهم تأثير كبير في التأثير على الحياة في إسبانيا، وقاموا بتنظيم السكان، وكما عملوا على تنظيم الأراضي في إسبانيا وكان لهم دور كبير في تغير الحياة السياسية في إسبانيا.

 

وكان للقوط الغربيين دور كبير في التأثير على العادات والتقاليد في إسبانيا، حتى أصبحت إسبانيا جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية الرومانية، وقامت الإمبراطورية الرومانية بتوريد الكثير من الأموال والثروات إلى إسبانيا، حتى أصبحت إسبانيا من أغنى وأكبر المناطق في الإمبراطورية الرومانية، واندمجت شعوب إسبانيا بالثقافة والحضارة الرومانية، وكانت المجتمع الإسباني يتكون من كافة طبقات الشعب، كما كان يقوم بالمشاركة في الانتخابات وملكوا الأراضي في الإمبراطورية الرومانية، وتم إطلاق اسم إسبانيا على أراضي إيبيريا مع بداية القرن الأول قبل الميلاد.

 

مع نهاية القرن الثالث قبل الميلاد بدأت الحرب البونيقية الثانية، وقام مجموعة من الأيبيريين بالعمل على إيصال المؤن إلى القرطاجيين عن طريق شبه الجزيرة الأيبيرية، وبقيت روما مسيطرة على إسبانيا لفترة طويلة، حتى قامت القبائل البربرية بالسيطرة على إسبانيا، إلا أنّ الإمبراطورية الرومانية تمكنت من استعادة السيطرة على إسبانيا وجعلها محافظة على عاداتها وتقاليدها، وبقيت اللغة الرومانية مقامة في بعض المناطق الإسبانية والبرتغالية، وبقيت الفنون الرومانية مقامة أيضاً.

 

عندما قامت الإمبراطورية الرومانية بالسيطرة على هسبانيا، قامت بتقسيمها إلى عدة مدن ومقاطعات، وكانت تلك المناطق لها حكامها ولكنها كانت تابعة لسيطرة روما وتحت إدارتها، وتم تقسيمها إلى هسبانيا العليا وهسبانيا السفلى، وقاموا في تلك الفترة بحل مشاكل إيطاليا مع إسبانيا، وتم تأسيس الكثير من المستعمرات الجديدة ومنحهم الجنسية الإيطالية.