بعد وفاة لويس الطفل انتهت بذلك سلالة البيت الكارولنجي من الذكور في ألمانيا، ولم يعد هذا البيت ممثلاً إلا في شخص يدعى تشارلز البسيط في فرنسا، ولم يكن أمام النبلاء الألمان سوى طريقين من أجل التغلب على مشكلة ملء العرش، إما باختيار ملك من سلالة الفرع الفرنسي للبيت الكارولنجي، أو يتم اختيار أحد النبلاء الألمان لأحدهم لهذا المنصب، وبعد الكثير من الجدل والتردد وبرأي الجميع، تم اختيار كونراد الأول ملكاً لألمانيا، ومنذ ذلك الوقت أصبح الحكم في ألمانيا انتخابياً؛ أي يشترك الملك والأمراء وكبار الأساقفة في الاختيار.

حكم الملك كونراد الأول لألمانيا:

عندما تولى كونراد الأول الحكم والتي دامت فترة حكمه لمدة سبعة سنوات مليئة بالمتاعب الداخلية والخارجية، حيث أنه لم يكن لديه مجد موروث، كما كان قبله من الكارولنجيين والذي يعتمد على توطيد سلطانه وفرض كلمته على كبار الأمراء الذين نظروا إليه إلى أنه واحداً منهم، وازدادوا بعد ذلك بعداً عن السلطة المركزية وهكذا قويت النزعة الانفصالية في أقسام ألمانيا المختلفة وكثرت في ذلك العهد الحروب الأهلية والثورات الداخلية.


وقد حاول كونراد الأول وبمساندة الأساقفة القبض على زمام الأمور، إلا أنه دفع الثمن غالياً؛ وذلك لأنه أثار كره الأمراء للملكية حتى أصبح الأمراء في أواخر عهده أكثر شعوراً بقوَّتهم وأكثر تعصباً، وقد حصل ذلك بعد أن حاول كونراد الأول فرض سيطرته، على المملكة الألمانية، فإنه اضطر إلى التخلي عن هذه الفكرة والاعتراف بأمراء سكسونيا وسوبيا وبافاريا وذلك على أنهم أنداد مساوون له، وفي الواقع أنه لم يكن بوسع كونراد الأول فعل غير ذلك أمام ازدياد شعور العصبية في الأقاليم السابقة.


كان وقد تجدد خطر المجريين على ألمانيا في تلك الفترة، وفي الوقت نفسه أخذ السوابيون والبافليون يقاومون جهود كونراد الأول، في توحيد المملكة تحت سلطته الفعلية، إذ أخذ المجريين يتوغلون في ألمانيا حتى بلغوا الراين في عام 913 ميلادي، وأغاروا بعد ذلك على مدينة كوبلنز وعملوا على مداهمة مدينة بازل وعملوا على إحراقها في عام 917 ميلادي والتي كانت تعتبر من أهم مدن الركن الجنوبي الغربي من المملكة الألمانية، وهكذا مات كونراد الأول دون أن ينجح في دفع الأخطار الداخلية والخارجية التي أطاحت بدولته.